{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } هذه الآيات افتتح الله بها سورة النساء، وفيها من عجيب خلقه وإتقان صنعه ما لا يدركه إلا أهل العقول السلمية والفطر المستقيمة.خلق الله آدم من تراب، وزوجه منه، فسكن إليها وسكنت إليه، كل منهما يكمل صاحبه، الرجل والأنثى أصلهما واحد ولكل منهما خصائصه وما خلق له، ثم تكاثر الجنس بعد ذلك رجالاً ونساء، من زوجين اثنين ثم بعثهم في الأرض لينظر كيف يعملون وهو عليهم سبحانه رقيب حفيظ. صنع الله الذي أتقن كل شيء، فيكيف إذا علم أنه وضع لهم نظاما وسن لهم أحكاما يناسب خلقهم وما طبعوا عليه. وقد سمعنا بعض ما ورد عن تكريم للمرأة بصفتها إنسانا، فماذا عن أنوثتها؟ وكيف كرمها الإسلام وصانها؟ هذا ما سأشير إليه في الوقت المتبقي.إن المرأة نصف الجنس البشري بل هي أكثره لأنها تلد الذكور والإناث، وهي لا تماثل الذكر من كل وجه، أليس خلق قبلها وخلقت بعده، وخلقت منه ولم يخلق منها. وهذا الفارق الكوني الخلقي بين الذكر والأنثى ترتب عليه أحكام خاصة بكل منهما بحسب ذلك الفارق. وتلك الفروق الكونية القدرية والحكميةوالشرعية لا يمكن إلغاؤها وتحطيمها. وقد قال سبحانه {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} (النساء: من الآية32) فلا يتمنى الإنسان ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة، وغير الممكنة فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال .ونهى عن تشبه أحد الجنسين بالآخر فقا صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". وفي حديث آخر:"لعن رسول ا صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال". فما كان من خصائص الرجال وصفاتهم التي خلقهم الله عليها فلا يصح تشبه النساء بهم وكذا الرجال.إن الذكر خلق الذكر والأنثى علم ما يناسب كل منهما من أحكام ونظم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } .إن الإسلام قد صان هذه الأنثى وحفظها مما يفسدها ويفسد المهمة التي خلقت لها. وقبل أن ندخل في مظاهر تكريم الإسلام للمرأة وصيانتها لا بد أن نقف وقفات:
الأولى: إن المرأة تملك مجموعة من المواهب الضخمة والجديرة بأن تبني أمة أو تهدم أمة. فكيف إذا كانت مصنع الأفراد لهذه الأمة. إن أعداء الإسلام لما علموا ذلك وجهوا سهامهم نحوها وجعلوها هدفا وغرضا. وقد كان رسول ا صلى الله عليه وسلم وهو أرحم الناس بأمته وأشفقهم عليها يحذر من ذلك فيقولك"اتقوا الدنيا واتقوا النساء". ولما اتخذ أعداء الله المرأة غرضاً، كان لزاما أن يبين للنساء بعض أساليبهم وخططهم لإفساد نصف المجتمع، مع تذكير للمسلمات بما تميزن به من أحكام جعلتهن في منزلة يحسدهن عليها من حرم من نور الهداية.
الثانية: قبل طرح أي موضوع للبحث والمناقشة لا بد من الاتفاق على مرجع يكون حكما عند الاختلاف، تورد عليه الأقوال وتصدر منه الحلول وأسباب الوفاق والاتفاق وإلا كان الشقاق والاختلاف.ولما كان الحديث مع المسلمات فمن المعلوم أن القرآن والسنة معا مرجع المسلمين، وهما الحكم الفصل، أليس الله يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } . إن الكتاب والسنة همل حبل الله المتين، وهما المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.أي ذلك ومن يسمع من أعداء دينهم الكفرة وأتباعهم، ممن يصورون أحكام الإسلام بصور تشمئز منها القلوب والعقول. وخاصة الأحكام الخاصة بالمرأة والأسرة.فتارة يجعلون الحق باطلا فيقولون: إن المجتمع بعد المرأة للعبودية فتبدأ من إعداد البنت للزواج التقليدي، والمجتمع يفصلها عن الصبيان، وتعطى ملابس مميزة، وتحاط رغبتها الجنسية بسور وحماية منيعة.وتارة يخلطون الحق بالباطل فيظن الجاهل أن الجميع باطل، فيخلطون أحكام الشرع العادلة بتصرفات الناس وأقوالهم الظالمة، يصورون تسلط بعض الرجال وظلمه للمرأة بالقوامة المذكورة في نصوص الشرع، وقرأت لبعضهم كلاماً يذكر فيه وضع المرأة في الإسلام وما يخصها من أحكام فيسوق الأقوال التالية: