و أخيراً لا أدعي أن هذا البحث قد أصاب المحز و طبق المفصل و خلا من كل عيب ، وسلم من كل نقص ، و أعتقد تمام الاعتقاد أنه مهما بالغت بتحريره و تهذيبه ، فلابد من وجود هفوات و مآخذ تثير الانتقاد ، لأن غير المعصوم أهل للخطأ والنسيان ، فإن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ إلا أن يعصمه الله تعالى بتوفيقه .
فنحن نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يزيدنا و سائر المسلمين هداية و توفيقاً ، و أن يمنحنا جميعاً التفقه في دينه و الثبات عليه و نصرته ، والدعوة إليه إنه ولي ذلك و القادر عليه .
( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة: من الآية286) .
المحامي الدكتور
مسلم محمد جودت اليوسف
مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقاً
و الباحث في الدراسات الفقهية و القانونية
حلب سورية 22/جمادى الأولى /1425هـ الموافق لـ 10/7/2004م
هاتف 00963212262346
حلب سورية ص.ب 10347
الفصل الأول
مفهوم التمييز ضد المرأة في الفكر الغربي والمستغرب
الفصل الثاني
مفهوم و حدود المساواة ما بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية
الفرع الأول: مفهوم و حدود المساواة ما بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية
الفرع الثاني: مفهوم التمييز المتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية
الفصل الأول
التمييز ضد المرأة في الفكر الغربي و المستغرب
يتساءل أحدنا لماذا كل هذا التركيز ، و الاهتمام بالمرأة من قبل الغربيين ، و من دار بفلكهم من المستغربين من أبناء جلدتنا . لعل السر أن هؤلاء و أمثالهم عرفوا مكانة المرأة الأساسية ، و دورها الرائد في مسيرة الأمة ، و تكوينها و حمايتها . فأيقنوا أنهم متى أفسدوا المرأة و أخرجوها من عباءة الإسلام ، ونجحوا في تضليلها ، ربحوا قضية السيطرة على العالم دون أي منازع .
فالنصارى بعقائدهم المحرفة الفاسدة اعتبروا المرأة مسؤولة عن انتشار الفواحش و المنكرات ، و ما آل إليه مجتمعهم من الانحلال و التفسخ , فالمرأة باب الشيطان ، لذلك عليها أن تستحي من جمالها , لأنه سلاح إبليس للفتنة و الإغواء .
و قد أثرت هذه الأفكار كلها في أمم الغرب التي دخلت في النصرانية ، ففي عام 586 للميلاد عقد اجتماع لمناقشة (أتعد المرأة إنسانا أم غير إنسان ؟) و كان ختام البحث أن قرر المجمع أن المرأة إنسان و لكنها مخلوقة لخدمة الرجل3.
و نتيجة لهذه الأفكار وغيرها استطاع العلمانيون إشعال الثورة الفرنسية التي أطاحت بالكنيسة و قيمها فأعلنت مبادئ ما يسمى بالحرية و الإخاء و المساواة . فأصبح الإيمان بالوطن و الدولة هو دين الشعب الفرنسي , فحلت القومية الفرنسية وحب الوطن محل العقيدة النصرانية ، و أصبح الوطن هو القيمة العليا الوحيدة التي تبذل في سبيله الروح و الأموال .
وأصبحت فرنسا دولة علمانية ليس لها علاقة بالكنيسة تطبيقا لمبادئ جان جاك روسو و فولتير و فونتسكيو في فصل الدين عن الدولة ، و ظهور ما يسمى بالحرية الشخصية و الحرية الاقتصادية , و المذاهب الفكرية الهدامة المتمردة على الله تعالى تحت مسمى التقدمية و حرية الفرد المطلقة .
و الملاحظ أن كل هذه المذاهب تعتبر ردا على الزهد النصراني المفتعل الذي يتنافى و الطبيعة البشرية السليمة , فجاءت هذه المذاهب المضادة لإسقاط النفس البشرية في أوحال اللذة ، و الشهوة و الهوى ,حتى تصبح غير قادرة على الدفاع عن نفسها ، أو تركيز وجودها , فأصبحت المرأة بجسدها العاري أو شبه العاري سلاحا خطيرا في يد هؤلاء للسيطرة على المجتمع ، و أركانه .
و تتلخص هذه الدعوات في المبادئ التالية:
1.أن الأسرة ليست نظاما فطريا بيد أن الفطرة الطبيعية هو الاتصال الحر بين المرأة و الرجل .
2.أن إطلاق حريات المرأة هو الطريق الصحيح لحركتها في المجتمع الطبيعي .
3.أن خروج المرأة للعمل هو العامل الأكيد ، و الوحيد في قدرتها على امتلاك إرادتها إزاء الرجل ، و المجتمع الذكوري .
4.أن المرأة مساوية للرجل ، بيد أن السر في ضعفها هو الحيلولة بينها وبين حرياتها في العصور الماضية التي منعتها من ممارسة هذه الحرية بشكلها الطبيعي .
5.أن المرأة نصف المجتمع بل أكثر ، و لا يستوي المجتمع إلا باشتراكها فيه بكل طاقاتها عن طريق تحريرها من كل القيود .
6.إنكار كافة الدعوات الدينية التي تدعو إلى الضوابط الدينية بحجة أنها تخلف المجتمع ، و تعرقل نموه الطبيعي .