فهرس الكتاب

الصفحة 5524 من 27364

يتأدب المسلمون - عادة - عندما يبدأون الكلام ذا البال ، أو الأحاديث الهامة ، أو الخطب المطولة ، فيبدؤون بحمد الله تعالى ، والثناء عليه بما هو أهله ، يلي ذلك إعلان كلمة التوحيد والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتلاوة آيات من القرآن الكريم ، على النحو الذي يعرف باسم"خطبة الحاجة"اهتداءً بهدى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم يدخلون في الموضوع المقصود .

لقد أصبح للعلمانيين العرب في - أيامنا هذه - ما يشبه"خطبة الحاجة"عند المسلمين ، غير أن خطبتهم تبدأ بسب الإسلاميين والتعريض بهم، وإعلان التصديق بأنهم إرهابيون، وتأييد خطوات"الحكومات الديموقراطية"التي تبطش بهم ، ووصفهم بأنهم أعداء الحضارة، وأعداء التقدم والاستنارة ، ودعاة الفتنة.. إلى آخر قائمة المغالطات الإعلامية المعروفة .

ويندر أن نجد اليوم مقالاً في صحيفة ، أو بحثاً في مجلة ، أو حواراً بين أصحاب الفكر العلماني المنحرف ، في أي مكان ، وعبر أي منبر ، يتعرض للأحوال العامة في المنطقة العربية ، إلا ويبدأ بسب الإسلاميين ، والهجوم عليهم ، والدعوة إلى عزلهم ، والتنكيل بهم ونحو ذلك .

اليساريون في مصر ، كتبوا مقالاً هاجموا فيه أحد الكتاب في صحيفة"الأهرام"بدعوى أنه يتعاطف مع الإسلاميين ، وقدموا للمقالة بالديباجة المعروفة فلم يقصروا في شتم الإسلاميين ولعنهم والتأكيد على أنهم سبب كل بلاء ، ولكن الكاتب المقصود ، لم يتأخر ، حيث نشر مقالاً ينفي فيه"تهمة"تعاطفه مع الإسلاميين، ولم ينس أن يبدأ مقاله بالديباجة أو"خطبة الحاجة العلمانية"من سب وتجريح وتشهير بالإسلاميين ، ثم دخل في موضوعه مدعياً: أن"التطرف اليساري"هو الذي يغذي"التطرف"الإسلامي ، فأصبح الأمر مثيراً للضحك حيناً ، وللشفقة أحياناً أخرى ، في زمن الهوان والضعة ، زمن انحدار أصحاب الأقلام العربية العلمانية.

بقلم جمال سلطان

مجلة البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت