السلام عليكم، إخوانى الكرام: لدي صديق غير مسلم وأود أن أدعوه إلى أن يتعرف على الدين الإسلامي، ومن ثَم -إن شاء الله- يسلم. أود أن تخبروني عن الطريقة السليمة إلى ذلك مع جزيل الشكر…السؤال
دعوة غير المسلمين, فنون ومهارات …الموضوع
……الحل …
…أخي الكريم، بارك الله فيك، وأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء.
نقدم لك إجابة فضيلة الشيخ عبد المجيد صبح:
كيف ندعو غير المسلم؟ فأول مبادئها القدوة، كما يقول لك الشيخ عبد المجيد صبح:"أولا: كلما كان الداعي إلى أي فكرة يتمثلها عملا وسلوكا يكون ذا أثر، والدعوة إلى الإسلام بالذات، باعتباره ديناً له منهج عملي ولا فصل بين الاعتقاد والعمل -أشد حاجة إلى تطبيق هذا المبدأ- فكلما كان المسلم ملتزما في نفسه ، ومع غيره من الناس عامة بأخلاق الإسلام العملية كان دعوة إلى الإسلام من غير كلام".
وهو قولٌ حقٌّ ولا شك، تريد أن تجعل الناس مسلمين مثلك؟ ابدأ بنفسك، واستمع إلى عبد الواحد بن زياد يقول:"ما بلغ الحسن البصري كما يقول إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم عنه"، وتذكَّر كيف فتح المسلمون التجارُ بلاد الدنيا بأخلاقهم وحسن تعاملهم.
وقد أكثرنا الحديث عن أهمية القدوة في غير استشارة، يمكنك الرجوع إليها من فضلك.
ثاني مبادئ الدعوة: ما وصفه الشيخ عبد المجيد يقوله:"ثانياً: من أين تبدأ دعوة غير المسلم؟ الحقيقة النفسية والواقع التجريبي يجيبان بأن البدء من العقيدة، وتتركز العقيدة في ثلاث نقاط: الله الواحد، التيقن بلقائه، العمل على منهاجه. ثم بيان منهج الإسلام في معاملات الناس عامة وأهل الأديان الأخرى خاصة، والحذر كل الحذر من إجراء موازنة تنتقص من دين الآخرين".
وهذا هو المنهج الرباني ولا شك، فأول دعوة الرسل كانت عبادة الله وحده:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ"، وهكذا فعل الرسل عليهم السلام:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"،"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ"،"وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"،"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"،"وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
النقطة الثانية: التيقن من لقائه سبحانه:"وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"، وامتدح المؤمنين بقوله:"الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"،"وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ".
النقطة الثالثة: العمل على منهاجه:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"،"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".
والقضية الهامة جداً التي طالما يغفلها الدعاة هي ما ذكره الشيخ عبد المجيد:"والحذر كل الحذر من إجراء موازنة تنتقص من دين الآخرين"، وهذا تصديقٌ لقوله تعالى:"وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".