فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 27364

هل تدفع الأغنياء لمواقف أكثر عدلا ؟؟

أحمد طه

رغم أن الخط البياني لظاهرة العولمة وبروز التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة آخذ في التصاعد لأعلى وبوتيرة أكبر منذ منتصف التسعينات إلا أن اللافت لكافة دول العالم غنيها وفقيرها تلك المظاهرات الصاخبة المناهضة لتيار العولمة والتي اتخذت صورًا حادة من التعبير والصدام والعنف.. لكن اللافت أكثر أن تخرج تلك المظاهرات من معقل الرأسمالية في العالم وليس من داخل الدول النامية والفقيرة التي ستكون أكثر المتضررين من العولمة..

وكانت البداية قد انطلقت من مدينة سياتل الأمريكية في ديسمبر عام 1999م احتجاجًا على جولة جديدة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية والتي شهدت أعمال عنف حادة تحولت إلى شبه معركة حقيقية بين المناهضين ورجال الشرطة وسقط خلالها العديد من المصابين من الطرفين.. ثم جاءت المعركة الثانية في أواخر أبريل الماضي بمدينة كيبك الكندية حيث احتشد الآلاف من المناهضين للعولمة احتجاجًا على قمة الأمريكتين التي ضمت زعماء 34 دولة يمثلون 800 مليون نسمة هم مجموع شعوب الأمريكتين باستثناء كوبا التي ترفض هذا التجمع وتصف أعضاءه بأنهم «دمى» في يد أمريكا فيما يعتبرون هم كوبا دولة غير ديمقراطية.

وكانت مظاهرات كيبك أكثر تنظيمًا واحترافًا وامتلك المتظاهرون الذين احتشدوا بالآلاف في منطقة انعقاد القمة القنابل اليدوية والذخائر والأقنعة الواقية من الغاز، وكانت حصيلة المصادمات أعدادًا كبيرة من المصابين من الجانبين إضافة إلى اعتقال 430 شخصًا من المتظاهرين وبعض حوادث تكسير زجاج السيارات وواجهات المحال التجارية.

أما احتجاجات المتظاهرين المناهضين «لغول» العولمة ومنطقة التجارة الحرة التي أقرتها قمة كيبك لتصبح بعد دخولها حيز التنفيذ في ديسمبر عام 2005 أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم فقد تركزت في كونها ستضر كثيرًا بالشعوب الفقيرة وستزيدها فقرًا وأن أكبر المستفيدين منها الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات إضافة إلى أن التفاوت الكبير بين الدول الأربع والثلاثين المشاركة في منطقة التجارة سيجعل من الصعب التطبيق وتبادل الفوائد بصورة عادلة.

لكن الرئيس الأمريكي جورج بوش انتقد المحتجين وقال: «إذا كانوا يحتجون على التجارة الحرة فإنني اختلف معهم، أعتقد أن التجارة مهمة جدًا لأنها لا تساعد على انتشار الازدهار فحسب وإنما تساعد على نشر الحرية أيضًا» وأكد بوش أنه لذلك يختلف مع أولئك الذين يعتقدون أن التجارة سيكون لها تأثير سلبي على العاملين.

ويبدو أن إرادة القادة في الدول الرأسمالية وبينها زعيمة الرأسمالية في العالم ومهندسة برنامج العولمة ـ أمريكا ـ هي التي تفرض نفسها رغم أصوات المعارضين والمحتجين ولو كانت معارضتهم واحتجاجاتهم تستقطب اهتمام الرأي العام العالمي وتحوز إعجاب فقراء العالم والمطحونين على الأخص.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن.. أين نحن في عالمنا العربي والدول النامية بشكل عام من هذه العولمة التي ستكون قاسية التأثير على الضعفاء والتي ربما لن تقدم لهم سوى الفتات بينما يفوز الأغنياء الأقوياء بالنصيب الأوفى لأنهم «فصّلوا العولمة على مقاساتهم!!؟» ، وتجيء الاحتجاجات من معاقل الرأسمالية نيابة عن الدول النامية والفقراء .. سؤال مطروح على دولنا العربية والنامية لتُسمع صوتها من أجل عولمة أقرب للعدالة وأقل ظلمًا وقسوة على الضعفاء...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت