فهرس الكتاب

الصفحة 4997 من 27364

صفاء الضوي العدوي

الفصل الثاني: علمانية الاقتصاد:

الاقتصاد عند الجاهلية الأوربية المعاصرة هو الإله الأكبر، فقد انتقل الأوروبي من العبودية لرجال الكنيسة أو النبلاء إلى العبودية للرأسمالية أو الحزب الشيوعي.

نظرية الكنيسة ونظام الإقطاع: أقرت الكنيسة نظام الإقطاع السائد بل أصبحت مؤسسة من مؤسساته الثابتة، وأقرت الاضطهاد الذي كان واقعاً على أرقاء الأرض لكنها وقفت من الربا موقفاً متشدداً محرمته ومحاربته، لم تكتب الكنيسة احترام الناس بسبب سلوكها الذاتي وطغيانها المالي الفظيع، ولهذا فشلت في وضع سياسة اقتصادية عادلة تستمد أصولها من الدين.

كان المجتمع الأوربي ينقسم إلى طبقات:

الطبقة العليا: طبقة السادة الملاك وطبقة رجال الكيسة وهاتان الطبقتان كانتا تعيشان في ترف، والطبقة الدنيا: (العبيد ورقيق الأرض وصغار القادة والزهاد من رجال الكنيسة) .

ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن السادة الملاك كانوا يفرضون على رقيق القلب من الواجبات ما يثقل كاهلهم فعليهم أن يدفعوا للسيد الضرائب والأجزاء من محصوله وماشيته ويعمل سخرة للسيد بالإضافة إلى أنواع من الغرامات في مناسبات كثيرة بل إن بعض هذه الواجبات كان فيها الكثير من طعن الشرف والاعتداء على الكرامة مثل أن للسيد حق الليلة الأولى أي أن له أن يقضي الليلة الأولى مع عروس رقيقه كما أن للسيد أن يرث تركة رقيقه بعد موته.

هذا هو نظام الإقطاع الذي قامت على أنقاضه الحياة اللادينية المعاصرة و مع كثرة مساوئ نظام الإقطاع فإن أعظم مساوئه في الحياة والفكر أمران: ارتباطه بالدين، من الناحية التاريخية كان النظام الإقطاعي في عنفوانه في الفترة نفسها التي كانت الكنيسة في عز نفوذها ثم كان انهيارهما معا فاستنتجت الجاهلية من ذلك معادلة خاطئة خلاصتها أن المجتمع الإقطاعي طبقي لأنة متدين، ولأنه بشع فلا بد أن يذهب ويستلزم ذلك نبذ الدين كلية أو على الأقل عزله عن التأثير في مجريات الأحداث وكانت الشيوعية أكثر انحرافاً وتطرفاً حين نسبت للدين دوراً إيجابياً في قواعد الظلم الإقطاعي.

2-المذاهب الاقتصادية اللادينية:

1 -المذهب الطبيعي: لما دبت الجفوة العميقة بين العلم والدين انفصلت النظريات الاقتصادية عن المثل والقيم الدينية، ووُلِد عندهم إله جديد وهو الطبيعة حيث حلت هذه الكلمة محل لفظ (الجلالة) ، وارتفعت أصوات كثير من العلماء في سائر ميادين العلم والفلسفة يعلنون أن المجتمع (الطبيعي) هو المجتمع المثالي الذي يجب أن تؤوب إليه البشرية ففي الأخلاق ظهرت فكرة الأخلاق"الطبيعية".

ومع ظهور عدد من الكشوفات العلمية مثل كون الأرض ليست مركز العالم بل تدور حول الشمس، والكشف الذي اهتدى إليه هارتس بشأن الدورة الدموية ونظريات نيوتن عن الجاذبية والحركة، تساءل الناس: إذا كانت المصادر القديمة (آراء الكنيسة) أخطأت في نظرتها للعالم الطبيعي، فلا يبعد أن تكون كذلك مخطئة في نظراتها إلى السلوك البشري، من هنا أصبح كل شيء موضع التساؤل والشك، وأصبح البحث ينصب على تفسير النتائج والأسباب بالنسبة إلى السلوك البشري عن طريق قوانين الطبيعة بدلاً من البحث عنها في إرادة الله، أما أثر هذا المذهب على الاقتصاد خاصة فقد تأكد لدى كثير من الفلاسفة القناعة بأن تطبيق العقل على الأساليب التي يستخدمها الناس جدير بأن يكفل لهم الحياة المثالية أو (اليوتوبيا) ، فتعددت وجهات نظر الفلاسفة الطبيعيين بشأن تنظيم المجتمع لا سيما من ناحية توزيع الثروة بطريقة عادلة، إلا أن الجامع بينهم كان (حرية العمل) .

2 -المذهب الرأسمالي الكلاسيكي: وهو في حقيقته تطوير للمذهب الطبيعي، فلم يكن هذا المذهب أقرب إلى السماحة والاعتدال في معاملة الطبقة الفقيرة كما كان يتوقع، بل جاء هذا المذهب بنزعة لا أخلاقية، فلم يكن إلحاح الرأسماليين على حرية الفرد وحقه في العمل لمصلحة الفرد الذاتية، بل كان ذلك تأكيداً لحرية المحتكرين من أرباب المصانع والتجار والصيارفة وكان من أشهر الرأسماليين الكلاسيكيين (آدم سميث - ومالتس - وريكاردو) ، إذ على أكتافهم نهض المذهب الفردي الرأسمالي، وهاك خلاصة لمذهب كل منهم:

آدم سميث (1790م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت