تفاصيل ما جرى في قمة الثماني حول 'الشرق الأوسط الكبير'
مصطفي بكري
¼ تدريس العلوم الدينية والمناهج التعليمية وفقاً للرؤية الأمريكية.
¼ 'منبر المستقبل' أداة للرقابة على البرامج المعدة.. وجهاز 'الحوار الديمقراطي' هدفه التدخل المباشر في شئون المنطقة.
¼ القول بأن النزاعات الإقليمية يجب ألا تعوق الإصلاح يعني القفز على الصراع العربي الإسرائيلي والعراق.
¼ إنشاء 'معاهد للديمقراطية' هدفه تجنيد الشباب العربي لتبني مواقف واشنطن.
¼.. وأخيراً.. لماذا اعتمد البيان الختامي مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط كبند رئيسي؟!
خلافات حادة شهدتها قمة الدول الثماني حول مبادرة الشرق الأوسط الكبير، واشنطن حاولت فرض أجندتها كاملة إلا أن فرنسا وألمانيا وروسيا تحديداً كانت لها بالمرصاد، البيان جاء كصيغة توفيقية إلا أنه يحمل بداخله قنابل موقوتة وتفسيرات مطاطة سوف تسعي واشنطن من خلالها إلى فرض أجندتها كاملة، والتدخل المباشر في شئون المنطقة العربية، خاصة أن الرئيس بوش استطاع أن يفرض المبادرة الأمريكية حول الإصلاح في الشرق الأوسط، لتصبح واحداً من البنود الهامة للقمة، وهذه المبادرة لاقت رفضاً كبيراً من غالبية الدول العربية بسبب تدخلها السافر في شئون المنطقة في انتهاك واضح للسيادة وفرض الأجندة الأمريكية كاملة.
لم تقدم القمة جديداً للعراق أو فلسطين، لكنها في المقابل منحت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لبدء تنفيذ برامجها التي ستفضي إلى كوارث حقيقية في المنطقة خلال الفترة القادمة.
إنها البداية.. فتعالوا نقرأ ماذا حدث؟
أسرار ما جرى في قمة الثماني:
شهدت قمة الثماني التي انعقدت في ولاية جورجيا خلال الأيام القليلة الماضية خلافات حادة بين المشاركين فيها حول المباحثات غير المعلنة لخطة الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا.
أكدت المعلومات أنه وعلى الرغم من استجابة الولايات المتحدة للمطلب الألماني بحذف كلمة 'الكبير' من مشروع الشرق الأوسط الكبير، إلا أن واشنطن صممت على الكثير من المواقف الأخرى التي لقيت معارضة أوربية وروسية ويابانية واضحة.
ووفقاً لمعلومات خاصة حصلت عليها 'الأسبوع' من مصادر مقربة فإن المواقف المعارضة أدت إلى تبني عدة ملاحظات في مواجهة الأفكار الأمريكية ومن بينها:
المشروع الأمريكي أكد في بدايته التمهيدية ضرورة مواجهة التحديات في هذه المنطقة من خلال الإصلاح الديمقراطي والاجتماعي والاقتصادي، وقد رأت فرنسا ضرورة أن يكون هذا الإصلاح منبثقاً ونابعاً من دول المنطقة، أما ألمانيا فقد رأت ضرورة تحديد موضوع التحديات بتلك التي تهم المجتمع الدولي، وتؤثر في استقرار السلم والأمن الدوليين، أما ايطاليا فقد رأت أن يتم تحديد نوعية هذه التحديات من خلال دول المنطقة نفسها، أما واشنطن فقد أصرت على إبقاء العبارة كما هي، وأخيراً وبعد جدل جاءت صيغة هذه الفقرة بمراعاة التحفظ الفرنسي فقط والخاص بأن يكون الإصلاح نابعاً من المنطقة، وقد أيدتها روسيا واليابان في ذلك.
وقد جاءت الفقرة في صيغتها النهائية كما أعلنها البيان الختامي للقمة بالقول: 'نحن قادة الدول الثماني ندرك أن السلام، والنمو السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والازدهار والاستقرار في دول الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا؛ يمثل تحدياً يهمنا ويهم المجتمع الدولي عموماً، ولذلك نحن نعلن تأييدنا لإصلاح ديمقراطي، اجتماعي، واقتصادي ينبثق من تلك المنطقة'.
وفي الفقرة الثانية طرحت واشنطن صيغة تقول: 'ضرورة التزام دول المنطقة التزاماً حقيقياً بالحرية والإصلاح في جميع المجالات'، وقد أبدت فرنسا اعتراضها على هذه الصيغة باعتبار أنها تتناقض مع الفقرة الأولى، أما ايطاليا فقد رأت ضرورة الإشادة بمنجزات الحضارة في هذه المنطقة توطئة للإصلاح، وأن الإصلاح مرتبط بعظمة الإنجازات الحضارية التي تحققت في هذه الدول، وقد رأت ألمانيا تغيير كلمة 'التزام' إلى مسئوليتنا الخاصة دول الثماني، والتعهد بالسعي لتحقيق هذه المهمة من خلال التعاون مع الدول القائمة في المنطقة.
وقد وافقت الولايات المتحدة على الصيغة الألمانية مع إلغاء عبارة 'التعاون مع الدول القائمة في المنطقة'، كما وافقت على الاقتراح الإيطالي بالإشارة في البند الثاني إلى الإسهامات الرائعة التي قدمتها ثقافة هذه المنطقة إلى الحضارة الإنسانية، والترحيب بالبيانات الصادرة عن الإسكندرية والبحر الميت وصنعاء والعقبة.