فهرس الكتاب
حسن السرات
صورة لأحد عبدة الشيطان في الغرب
اكتشفت لجنة تحقيق فرنسية يوم الثلاثاء 21 نوفمبر 2006، خلال زيارة مفاجئة لطائفة دينية إنجيلية، وجود 18 طفلا مقطوعي الصلة عن العالم: لا يذهبون إلى المدرسة، ولا يلعبون، ولا يخرجون، حتى لا يعرفون البطل الرياضي الفرنسي الشهير زين الدين زيدان. وعلاوة على ذلك، لا يعرفون الإنترنت، ولا السينما ولا التلفزيون، ولم يجري تلقيح لهم ضد الأمراض والأوبئة، ولا يخرجون إلا نادرا وفي صحبة آبائهم في أثناء بيعهم لمزروعات بساتينهم الطبيعية.
وأصيبت اللجنة بالذهول والدهشة وهي تعثر على أطفال بين 6 و16 سنة لم يسجلوا في أي مدرسة، وعلم أعضاء اللجنة أن هؤلاء الصغار هم أبناء لفرنسيين أعضاء في طائفة دينية تدعى"تابتاس بلاس"المستقرة قرب جبال البرانس الأطلنطية.
وقال رئيس اللجنة البرلمانية إن ما بين 60 ألف و80 ألف طفل فرنسي معنيون بظاهرة الطوائف الدينية التي تشكل خطرا عليهم، مقدما مزيدا من المعطيات في تقرير هام نشر يوم 16 ديسمبر 2006.
وتنتمي هذه الطائفة إلى الحركة الأصولية الأمريكية"جماعة مملكة الشمال الشرقي لإخوان بليموث"المتمسكين تمسكا حرفيا بالإنجيل.
ولهذه الجماعة، التي يبلغ عدد أفرادها بضع مئات، اثنتا عشرة منطقة تتمركز فيها في العالم، اقتداء بأسباط بني إسرائيل الاثني عشر: أربعة في الولايات المتحدة، والباقون في فرنسا والبرازيل والأرجنتين وبريطانيا وكندا وإسبانيا وأستراليا وألمانيا.
وتعرف نفسها على أنها جماعة تريد العيش كما عاشت الكنيسة الأولى، ويملك أعضاؤها متاجر ومطاعم ومخابز، ويبيعون منتجات الصناعة التقليدية.
أمثال هذه الوقائع والمآسي حدثت وتحدث في البلدان الغربية كثيرا، وتضع حداثتها موضع نقد حاد وسؤال متقد، إذ كيف يمكن أن يخرج من رحمها مثل هذا التزمت والتشدد؟ أليس ذلك دليلا على أن هذه الحداثة معطوبة ولا تلد إلا أبناء كفرة مستعدين للقضاء عليها والحكم عليها بالإعدام الطبيعي أو المستعجل؟
ألا يبرهن وجود التزمت في قلب الحداثة على أن الأمة قد تلد ربتها وفق الحديث النبوي المتواتر والمتداول، وأن السرطان كامن في أحشائها؟ ألا تعتبر هذه الظاهرة أبلغ رد على دعاة الوضعية القديمة والحديثة الذين زعموا أن البشرية تجاوزت التفكير السحري والديني، وأنها بلغت مبلغ التفكير العلمي العقلاني الذي أغلق الباب إغلاقا أمام محاولات العودة إلى الوراء؟ وكيف تظهر نزعاتنا الإسلامية المتزمتة بالمقارنة مع نزعات الغرب؟ لنترك هذه الأسئلة جانبا حتى نستطلع نماذج أخرى للتزمت الديني الغربي؟
أحداث خطيرة
الطوائف الدينية الغربية بلغت من الكثرة حدا فاق الثلاثمائة طائفة في فرنسا وحدها، فكيف بالبلدان الأخرى، وقد تنامت هذه الطوائف بسرعة كالفطر بعد تلاشي المؤسسات الدينية الغربية التقليدية، وسمحت التعددية والفردانية للأشخاص والمجموعات بتأسيس جماعات دينية مختلفة اعتبرتها وسائل الإعلام والحكومات الغربية ظاهرة خطيرة جدا تهدد النسيج الاجتماعي، بل والحياة الإنسانية على وجه هذه الكرة الأرضية نظرا للعقائد المدمرة التي يعتنقها"الشيوخ"و"المريدون"في هذه"الطرق الدينية الجديدة".
فقد شهد العالم عدة مآسٍ وأحداث مؤلمة ذهب ضحيتها أفراد كثيرون، مثل الانتحار الجماعي لأتباع"معبد الشمس"في كندا وسويسرا عام 1993 ثم في فرنسا عام 1994، ومصرع أتباع طائفة دافيد قريش بمعبد واكو في الولايات المتحدة عام 1993، وقضية الغازات السامة لأتباع الحقيقة السامية الذين أرادوا التعجيل بنهاية العالم عام 1995 وحكم على زعيمها بالإعدام في سنة 2004، وغيرها من الأحداث الخطيرة.
العظة السوداء!!
تعتبر طائفة عبدة الشيطان أخطر الطوائف الدينية الحالية، للجرائم التي ترتكبها من قتل وسفك دم وتقديم القرابين البشرية على أنها مناسك وطقوس لإرضاء الشيطان. وقد عرفت هذه الطائفة انتشارا واسعا في العقود الماضية وصل إلى بعض بلدان العالم العربي والإسلامي كالمغرب ومصر.
وتعتمد هذه الطائفة على ركنين اثنين في عقيدتها، وهما الصلاة المقلوبة والسحر؛ والصلاة المقلوبة هي الصلاة المسيحية بكل ما فيها غير أن الأجزاء المتلوَّة من الإنجيل تقرأ بالمقلوب بأفواه رهبان يرتدون اللباس الأسود ولا يظهرون وجوههم، ويطلق على تلك الصلاة"الصلاة الشيطانية"أو"الموعظة الظلماء"أو"العظة السوداء". ولا تقبل تلك الصلاة حسب عباد الشيطان وأئمتهم إلا بعد تقديم قربان للشيطان بارتكاب"أكبر جريمة يمكن تصوُّرها"كذبح الأطفال.
والطائفة الشيطانية مقربة من اليمين النازي، وتشهر في"كنائسها"الصليب المعقوف رمز النازية، ولديهما معا ردود الفعل ذاتها، والمخاوف المضمرة نفسها، والدوافع عينها، والتهور ذاته. يعقدون اجتماعاتهم في أماكن خاصة لا يلجها إلا الأعضاء الحقيقيون الموثوق فيهم، ويمكن أن يكون المكان شقة مهجورة متسخة، أو نفقا تحت الأرض، أو مقبرة أو كنيسة مهجورة.
كنيسة الشيطان
وعبدة الشيطان لا يؤلهون إبليس وأتباعه فحسب، بل يقدسون الجنس أيضا، خاصة