فهرس الكتاب

الصفحة 18017 من 27364

الإلحاد في اللغة

الإلحاد في اللغة الميل عن القصد والجور والعدول ، قال أبو عبيدة: لحدت له وألحدت له ولحد إلى الشيء يلحد وألحد: مال وعدل ، وقيل لحد: مال وجار ، وقال ابن السكيت: الملحد: العادل عن الحق ، المدخل فيه ما ليس فيه ، يقال قد ألحد في الدين ولحد أي حاد عنه .

وألحد مارى وجادل ، وألحد في الحرم أي ظلم فيه وكل ظالم فيه ملحد ، وفي الحديث: [ احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه ] ( رواه أبو داود ) أي ظلم وعدوان.

الإلحاد في الاصطلاح:

هو الميل عما يجب اعتقاده أو عمله وهو قسمان: أحدهما في أسماء الله ، والثاني في آياته .

في أسمائه: وهو العدول عن الحق الواجب فيها ، وهو أربعة أنواع:

1.أن ينكر شيئاً منها أو مما دلت عليه الصفات كما فعلت المعطلة .

2.أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه كما فعل المشبهة .

3.أن يسمي الله بما لم يسم به نفسه لأن أسماء الله توقيفية كتسمية النصارى له ( أباً ) وتسمية الفلاسفة له ( علّة فاعلة ) .

4.أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام ،كاشتقاق اللات من الله ، والعزى من العزيز .

وأما الالحاد في آياته: فيكون في الآيات الشرعية ، وهو ما جاءت به الرسل من الأحكام والأخبار ، وفي الآيات الكونية ، وهي ما خلقه الله من السموات والأرض وما - ومن - فيهن ، ويكون الإلحاد بتكذيب الآيات الشرعية أو تحريفها أو عصيانها ، وبنسبة الآيات الكونية لغير الله أو اعتقاد شريك أو معين له فيها .

الإلحاد في القرآن الكريم:

وردت لفظة ( إلحاد ) في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى ( ومن يُردْ فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ( الحج:25 ) ، قال ابن كثير: أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار ، عاقداً قاصداً ، ومن هذه المعاصي احتكار الطعام ، وشتم الخادم فما فوقه كما قال سعيد بن جبير ، وورد ( يلحدون ) ثلاث مرات ، في أسماء الله ، وفي القرآن الكريم ، وفي الآيات ، ففي أسماء الله عدلوا بها عما هي عليه وسموا بها آلهتهم وأوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها ، وفي القرآن زعموا أن الذي يعلم محمداً عبدٌ رومي ، وهذا إلحاد وكذب لأن لسان الرومي أعجمي والقرآن عربي مبين ، وفي الآيات كذبوا بها وعاندوا وكفروا وأشركوا وألغوا .

وورد أيضاً ( ملتحداً ) بمعنى موئلاً تئل إليه ومهرباً تهرب من الله إليه ، ولعل هذا الموضع يشير إلى أن الإلحاد لا يصلح ملاذاً من الله ولا ملجأ من غضبه ولا منجاة من عقابه سبحانه وتعالى ، والإلحاد في تلك المواضع الصريحة يعني كما مرّ بنا: الشرك والكفر والظلم والمعاصي من الصغائر - إذا كانت في الحرم - إلى أكبرها من الشرك والكفر ، هذا عدا عن المواضع التي تحدثت عن الإلحاد بالمعنى - وهي عشرات - ولم تتحدث عنه صراحة .

الإلحاد في الواقع التاريخي والمعاصر:

يقول الأستاذ محمد قطب - حفظه الله - ( الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله ، والقول بأن الكون وجد بلا خالق أو أن المادة أزلية أبدية ، وهي الخالق والمخلوق في ذات الوقت - بدعة جديدة في الضلالة فيما أحسب ، لم توجد من قبل في جاهليات التاريخ السابقة ، ومن المؤكد على أي حال أنها لم توجد بهذه الصورة وبهذا الاتساع الذي تمارسه الجاهلية المعاصرة ، في أي فترة سابقة من فترات التاريخ ، وبعض الناس يشير إلى الآية الكريمة

: ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ( الجاثية: 24 ) ، ويستدلون منها على أنه وجد في الجاهلية العربية ( وبالتالي في غيرها ) من ينكر وجود الله ، وأن هؤلاء الدهريين _ كما أطلق عليهم _ هم صنو القائلين بالطبيعة المنكرين لوجود الله ، والآية - فيما أرى - لا تعطي هذه الدلالة بصورة قاطعة ، فإنها تقطع فقط بأن القوم المشار إليهم ينكرون البعث ولكنها لا تقطع بأنهم ينكرون وجود الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت