• هل يؤمن القادة بالعالم الإسلامي بسلطة المجتمع ..؟
• الحق الاجتماعي هل جعلته الحكومات صدقة ..؟
• صوت الشعوب في بعض الدول ...مؤسسة حقيقية أم بهرجة إعلامية ومتاجرة بالحقوق
خلفية المبادرة
المجتمع المدني وفق المفهوم العام يأتي على نقيض المجتمع القروي - الريفي -حيث العلاقات لا تكون إرادية بقدر ما هي طبيعية, ينتمي الفرد إليها بالضرورة ويصعب عليه الانسحاب منها والتنكر لها (القبيلة - العشيرة. . الخ) .
ومؤسسات المجتمع المدني تمثل المؤسسات التي ينشئها الناس فيما بينهم في المدينة لتنظيم حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية, فهي إذاً مؤسسات إرادية ينشئها الناس وينخرطون فيها أو يحلونها وينسحبون منها.
تلك المؤسسات مستقلة عن الدولة سواء أكانت اقتصادية (شركات - مؤسسات - مصارف. . ) أو اجتماعية (جمعيات - نقابات - روابط. . ) أو سياسية (أحزاب - مجالس منتخبة -. . ) أو ثقافية (منتديات - صالونات - وسائل إعلام - صحف ومجلات. . ) .من هنا فإن مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسسات أهلية مستقلة عن تدخل الدولة، ولكنها ليست مستقلة عن إطارها، فهي تتميز بالاستقلالية وروح المبادرة الفردية، والجماعية، والعمل التطوعي والوظيفي المنظم، لخدمة الجماعة من أجل المصالح العامَّة، والدفاع عن الفئات المظلومة والمضطهدة والمهمشة. ولذا فهي تمثل مجتمع من التنظيم المهني والجمعياتي الفاعل والمؤثر، كما يمكن اعتبارها واحدة من الضمانات الحقيقية لاستقرار المجتمع وتحقيق أمنه ورفاهيته.
من هنا فإن إنشاء مؤسسات المجتمع المدني الحقيقية والتي تؤدي دور فاعل في الدول الإسلامية -والعربية بشكل خاص- مسألة جدية وواقعية لا تحتمل التأجيل حيث تؤدي إلى إحياء المجتمع وإبراز طاقاته وبث الحيوية والنشاط في أوصاله.
إن مشكلة بعض الأنظمة العربية التخوف من مؤسسات العمل المدني، لأنها سوف تحرمها من"الامتيازات"الخاصة التي ترفل فيها، والتي تجعلها فوق القانون. لأن الاستبداد هو الذي يمكنها من قمع معارضيها ومنتقديها وإيداعهم غياهب السجون، حتى صارت الشعوب العربية- التي عرفت في الماضي بجرأتها في الحق- تتخوف الآن من إبداء رأي، وهذا أدى إلى شيوع السلبية والانهزامية وتنامي الروح الأنانية. كما أنه ذاته هو ما جرأ، وربما دفع القوى الخارجية إلى مباشرة التدخل المقيت في بلادنا كما حصل في العراق مثلا أو مشروع الشرق الأوسط الكبير، وهو أمر مرشح للحدوث في دول أخرى حسب رؤية الدول الغربية وخططها المعلنة.
وهذا ما يراه الدكتور عبد الله الحامد ويؤكد أن المجتمع المدني ليس مجتمع الفردية ـ أو الانحصار ضمن تجمعات منغلقة على حقوقها ومصالحها ـ كما يسئ فهمه بعض الناس، بل هو مجتمع التسامح والحوار، والاعتراف بالآخرين الموجودين في الوطن واحترام آرائهم واتجاهاتهم.
أما أهمية دور المؤسسات داخل المجتمع المدني وضرورة المبادرة إليها فيمكن إبرازها في النقاط التالية:
لا يمكن تنبيه الدولة إلى الاختلال بدون مؤسسات المجتمع المدني، لأن السلطة المطلقة ذات ميل طبيعي إلى خرق القوانين التي أصدرتها هي نفسها دون وجود مصلح أو رقيب، لذا يمكننا القول"السلطة بلا رقيب علة بلا طبيب".
مؤسسات المجتمع المدني هي ضمانة الأمن والسلام الداخلي، من خلال إيجاد توازن بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع، إذ بمؤسسات المجتمع المدني تناط مسئولية التوازن والانسجام بدلاً من التناحر والانفصام، فهي تقف في وجه نزوع الدولة إلى بسط هيمنتها، وهي ليست ضد الدولة ولكنها ضد شموليتها واستبدادها.
مؤسسات المجتمع المدني تجسد إرادة الأمة التي ينبغي للدولة العمل على تنفيذها، وتنذر المسؤولين عن السلطة بما يسرى داخل المجتمع من أمراض أو علل، وتعمل على توثيق العلاقة بين الحاكم والمحكوم (تلاحم الجبهة الداخلية) .
تلك المؤسسات تنتقل بالإنسان من مجرد"رعية"اعتاد على تنفيذ الأوامر والانصياع المطلق, إلى مواطن يتحدد كيانه بمجموعة من الحقوق والواجبات, هذا المواطن وبهذه الصفات فقط يمكنه أن يمتلك الأدوات اللازمة، ليمارس هذا المواطن مواطنته بشكل ناضج وحقيقي وصحيح.
من أجل ذلك تشتد الحاجة في بلداننا العربية والإسلاميَّة إلى تفعيل وتنشيط قيم المجتمع المدني، وإقامة هياكل مؤسساته، لأن أي دولة لن تسطيع الصمود أمام العولمة الإمبريالية، ما لم تكن فيها مؤسسات راسخة للمجتمع المدني.