"عولمة المرأة"
ماجد بن جعفر الغامدي
الشكل النهائي لوثيقة بكين الجديدة التي يراد فرضها على العالم
شهدت دهاليز الأمم المتحدة انعقاد المؤتمر الدولي، احتفالاً بمرور عشر سنوات على وثيقة بكين الخاصة بالمرأة، وهي الوثيقة التي تدعو إلى فتح الطريق على مصراعيه للإباحية الجنسية وإطلاق الحرية التامة للحمل خارج إطار الزواج والإجهاض وزواج المثليين، وهدم الأسرة بأركانها الفطرية.
وهذا المؤتمر يعد دعوة متبجحة للانحلال والفوضى ومؤامرة دنيئة على العفة والفضيلة، وهو إلى جانب ذلك يمثل حلقة متقدمة من حلقات التآمر على الإسلام وطعن القيم والأخلاق في مقتل، ويمثل البذرة الأولى لمرجعية أيديولوجية المرأة الجديدة التي طرحت موضوع الأسرة، وقضايا المرأة قضايا عالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن ضجيج القضايا السياسية والاقتصادية في دول العالم الثالث في هذا الوقت غطى على الجانب الاجتماعي والثقافي المتصل بالأسرة والمرأة والأحوال الشخصية؛ فمنذ عام 1950م حاولت الأمم المتحدة عقد الدورة الأولى لمؤتمراتها الدولية حول المرأة والأسرة بعنوان:"تنظيم الأسرة"لكن الحكومة المصرية في العهد الملكي قاومته بقوة، وأخفق المؤتمر الذي كان يترأسه ماركسيٌّ صهيوني، ثم عاودت الأمم المتحدة مرة ثانية تطلعها في بناء المرجعية النسوية الجديدة، فعقدت مؤتمراً في المكسيك عام 1975م، ودعت فيه إلى حرية الإجهاض للمرأة والحرية الجنسية للمراهقين والأطفال، وتنظيم الأسرة لضبط عدد السكان في العالم الثالث، وأخفق هذا المؤتمر أيضاً، ثم عقد مؤتمر في"نيروبي"عام 1985م بعنوان:"استراتيجيات التطلع إلى الأمام من أجل تقدم المرأة"، ثم كان مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية الذي عقد في سبتمبر 1994م، وأخيراً كان مؤتمر المرأة في بكين الذي عُقد عام 1995م تحت عنوان:"المساواة والتنمية والسلم"، وهو المؤتمر الذي ختمت به الأمم المتحدة القرن الماضي، وانتهت إلى الشكل النهائي للمرجعية الجديدة والبديلة التي يراد فرضها على العالم والتي تهدف بكلمة واحدة إلى"عولمة المرأة".
وتعتبر المؤتمرات السابقة كلها إرهاصات حقيقية لما يصبون إليه من رسم أيديولوجية موحدة للمرأة في جميع أنحاء العالم.. ثم كانت الولادة لطفلهم الأشقر (مؤتمر بكين) الذي طالما حلموا به، وها هم في طور الاعتناء البالغ به حتى يكبر ويترعرع ويفرضوا سيادته على العالم.
وبإطلالة سريعة على نص الوثيقة الختامية لمؤتمر بكين والوثيقة المعدّة لمؤتمر بكين والتي تقع في 177 صفحة و362 مادة نجد الوثيقة تدعو إلى نزعات متعددة، وتتضمن هذه النزعة فرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية (من ذكر إلى أنثى ومن أنثى إلى ذكر أو أن يختار أن يكون بينهما لأن الوثيقة تقر الاعتراف بالشواذ) . ولك أن تتخيل ما يتبع ذلك من تغيير في الأدوار المترتبة على الفرد.
وتطالب الوثيقة بحق المرأة والفتاة في التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء وفي أي سن تشاء وليس بالضرورة في إطار الزواج الشرعي، بتقرير متبجح للإباحية الجنسية وإلزام جميع الدول بالموافقة على ذلك، مع المطالبة بسن القوانين التي يعاقب بها كل من يعترض على هذه الحرية، حتى ولو كان المعترض أحد الوالدين، وهذا استدعى كذلك الدعوة إلى تقليص ولاية الوالدين وسلطتهما على أبنائهما، حتى لو كانت تلك الممارسات في داخل البيت الذي تعيش فيه الأسرة، فللفتاة والفتى أن يرفع الأمر إلى السلطات التي ستلزم بسن قوانين تعالج أمثال هذه الشكاوى، فالمهم هو تقديم المشورة والنصيحة لتكون هذه العلاقات (الآثمة) مأمونة العواقب سواء من ناحية الإنجاب أو من ناحية الإصابة بمرض الإيدز.
كما تطالب الوثيقة، الحكومات بالاهتمام بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين ليتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي في حياتهم معالجة إيجابية ومسؤولة، وتطالب بحق المراهقات الحوامل في مواصلة التعليم دون إدانة لهذا الحمل السِّفَاح، فالوثيقة تدعو إلى سن قوانين للتعامل مع حمل السفاح، لتكون وثيقة دخول الحامل للمستشفى، كونها حاملاً دون أدنى مساءلة حول حملها بغير زوج، ثم تخيير الفتاة بين رغبتها في الإجهاض، أو إن شاءت أن تبقيه فتلزم سلطات الرعاية الاجتماعية برعايتها، وإن لم ترد تربيته فتدفع به لدور الرعاية.
وبالتأمل والتحليل لبعض ألفاظ الوثيقة نجد كلمة:"الأمومة"لم ترد سوى ست مرات، بينما كلمة:"جندر"والتي تعني"نوع"جاءت ستين مرة، وجاءت كلمة"جنس"في مواضع كثيراً جداً، وأما كلمة"الزَّوج"فلم تذكر بالمرة، لأن الوثيقة لا تعترف بالزواج وتعتبره (جناية) ! على المرأة وتسمي العملية الجنسية بين الزوجين ب (الاغتصاب الزوجي) ، وذُكر بدلاً من"الزوج"كلمة أوسع وأعم وهي"Pa r tne r"أي الزَّميل أو الشَّريك، فالعلاقة الجنسية علاقة بين طرفين تدين لكل منهما استقلاليته الجنسية، والحقوق الإنجابية حقوق ممنوحة للأفراد والمتزوجين على السواء.