ولا يخفى هنا أن بساطة تعاليم الإسلام ووضوحها تعد من أبرز العوامل الفعالة في نشر الرسالة في مختلف المجالات وبين ومختلف الأوساط قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} ؛ ولذلك يتطلب الإعلام الإسلامي اختيار الكفاءات الإعلامية للعمل به، على أن تتوافر لديهم الدراية بمتطلبات الدين الإسلامي والقضايا الفكرية التي يثيرها أعداؤه والجاهلون من أبنائه.
ويجب أن يتوفر في الإعلامي المسلم الإلمام بالثقافة الإسلامية والإحاطة التامة بمصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها ، وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والمختلف فيها مثل:"الاستصحاب، الاستحسان،المصالح المرسلة، وقول الصحابي .. الخ".
بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون متعدد المواهب ولديه سرعة توصيل المعلومات بطريقة سهلة بعيدة عن الغموض؛ حتى تجعل المتلقي لا يتسرب إليه الملل ليتمكن من تحقيق الهدف من الإعلام الإسلامي وهو نشر تعاليم الدين وتحقيق مصالح المسلمين جميعا في كافة أنحاء العالم.
إن قنوات الاتصال الدولية تستطيع أن تقدم الإسلام بصورته الصحيحة لهؤلاء الذين أساءوا فهم هذه العقيدة وناصبوها العداء دون فهم.
وإذا كان البعض يرى أننا غير مؤهلين حالياً لتقديم رسالتنا إلى من يتفوقون علينا علميا وتكنولوجيا واقتصاديا وعسكريا فإن هذا رأي يجانبه الصواب؛ فحين خرج الدعاة من بادية العرب لا يملكون من متاع الدنيا إلا قوة الإيمان حقق الله على أيديهم ما لم يتحقق على أيدي غيرهم ممن توافرت لهم أسباب القوة والمنعة والثراء.
ولذلك فإن رجال الإعلام الديني ـ بما يقدمونه من مواد ـ هم في حقيقة أمرهم دعاة ومبلغون وليسوا مجرد نقلة للأخبار أو باحثين عنها، فهم مع مشاركتهم سائر الإعلاميين في طبيعة العمل إلا إنهم يتميزون عن الكثير منهم بما يحقق قول الله سبحانه وتعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} ؛ ومن ثم فإن الإعلامي المسلم ليس هو فقط قناة توصيل جيدة بين كل من رجال الفكر والعمل وبين الجماهير المتلقية ، بل إن له ـ بحكم تمييز رسالته الإعلاميةـ دورًا أكثر إيجابية في بلورة الفكر إلى الناحية الإسلامية ونشره بما يحقق الغرض المرجو منه.
ثانيا: التدريب المستمر للكفاءات
فإذا أردنا أن نصل إلى إعلام إسلامي قوي يظهر خصائص هذه الشريعة الإسلامية ومبادئها وأركانها فيجب ـ بالإضافة إلى اختيار الكفاءات للعمل بالإعلام الإسلامي أن يتم تدريبهم -باستمرار- عن طريق عقد الدورات التدريبية وإلقاء المحاضرات من المختصين وفى الأماكن المختصة كل في مجاله، حين يكون الإعلامي الداعية على صلة بكل ما هو جديد على الساحة الدولية فيكون مستعداً للتوجيه وتبصير الناس به بدلا من اختلافهم وتخبطهم.
بل من الأفضل أن يترك الإعلامي عمله بعض الأوقات ليتلقى مزيداً من العلم ثم يعود إلى عمله مرة أخرى، ويجب على الإعلام الإسلامي أن يمتنع عن معالجة الموضوعات الماثلة أمامه إذا كان المكلفون بذلك يفتقرون إلى المعطيات الدافعة لمعالجته ؛ لأن الإقدام على مثل تلك الممارسات يعد تهوراً وسلوكا لا يقبله الإسلام البتة.. قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} .
فقيام الإعلام الإسلامي بدوره التنويري والدفاعي يتطلب إعداد كوادر إعلامية قادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي؛ لأن تأهيل هذه العناصر يعد البداية الصحيحة لنجاح هذه الاستراتيجية الإعلامية، كما يتطلب تقوية مضمون الرسالة الإعلامية الحالية وجود أجهزة الاتصال في العالم الإسلامي كي تعمل على تحصين الجماهير المسلمة ضد سلبيات البث المباشر التي تحمله القنوات الفضائية وشبكة المعلومات الدولية ودرء الأخطار الناجمة عن هذه القنوات التي قد كثيرا ما تخلط السم بالعسل وتقدمه للمتلقي المسلم مستخدمة في ذلك كل أساليب التشويق والإثارة.
ولكي تتحمل هذه الكفاءات المسئولية التي ستلقى على عاتقها يجب القيام بتدريبها وإلمامها بكافة دقائق الأمور وإجراء اختبارات لها وافتراض مشكلات للعمل على حلها وذلك بطريقة مستمرة ومتصلة تكون في شكل لقاءات دورية ، وللغة دور بارز في هذا المجال والاختيار الدقيق والتدريب الجيد الفعال ؛ لأن العالم من حولنا تتعدد لغاته ونحن في حاجة إلى هذا التعدد كي تعمل الأقلام بلغاتها المختلفة من أجل هدف واضح ومشترك ألا وهو (الدعوة الإسلامية) .
وهذه الاعتبارات جميعاً تفترض أن ينتقل الإعلام الديني من حدود المسجد في اتجاه المدرسة والصحيفة والمصنع والنادي الرياضي والجامعات والبنوك وغيرها ، وهذا يؤكد أننا لسنا بحاجة إلى مزيد من الكلمات لكننا بحاجة إلى سلطة تنفيذية لوضع رؤية شاملة لاستراتيجية إعلامية إسلامية تتصدى لهجمة الغرب بكافة مستوياتها والعمل على توحيد صفوف المسلمين .
وتقترح الدراسة ثلاثة طرق لتدريب القيادات الإعلامية الإسلامية:
1.إنشاء إدارة للتدريب يتلقى فيها القائمون على العمل الإعلامي الإسلامي محاضرات شتى في الدراسات الإنسانية والإسلامية يلقيها كبار المفكرين والدعاة.