السبت:13/07/2002
(الشبكة الإسلامية) القاهرة- أحمد غانم
• الإعلامي المسلم ليس مجرد ناقل للأخبار لكنه في الأصل داعية وصاحب رسالة.
• نحتاج لسلطة تنفيذية تضع استراتيجية إعلامية إسلامية لمواجهة الإعلام الغربي.
• الدعاة بحاجة إلى تدريب على تقنيات الإعلام ووسائله المتطورة.
لا شك أن العبء الملقى على الفئة المثقفة في الأمة العربية ، وخاصة القائمين على أمر الإعلام الإسلامي ، كبير حيث إنه يتمثل في تحسين الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام والمسلمين لدى غير المسلمين ، لا سيما في ظل المتغيرات الدولية والمحلية التي تفرض نفسها على الساحة والتي تزيد في مسئوليتهم الدقيقة ومهامهم الصعبة.
وهذا الأمر يتطلب منا الدقة المتناهية والإخلاص الكامل والتفاني في خدمة الإعلام الإسلامي؛ لأنه هو الطريق الأمثل لإعلام الجميع بحقائق هذا الدين الحنيف وأسسه التي قام عليها والتي جعلته صالحا لكل زمان ومكان من خلال الكلمة الطيبة التي تصنع إعلاما ناجحا في حياة الناس وتشغل جانب لا يستهان به في مساحة الزمن اليومي للأفراد.
هذا كله ما أكدت عليه دراسة جديدة للدكتور رشدي شحاته الأستاذ بجامعة حلوان جاءت تحت عنوان (مسؤولية الإعلام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد) ، وطالب فيها بضرورة التنسيق بين مختلف الأجهزة التي تتحمل مسئولية الدعوة بخطط علمية متوازنة ومدروسة تحقق الانسجام والاتزان والتوافق لتحقيق الهدف المشترك والقضاء على الازدواجية والتضارب بين برامج مختلف أجهزة الدعوة الإسلامية.
وإذا أمكن للعالم الإسلامي أن ينهض بإعلامه الديني ويصل به إلى العالمية - وهو المطلوب - يكون قد حقق المقصود منه وأصبح له غاية وهدف يسعى إليهما بوسائل التقنية الحديثة التي جعلت العالم ، بقراراته، وكأنه قرية صغيرة يمكن السيطرة عليها إعلاميا في دقائق محدودة.
مقومات الإعلام الإسلامي
وأوضحت الدراسة أن الأمة الإسلامية ظلت واقفة موقف المتفرج على المتغيرات التي شملها النظام العالمي الجديد كأنه لا يعنيها في شئ ، واكتفت بإصدار التوصيات وعقد الاجتماعات والمؤتمرات، بينما تتعرض مصالحها للخطر بسبب تناقص الإقبال على المواد الأولية التي تنتجها، والسلع الصناعية والزراعية التي تكون مواردها المالية واليد العاملة التي تستعين بعمالتها في الخارج، والضيق الذي أصبح يفرض على تجارتها وصناعتها ونموها الاقتصادي وانكماش قدرتها على مواجهة الإعلام الخارجي الضخم الذي يتسلل من كل جانب ويعبث ببعض تقاليدها وشئونها القومية ومقدراتها الوطنية.
وتساءلت الدراسة كيف نمهد الطريق لتقديم عطاء الإسلام للبشرية في عصرها الجديد بالصورة التي تتناسب وجوهر وقيمة هذا العطاء ؟ مشيرة إلى أنه لا يحق لدولة أن تدعى أنها مستقلة إذا كانت وسائلها الإعلامية تحت سيطرة أجنبية ؛ إذ ظهر بوضوح أنه لا يمكن أن يقوم استقلال حقيقي وشامل دون وجود وسائل اتصال وطنية مستقلة تكون قادرة على حماية هذا الاستقلال وتعزيزه، فالخريطة الإعلامية الراهنة للعالم توضح أن التفاوت في السلطة والثراء بين شمال العالم وجنوبه كان له انعكاساته السلبية المباشرة على البنية الإعلامية والتدفق الإعلامي ؛ مما أدى إلى خلق أشكال متباينة من عدم المساواة والاختلال والتفاوت الإعلامي ، كما ازداد اتساع الفجوة بين من يملكون المعلومات ووسائل نشرها وتوزيعها وبين من يفتقرون إليها ، وكذلك تأكد الاختلال بين من يبثون المعلومات وبين من يتلقونها.
ومن ثم فلكي نصل إلى إعلام إسلامي قوي يحقق الهدف الأسمى ، وهو تحسين صورة الإسلام والمسلمين السلبية لدى الغرب غير المسلم ، ويقضي على عللنا كلها لابد من اتباع عدة خطوات يمكن نظمها في المطالب الآتية:
أولا: اختيار الكفاءات للعمل في مجال الإعلام الإسلامي
فالرسالة الإعلامية الإسلامية لكي تأخذ طريقها إلى الرأي العام العالمي يجب على القائمين عليها فهم آليات هذه الرسالة من خلال فهم خصائص النظام الإعلامي الجديد والجوانب التي تكتنفه حتى يمكن التعامل معه بذكاء وحذق وفق تخطيط علمي يأخذ في الاعتبار كافة المتغيرات التي تفرض نفسها على الساحة الدولية.
ويزيد من أهمية ذلك أن هذه الرسالة الإعلامية - الإسلامية- تختلف عن غيرها ، فهي رسالة منطقية تقوم على الحكمة وتستند إلى البرهان في مخاطبة الجماهير المسلمة وغير المسلمة وتجعل العقل رائدها إلى ما جاء به رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، فالعمل في مجال الدعوة الإسلامية والإعلام الإسلامي يحتاج إلى رجال لديهم الدقة المتناهية ومعرفة الدين وعلومه لكي يمكن نشرها من خلال كلمات متناسقة وموضوعات وبرامج هادفة لها مفعولها المقنع والمؤثر.