فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 27364

الغرب يشجع التدين الصوفي في العالم الإسلامي - الجزائر نموذجًا

عبد الحق بوقلقول

23/8/1427هـ

في حديث له مع قناة الجزيرة الفضائية قال (الباحث المتميز) الدكتور عبد الوهاب المسيري مجيبًا عن سؤال حول حقيقة توصية لجنة الحريات الدينية التابعة للكونغرس الأمريكي بضرورة تشجيع 'حركات الإسلام التقليدي والصوفي':".. ومما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي"، ثم يضيف:"لقد أوصت هذه اللجنة بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة للاستعمار الغربي.."

في هذا الكلام وضوح شديد أن ظاهرة استفحال وعودة مظاهر التدين الخرافي الذي ظل الاعتقاد بأن صفحتها طويت بشكل نهائي من واقع الأمة الإسلامية بشكل عام منذ عقود طويلة بفضل جهود كبار المصلحين الإسلاميين مباشرة مع أولى سنوات المخاض الكبير الذي شهده الشرق الإسلامي منذ ثورة الإمام محمد بن عبد الوهاب في شبه جزيرة العرب، ثم قيام حركة الإحياء التي كان الشيخ جمال الدين الأفغاني أول أقطابها منذ منتصف القرن التاسع عشر؛ أضحت واقعًا فعليًا وأمرًا مدروسًا بعناية فائقة.

في العام الماضي صدر عن إحدى مؤسسات الثينك تانكس الأمريكية تقرير مطول عن واقع حالة العالم الإسلامي، ولقد جاء بشكل كتاب هو في حقيقته عبارة عن بحث تفصيلي يهدف إلى التعرف على الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير والتأثير في المشهد الديني والسياسي في العالم الإسلامي، واستكشاف أهم الاختلافات في العالم الإسلامي، وتحديد منابع الراديكالية الإسلامية (وفق تصور الذين أشرفوا على إعداده بطبيعة الحال) ، وأما إذا أردت أن تعرف 'هؤلاء' الذين ساهموا في تحقيق هذا البحث فيكفيك أن نورد لك أن من بينهم يمكنك أن تجد اسم شيريل بينارد وهي زوجة السفير الأمريكي الحالي في العراق زلماي خليل زاده، ثم إن هذا البحث كان قد تلقى تمويله مباشرة من المجلس القومي للاستخبارات في واشنطن، فضلًا على أنه يقع في 567 صفحة من أهم ما ورد فيها بمناسبة الحديث عن الطرق الصوفية في العالم الإسلامي ما ترجمته:"أفرادها يشكلون غالبية المسلمين اليوم، وهم محافظون على معتقداتهم الإسلامية وتقاليدهم المحلية، غير متشددين، يعظمون قبور القديسين، ويؤدون عندها الصلوات، يؤمنون بالأرواح والمعجزات، ويستخدمون التعاويذ، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تمامًا التعصب والتشدد الوهابي، وأصبح الكثيرون منهم لا يرون تضاربًا بين معتقداتهم الدينية وولائهم لدولهم العلمانية وقوانينها".

أما في معرض تناوله لماهية الصوفية فالبحث يورد:"إنها تهتم بعالم الروحانيات الداخلية، والتجارب العاطفية والشخصية للشيوخ، وتعتبر في غالب الأحيان"الإسلام الشعبي"، أتباعها كثيرون عبر العالم الإسلامي، وتشكل الطرق الصوفية وأخوان الطريقة قاعدة مهمة من الهيكل الاجتماعي، والقيادة المؤثرة في الصوفية هم الشيوخ، وفي كثير من البلدان الإسلامية يلعب مشايخ الصوفية على اختلاف طرقهم التي ينتمون إليها دورًا مركزيًا في السياسة والدين، وفي طقوسهم المعروفة بالذكر يقومون بتراتيل وحركات تمايل وغناء هدفها بلوغ النشوة الروحانية التي يعتقدون أنها تقربهم من الله".

ليس هذا كل ما في الأمر فلقد أوردت مجلة"يو إس نيوز"الأمريكية ما مخلصه أن الولايات المتحدة تسعى لأجل تشجيع ودعم الصوفية باعتبارها واحدة من أهم وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، هذا ويعتقد بعض كبار الاستراتيجيين الأمريكيين أن أتباع الصوفية ربما كانوا من بين أفضل الأسلحة الدولية ضد"القاعدة"وغيرها من الإسلاميين المتشددين.

من بين التكتيكات السياسية في هذا الشأن استخدام الدعم الأمريكي لاستعادة الأضرحة الصوفية حول العالم، وترجمة مخطوطاتهم التي ترجع إلى العصور الوسطى، وكذلك دفع الحكومات لتشجيع نهضة الصوفية في بلدانهم.

ثم تتحدث ذات المجلة بما يفيد أن المتصوفين وأساليبهم الغامضة يمثلون اختلافًا واضحًا مع الطوائف الأصولية الإسلامية كالطائفة الوهابية مثلما تقول المجلة، وكانت الأضرحة الصوفية قد تعرضت للتحطيم في إطار الصراع الطويل بين الصوفية والحركة الوهابية قبل قيام الدولة السعودية الأولى حينما تحالف الإمام محمد بن عبد الوهاب مع الإمام محمد بن سعود لأجل إتمام ذلك، ويذكر التاريخ أن تلك الحرب كانت طاحنة كادت نيرانها تمتد عبر كامل العالم الإسلامي لو لا أن الظروف الدولية وقتها حالت دون ذلك لأسباب عديدة سوف نكتفي بالقول هنا أن أهمها كان التواجد الاستعماري البريطاني والفرنسي على السواء، وسيطرته على معظم بلاد المسلمين مثلما يعرف الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت