فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 27364

كتبه فضيلة الشيخ عيسى الغيث

إن أحد التحديات الخطيرة - بل الأخطر- التي تواجه أهل السنة والجماعة في هذا العصر، لهي كشف وإسقاط اللافتات الزائفة والمقولات الغامضة وفضح الشعارات الملبسة ، التي تتخفى وراءها العلمانية الكافرة بأفكارها وتجمعاتها وأفرادها، لتبث سمومها في عقول وقلوب أبناء وبنات هذه الأمة . ولفضح ومواجهة هذه الملة ؛ لا بد أولاً أن يصل مستوى المواجهة إلى المستوى المطلوب من الحسم والوضوح في نفوس أهل السنة أنفسهم قبل غيرهم ، فإنه بدون هذا الحسم وبدون هذا الوضوح يعجز الجميع عن أداء الواجب في هذه الفترة - الحرجة - ..

ونظراً لما أصاب كثيراً من أفكار بعض المسلمين من انحراف وغبش في هذا العصر، ولما يثيره أعداء الأمة والعقيدة والفكر والمنهج الإسلامي - الظاهرون منهم والمستترون - من شبهات وأباطيل في مجموعة من الوسائل التي فتحت أبوابها لهم على المصراعين والتي يجب أن تغلق في أوجه مخالفي الدين والثوابت والمبادئ وليس العادات والتقاليد كما يزعمون، وما تسمح به الحرية المنضبطة .. وعندما تفتح - أسفاً - لهم فلتفتح لحماة العقيدة بالمثل- على الأقل -.. ومن الضروري أن يقوم حماة الدين والعقيدة من أهل السنة والجماعة علماء ومفكرين ومثقفين وأدباء وغيرهم بتجلية تلك الأمور والشبهات والأباطيل والذي هو نوع من الجهاد في زماننا هذا..كما ورد في السنة الجهاد باللسان ..وما هو من وسائلة من مقروء ومسموع ومرئي ..إننا في زمان تفجر المعلومات فهذا الإنترنت والستالايت والاتصالات وجميع أنواع التقنية والتكنولوجيا التي جعلت العالم كالقرية الصغيرة فالشبهة التي تلقى في الغرب تصل بلمحة البصر إلى الشرق والشهوة التي ترمى في الشرق تصل قبل تمام كمالها إلى الغرب وهكذا .. فكما أن لهذه الاختراعات والصناعات إيجابيات فمنها سلبيات والحكيم الموفق الذي يدرأ مفسدة السلبيات وإن كان فيها مصالح ويسد ذرائعها عن نفسه وأهله ومجتمعه بشتى الوسائل ؛ ويجلب الإيجابيات للجميع بشتى الطرق ..

إن العلمانية نظام طاغوتي جاهلي كافر يتنافى ويتعارض تماماً مع الشهادتين وهما أول أركان الإسلام..وبغض النظر عن الأنواع سواء كان من المعسكر الشيوعي - الماركسي الاشتراكي - الشرقي الساقط الهالك أو كان من المعسكر الرأسمالي - الليبرالي - الغربي الذي أفتتن به حيث استقبل بيته الأبيض واستدبرت الكعبة ، أو غيرهما ..

إن الغياب المذهل لكثير من حقائق الإسلام عن عقول وقلوب كثير من الناس والغبش الكثيف الذي أنتجته الأفكار المنحرفة ؛ جعل الكثير من الناس يثيرون شبهات متهافتة ، لم تكن لتستحق أدنى نظر لولا الواقع المؤلم لأكثر المجتمعات..ومن هذه الشبهات استصعاب بعض الناس إطلاق لفظ الكفر أو الجاهلية على من أطلقها الله تعالى عليه وشرع لها حد الردة ، فنشأ الفكر التأصيلي المزعوم الضال من فئام قد يحسبون على الأمة ورجالها وهم قد تشربوا الإرجاء حتى الثمالة .. مما دعا كبار علمائنا لتبني مواجهة هذا الخلل العقدي ببيان بطلان تلك الكتب وخطأ أصحابها الذين يشرعون للباطل ويبررونه وهو أشد من فعله دون اعتقاده .. فأصبح الواقع الضاغط يلجئ أولئك المتعالمين لتسويغ كثير من الجاهليات وتعليق الإيمان بالقول دون العمل .. وكرد فعل للغلو التكفيري شبه المطلق الخارجي خرج عنه عدم تكفير شبه مطلق مرجئ..فدين الله كامل وعقيدته وتوحيده لا يقبل التجزئة ، وقد جاءت الدعوات التجديدية لإرساء التوحيد في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات بما فيها الحاكمية وعلى رأسها دعوة إمامنا المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ونصرة الدعوة السلفية من إمامنا المناصر محمد بن سعود - رحمه الله - والذي ترتب عليه توحيد شامل للعقيدة في القلب واللسان والعمل دون استثناء أو اختيار أو انتقاء فبارك الله فيها ونصرها وحفظها حتى يومنا هذا منارة للمسلمين وتاجاً على رؤوسهم ونوراً لهم في الظلمات بعقيدتها السلفية ودعوتها النقية التي تبنتها الدولة لأنها دولة الإسلام والمسلمين .. وفيها قبلتهم وعليها إمامهم ومنها علماؤهم ..فلا مكان لمن خالف الدين والعقيدة والثوابت .. والحرية مكفولة بشرط الإسلام وشريعته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت