فهرس الكتاب

الصفحة 23343 من 27364

مفهوم التمييز ضد المرأة"رؤية شرعية"

تأليف

المحامي الدكتور مسلم اليوسف

مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقاً

والباحث في الدراسات الفقهية والقانونية

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، و نستهديه و نستغفره ، ونسترشده ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله .

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .

و قال أيضاً: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) .

وقال جل جلاله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً )

(يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: 70-71) .

أما بعد:

فإن أحسن الكلام كلام الله ، عز و جل ، وخير الهدي هدي صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .1

فهذا بحث في"مفهوم التمييز ضد المرأة"

رؤية شرعية

يتضمن مفهوم التمييز ضد المرأة في الفكر الغربي والمستغرب و مفهوم و حدود المساواة ما بين المرأة و الرجل في الشريعة الإسلامية .

ولا يخفى عليك - أخي القارئ - ما يراد بالمرأة المسلمة التي أصبحت هدفاً مباشراً لتدمير الإسلام و المسلمين من قبل الغرب و مناصريه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية . فكان حقيق على أهل العلم و طلابه الاعتناء في الرد على أفكار و دعاوى هؤلاء و خصوصاً بعد أن اشتد ساعدهم و فشت بدعتهم و فتنوا كثيراً من نساء الأمة و لاسيما البعيدات عن العلم وأهله .

وانطلاقاً من و جوب العناية بأمر العامية بالهدي والإرشاد ، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كتبت هذا البحث ، و جعلته في عدة فصول:

الفصل الأول:في مفهوم التمييز ضد المرأة في الفكر الغربي و المستغرب .

بينت بهذا الفصل المبادئ التي تقوم عليها دعوتهم مظهرا أهم أفكارهم و معتقداتهم سواء عند مفكريهم أو في مؤتمراتهم الدولية . ثم بينت بعض نتائج دعوتهم على المرأة الغربية والمجتمع بلغة الأرقام عسى أن يكونوا عبرة لمن يروج لبدعهم وأفكارهم في مجتمعاتنا الإسلامية .

الفصل الثاني: في مفهوم و حدود المساواة ما بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية ، و قد قسمت هذا الفصل إلى عدة فروع:

الفرع الأول: في مفهوم و حدود التمييز ما بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية .

الفرع الثاني: في مفهوم التمييز المتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية .

و أخيراً … لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يقف موقف المتفرج بعد أن عرفنا حقيقة دعوة هؤلاء ، بل الواجب على الجميع بذل الجهد في التعاون على البر و التقوى ، وإيضاح الحق بدليله ، والحرص على صفاء النفوس من الغل والحقد من بعضنا البعض ، كما ان الواجب الحذر من أسباب التفرقة والتهاجر ، لأن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين أن يعتصوا بحبله جميعا ً و ألا يتفرقوا:

قال تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ] 2

فعلينا جميعاً - أهل القبلة - أن نتقي الله سبحانه وتعالى ، وأن نسير على تهج سلفنا الصلح بتمسكنا بالحق و أهله والدعوة إليه ، و التناصح فيما بيننا والحرص على معرفة الحق بدليله ، مع بقاء المحبة و الأخوة ، وعدم التقاطع والتهاجر إلا وفق الضوابط التي بينها علماؤنا الأبرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت