فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 27364

علي محمد مطر

ربما كان الطمع والجشع، أو الاستغلال الاقتصادي، أو طموحات فرض الهيمنة والسيطرة، من أهم الدوافع التي شكلت طبيعة المصالح الهندية في جمهوريات آسيا الوسطى، ويعزز هذه المصالح تضارب المصالح الأمريكية والروسية والصينية في المنطقة، وهو سبب آخر وراء اندفاع الهند باتجاه إيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة.

وتتمحور اللعبة الهندية في آسيا الوسطى في الحصول على موطئ قدم على صورة وجود عسكري مؤسس وقوي، وهو ما حصلت عليه الهند من خلال فرض سيطرتها المباشرة على قاعدة «أيني"الجوية في طاجيكستان، وإعادة إصلاح هذه القاعدة وتجهيزها، وذلك بتكلفة قدرها عشرة ملايين دولار، وهو الأمر الذي يعكس نجاح مخططات مجموعة الصقور ومنفذي السياسة الخارجية الهندية القابعين في أروقة صنع القرار الهندي."

ويصف المسؤولون بوزارة الدفاع الهندية هذا التحرك بأنه يهدف إلى حماية المصالح الهندية في آسيا الوسطى، ويحرصون على أن يتم ذلك بأيدي الهنود أنفسهم وليس بأيدي أحد سواهم. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما هي هذه المصالح التي تطمح الهند إلى حمايتها في آسيا الوسطى؟ أو ما هي التهديدات التي ترى الهند أنها قد تتعرض لها وتدفعها إلى إقامة قاعدة جوية في طاجيكستان؟

ومن المقرر أن يقام في قاعدة «أيني"الجوية، والتي ظلَّت بدون استخدام منذ عام 1985م، مدرجًا لانطلاق الطائرات المقاتلة وطائرات النقل العسكري الضخمة. وحرص المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الطاجيكية على نفي المعلومات المثيرة التي نشرت بتاريخ 14/11/2003م حول موضوع التعاون العسكري الوثيق بين طاجيكستان والهند، وأكد على أنه تعاون يقتصر على تدريب الكوادر العسكرية الطاجيكية، وتبادل المعلومات والخبرات والخدمات الفنية. ويتمركز في جمهورية طاجيكستان ـ والتي تُعَدُّ من الدول المتخلفة نسبيًا ـ حوالي 10000 جندي روسي، يجوبون منطقة الحدود الطاجيكية مع شمال أفغانستان، والبالغ طولها 1206 كيلو مترًا."

وتزعم الهند أن الغرض من إنشاء قاعدة جوية لها في آسيا الوسطى هو بالدرجة الأولى لحماية مصالح الطاقة والأمن الهندية. وهذا الزعم يمكن تفنيده من حقيقة أن اليابان (التي تُعَدُّ معقلًا رئيسًا للقوة الاقتصادية) ؛ قد تمكنت من حماية مصالحها الاقتصادية بدون أن تحتاج إلى إقامة قواعد عسكرية خارج حدودها.

وعلى صعيد آخر ترى المصادر الباكستانية أن الهدف من إقامة هذه القاعدة هو العمل بالضرورة من أجل الالتفاف على باكستان والتغلب عليها في إحدى نقاط المواجهة الإضافية؛ على ضوء أوضاع اللاحرب واللاسلم القائمة على الحدود بين البلدين، والتي بدأت تشهد انفراجًا في الآونة الأخيرة بعد قيام الجنرال برويز مشرّف بتقديم الكثير من التنازلات أمام الهند؛ في محاولة للبدء في مفاوضات ترفضها الأخيرة حول كشمير.

ويضاف إلى هذا التقارب الهندي - الطاجيكي ما يُوصف بالباب المفتوح أمام الهند في أفغانستان، والذي أصبح ممكنًا من خلال التعاون الوثيق بين الهند، وتحالف الشمال المسيطر على الأوضاع في أفغانستان والمتمثل في (الجنرال فهيم، ويونس قانوني، ود. عبد الله عبد الله) . وكل هذه التحركات تهدف إلى إضعاف الموقف الدفاعي الباكستاني، وجعل باكستان توزع دفاعاتها على حدودها الشرقية مع الهند، وحدودها الغربية مع أفغانستان، وبالتالي إضعافها لدرجة القبول بالهيمنة الهندية على المنطقة بأسرها.

وقد أعلن رئيس وزراء الهند خلال زيارته الأخيرة لطاجيكستان عن مساعدات ودعم لهذا البلد بمقدار 40 مليون دولار، والتي منها إلغاء ديون طاجيكية للهند بقيمة 10 ملايين دولار، و 5 ملايين دولار هبة هندية، و 25 مليونًا على صورة قروض.

وتشكّل طاجيكستان منطقة عازلة بين أفغانستان المشتعلة بالحروب دائمًا، وبين دول آسيا الوسطى الأخرى الغنية بحقول النفط والغاز الطبيعي، ويحتوي حوض بحر قزوين على 100 بليون برميل من النفط. وقد قدمت الولايات المتحدة 46 مليون دولار لإقامة معاهد للتدريب على مقاومة الأنشطة الإرهابية، وتبادل المعلومات، وتأسيس برلمانات في جورجيا وأوكرانيا وأزبكستان وأذربيجان.

وتطمح كل من روسيا والصين بدورهما إلى بناء الوجود الواضح لهما في بحر قزوين لمواجهة التقدم الأمريكي بهذا الاتجاه؛ ولهذا فإنهما قد أقامتا «منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي» ، والتي تضم بالإضافة لهما كلًا من كازخستان وأزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان، ومقرها في بكين، ولها مركز لمكافحة الإرهاب في بيشكيك عاصمة قرغيزستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت