الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جلَّت قدرته وعظمت حكمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كملت نعمته ووسعت كل شيء رحمته ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المحمودة سيرته صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.
فيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أغمِض عينيك وأصم أذنيك واصرف قلبك عما يتفوّه به المجرمون ويسطِّره الكَتَبة الكاذبون من رموز النفاق وأرباب العلمنة وغلمان الأهواء أدعياء العقلنة من مصادمة للحقائق ومعارضة لحكمة الخالق ولبس للحق بالباطل وكتم للحق وتزيين للباطل كي تميل الأمة ميلاً عظيماً0
لا تُطِع الكافرين والمنافقين ودَع أذاهم وتوكَّل على الله ، وقف هيبة واستسلاماً وخضوعاً وانقياداً بقلبك وجوارحك لحقائق القرآن الذي أنزله من هو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير وتقبل بتصديق ويقين كلام سيد المرسلين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
استمع إلى حقائق القرآن والسنة واقبلها غير متردد ولا متحرج {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} الأحزاب 36
استمع إلى الحقائق التي تكلَّم بها رب العالمين {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } النساء 122
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } المائدة50 ،وأعلنها خاتم المرسلين r ولن تجد لسنته مثلاً ولا بديلاً.
اسمعها وارضَ بها ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون.
الحقيقة الأولى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب 33
إنَّ البيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى غير مشوَّهة ولا منحرفة ولا مُلوَّثة ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيَّأَها الله لها بالفِطرة.
وإن الأم المكدودة بالعمل للكسب المرهقة بمقتضيات العمل لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره ، ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها،
وإنَّ خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة ، أما أن يتطوع الناس بها وهم قادرون على اجتنابها فتلك هي النكسة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول في عصور الإنتكاس والضلال
فأما خروج المرأة لغير العمل ...خروجها للاختلاط وأماكن الملاهي والتسكُّع في النوادي و المجتمعات وحضور الحفلات والمهرجانات فذلك هو الإرتكاس في الحماة الذي يرد البشر إلى مراتع الحيوان.
لقد كان النساء على عهد رسول ا صلى الله عليه وسلم يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعاً ولكن كان في زمن عفّة وتقوى وكانت المرأة تخرج إلى الصلاة متلفعة لا يعرفها أحد ولا يبرز من مفاتنها شيء ..ومع هذا فقد كرهت عائشة رضي الله عنها لهن أن يخرجن بعد وفاة رسول ا صلى الله عليه وسلم 0
في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول ا صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ، وفي الصحيحين أنها قالت: (لو أدرك رسول ا صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل) فماذا أحدث النساء في عهد عائشة ؟ وماذا كان يُمكن أن يحدثن حتى ترى أن رسول ا صلى الله عليه وسلم كان مانعهن من الصلاة ؟ . ماذا بالقياس إلى ما نراه في هذه الأيام حيث الخروج لاإلى الصلاة بل لمخالطة الرجال وإبداء الزينة وإثارة الفتنة .
أما الحقيقة الثانية: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ } الأحزاب53
هكذا يقول اللطيف الخبير. أما المنافق الحقير فينعق: نصف المجتمع معطل والمجتمع يتنفس برئة واحدة0
فلا يقل أحد غير ما قال الله ، لا يقل أحد إن الاختلاط وإزالة الحجاب والترخص في الحديث واللقاء والجلوس والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب وأعف للضمائر وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك إلى آخر ما يقوله نفر من خلق الله الضعاف المهازل الجهَّال المحجوبين 0
لا يقل أحد شيئاً من هذا والله يقول {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} الأحزاب53 يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات أمهات المؤمنين وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول ا صلى الله عليه وسلم ممن لا تتطاول إليهم وإليهن الأعناق ...وحين يقول الله قولاً ويقول خلق من خلقه قولاً فالقول لله سبحانه وكل قول آخر هراء لا يردده إلا من يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد
والواقع العملي الملموس يهتف بصدق الله وكذب المدعين غير ما يقوله الله والتجارب المعروضة اليوم في العالم مصدقة لما نقول وهي في البلاد التي بلغ الاختلاط الحر فيها أقصاه أظهر في هذا وأقطع من كل دليل وأمريكا أول هذه البلاد التي آتى الاختلاط فيها أبشع الثمار.