حوار / طه عبد الرحمن
26/1/1426 هـ الموافق له 07/03/2005 م
في عام 1996 أقام الدكتور أسامة قاضي منتدى الفكر والثقافة الإسلامية في ولاية ميتشجن بالولايات المتحدة الأمريكية ليكون منتدى مستقلاً يحمل تياراً معتدلاًً لنشر الثقافة الإسلامية في وسط المجتمع الأمريكي.
وفي حديثه لـ موقع (الإسلام اليوم) خلال زيارته للقاهرة تعرض د. قاضي لأزمة الواقع العربي، والبحث عن آليات جادّة للإصلاح في الوطن العربي، والعمل على إزالة أزمة الثقة بين الحكام، وعاب د. أسامة قاضي على المثقفين الإسلاميين الانعزال عن واقعهم، داعياً إلى ضرورة إعادة صياغة الثقافة الإسلامية وفق الثوابت الإسلامية، إضافة إلى حديثه عن جوانب أخرى ذات الصلة، جاءت في الحديث التالي:
نظراً لاهتمام منتدى الفكر والثقافة بولاية ميتشجن الأمريكية بالقضايا الثقافية، هل ترى أن الواقع الثقافي العربي يعاني اليوم من أزمة؟
في الحقيقة أرى أنه يعاني من أزمة إدارة، لأنه لا ينقصنا الرجال والنساء الواعون بثقافتهم، ولكن المشكلة في تشتّتهم لعدم وجود إدارة تحكمهم بالشكل الصحيح، وبسبب الفوضى القائمة نجد ظهور أنصاف مثقفين، وأنصاف واعين، يفتون بغير علم، ويعلمون الناس بغير علم، فضلاًً عن ظهور أنصاف غربيين لدرجة تجعلنا نصل إلى مرحلة من انعدام الانسجام بين المواطن والسياسة، فيصبح لدينا انفصام في الشخصية الحضارية.
مشاكل ثقافية:
ولماذا يتم تجنيب التعاطي مع الثقافة الإسلامية في كثير من المواقع الثقافية الرسمية بعالمنا العربي؟
أعتقد أن هناك عدة مشاكل: إحداها أننا لم نستطع أن نصل إلى صُناع القرار لنؤكد أهمية هذه الثقافة، وأنها ستنفعه ولن تضره، من هنا يوجد فهم خاطيء في عرض وتقديم الثقافة الإسلامية من الطرفين، لذلك تبدو فجوة كبيرة بين صُنّاع القرار والشعب، فضلاً عن خطورة البطانة التي تحيط بصناعة القرار في العالم العربي.
وأفهم أنه كلما تمّ الانفصال بين الأمة وثقافتها كان هناك خطر يهدّد الأمة، لذلك لا ينبغي أن تكون هناك أزمة ثقة بين قمة الهرم وقاعدته، ولو استطعنا أن نقنع صُنّاع القرار بأهمية القاعدة الشعبية فإن الأمة ستستعيد هيبتها.
ولا أدري ما المانع في العزوف عن تطبيق منهج الثقافة الإسلامية في مؤسساتنا الرسمية العربية، وأتصور أنه يمكن إعادة الثقة من خلال صُنّاع القرار، لأن بيديهم إمكانية «فتح الصنبور أو غلقه» في آن واحد، لذلك فالخطوة الأولى في وطننا العربي تتمثل - كحل عملي - في تفعيل السلطة الرابعة المتمثلة في الصحافة، ومنح الصحفيين حصانة، وعدم توقيف الصحفيين، ومحاولة إيجاد آلية الإصلاح، لتكون الصحف جهاز إنذار لصانع القرار.
انعزاليّة عن الواقع:
هناك اتهام للمثقفين الإسلاميين بأنهم منعزلون عن واقعهم، وأنهم يعيشون في واقع غير واقعهم الحالي، فكيف تقرأ صحة أو خطأ هذا الاتهام؟
أتفق مع هذا الرأي تماماً، لذلك فلابد أن يشمل الإصلاح الثقافة الإسلامية نفسها، فنحن لدينا كتلة هائلة من الفوضى في الفتاوى والتضارب فيها، وليّ عنق النص، وأرى أن أمثال هؤلاء يطمحون إلى شعبية، والإنسان الذي يطمح إلى إحقاق حق لا يخشى أحداً، وهكذا ينبغي أن يكون المثقف، ونحن بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة ثقافتنا الدينية بل والسياسية والاقتصادية، وإعادة الأمور إلى نصابها، وهذا يحتاج إلى علم وجرأة، وهذه مهمة المثقفين الواعين.
وفي عالمنا الإسلامي أرى أن هناك تيارين: أحدهما ينفي الآخر، والثاني ينفي الذات الحضارية ( الذين يطالبون بالحداثة، وفتح صفحة جديدة مع الحياة) ، وما بين هذين التيارين نحن بحاجة إلى تيار وسطي لإدارة الحوار، وللأسف هذا التيار الوسطي لا يستطيع أن يجابه كل هذه التيارات ربما لإقصائه مرة، وعدم تمكّنه مرة أخرى.
وأنتم تقيمون في الولايات المتحدة، ما مدى تأثير الثقافة الإسلامية التي تحملها الجاليات في أوساط هذا المجتمع، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وتزايد دخول الغربيين في الإسلام؟
أعتقد أن الوزن النوعي للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية مازال ضعيفاً وليس بتلك القوة، نتيجة الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها المسلمون هناك خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، ولعل هذه الظروف تكون غربلة للوجود الإسلامي ليُخرج من بين أصلابه وعياً حقيقياً باحتياجاته.
وأذكر أن هناك الكثير من المؤسسات الإسلامية في داخل الولايات المتحدة يديرها أشخاص غير أكفاء، وغير ممثلين للإسلاميين، وإنما ممثلون لغيرهم، ولذلك أطلب من الفضائيات العربية التحقق من مثل هذه المؤسسات والقائمين عليها مقابل وجود أشخاص آخرين نشعر بإخلاصهم في العمل.
والوضع الإسلامي في أمريكا هو وضع لا يُحسد عليه، ولذلك كله فإن الثقافة الإسلامية في الولايات المتحدة يتم النظر إليها وبشكل مزدوج.
اعتناق الإسلام:
لكن البعض يرى زيادة إقبال الغربيين على اعتناق الإسلام، ورغبتهم أيضاً في الاطلاع على الإسلام أليس كذلك؟