فهرس الكتاب

الصفحة 14998 من 27364

إعداد

سليمان بن صالح الخراشي

المجموعة السادسة

(الطائفة العصرانية)

محمود شلتوت- محمد عمارة - فهمي هويدي - أحمد كمال أبو المجد - محمد سليم العوا - طارق البشري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فهذه هي المجموعة السادسة من سلسلة"نظرات شرعية في فكر منحرف"، خصصتها لبيان انحرافات عدد من المفكرين الذين يروجون في كتاباتهم ونشاطهم

للفكر"العصراني"في زماننا، محاولين صرف الأمة إليه، وصدها عن دعوة الكتاب والسنة.

وقد كتب كثيرون من أهل السنة -ولله الحمد- عدة أبحاث في حقيقة العصرانية وتاريخها في بلاد المسلمين، والرد عليها، فبإمكان القارئ الكريم مراجعة ما كتبوه ليحيط علماً أوسع بهذه الِنحْلة ( ) . ولكني هنا كمقدمة لهذه الشخصيات أشير إلى أهم الأفكار التي يتفق عليها هؤلاء العصرانيون وتدور عليها معظم كتاباتهم ويسعون لتحقيقها على أرض الواقع؛ ليكون القارئ على بينة منها:

-تعود جذور الطائفة"العصرانية"قديماً إلى مدرسة"المعتزلة"التي بالغت في تعظيم"العقل"البشري على حساب النص الشرعي.

أما حديثاً فتعود جذورهم إلى مدرسة الأفغاني ومحمد عبده التي تابعت المعتزلة في تعظيمهم للعقل على حساب النص الشرعي، وفاقتهم -نتيجة للصدمة

الحضارية مع الغرب- في تأويل كثير من حقائق الإسلام لتتوافق مع العصر -زعموا!- فوقعوا لأجل هذا في انحرافات خطيرة، بل أمور لا يشك مسلم في كفرها -والعياذ بالله-.

( ) ينظر الرسائل التالية:"العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب"لمحمد حامد الناصر،"العصريون معتزلة اليوم"ليوسف كمال،"موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية"للأمين الصادق الأمين،"مفهوم تجديد الدين"لبسطامي سعيد،"المعتزلة بين القديم والحديث"لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم،"مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين"لمحمود الطحان،"العصرانية في حياتنا الاجتماعية"لعبد الرحمن الزنيدي،"الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين"لسعيد الزهراني،"غزو من الداخل"لجمال سلطان،"دعوة التقريب بين الأديان"للدكتور أحمد القاضي (2/630-635) ،"العصرانية قنطرة العلمانية"لكاتب هذا البحث، وغيرها من الرسائل التي ساهمت في كشف حقيقة هذه الطائفة.

-يكمن داء العصرانيين منذ نشأتهم في"الهزيمة النفسية"التي لازمتهم عند احتكاك المسلمين في هذا العصر بالغرب المتفوق دنيوياً. فهذه الصدمة التي هزتهم أدت بهم إلى التنازل عن كثير من الحقائق الإسلامية التي ظنوها -لقصور عقولهم- تنافر تلك الحضارة الدنيوية. جاهلين أو متجاهلين أن الإسلام الصحيح لا يعارض أبدًا الحضارة الدنيوية النافعة، ومن ظن خلاف هذا فإنما أتي إما من جهله بالإسلام الصحيح الذي أنزل علىمحمد صلى الله عليه وسلم ، أو من ضعف عقله. وأيضاً من ظن هذا الظن السيئ بدين الله عز وجل فهو في الحقيقة -يطعن شاء أم أبى- في الإسلام وفي من ارتضاه ديناً خاتماً للأديان -سبحانه وتعالى-.

-وهذه"الهزيمة"أو"التنازل"ورط العصرانيين في أمر خطير جدًا؛ هو كراهية بعض ما أنزل الله عز وجل أو جاء على لسان رسول صلى الله عليه وسلم مما لم تقبله عقولهم السقيمة أو ظنوه محرجاً لهم أمام الغرب المتفوق دنيويًا؛ متابعة للكفرة من اليهود والنصارى.

وقد قال الله محذرًا من الوقوع في هذا المسلك المشين الذي يؤدي بصاحبه إلى الردة عن دين الإسلام: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .

-يلتقي أفرد هذه الطائفة في المسائل الآتية:

1-تقديسهم للعقل وتقديمه في كثير من الأحيان على نصوص الكتاب والسنة؛ التي يتكلفون ادعاء تناقضها مع عقولهم.

2-تأويلهم المتكلف لآيات القرآن الكريم، وحملها على أهوائهم.

3-تقسيمهم السنة النبوية إلى: تشريعية وغير تشريعية؛ ليتنصلوا من كثير من أوامره ونواهي صلى الله عليه وسلم .

4-عدم قبولهم لحديث الآحاد في العقيدة؛ ليتسنى لهم رد كثير من الأحاديث النبوية التي لا تناسب عقولهم السقيمة؛ لاسيما في مجال الغيبيات.

5-دعوتهم إلى"الاجتهاد"غير المنضبط بضوابط الشرع، وما بينه علماء الإسلام في هذا الأمر. لاسيما دعوتهم المتكررة إلى التجديد في أصول الفقه، ومحاولتهم نسف كثير من قضاياه وقواعده -كما سيأتي-.

6-تهوينهم من شأن الحكم الإسلامي ووجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في بلاد المسلمين، والتقائهم مع العلمانيين دعاة فصل الدين عن الدولة.

7-ردهم -عن طريق التأويل أو ترجيح الشاذ- لكثير من الأحكام الشرعية المتعلقة بالحدود.

8-تهوينهم من أمر الربا المعاصر"ما يسمى الفائدة!". وبعضهم يبيحه صراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت