فهرس الكتاب

الصفحة 26933 من 27364

د. محمد مورو 19/5/1425

اعتبر البروفيسور"إليوت كوهين"أن الحرب الباردة ضد الشيوعية كانت الحرب العالمية الثالثة، وأن أمريكا والغرب الرأسمالي قد حقق فيها انتصارًا ساحقًًا، وهو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه المعنون"نصر بلا حرب"وحسب البروفيسور إليوت كوهين أيضًا؛ فإن أمريكا تعتبر نفسها الآن تخوض الحرب العالمية الرابعة ضد العالم الإسلامي تحت اسم مواجهة الإرهاب الإسلامي، وفي الحقيقة فإن الوجدان الغربي الصليبي كان ولا يزال قويًّا، وهذا الوجدان الصليبي العميق في تلافيف العقل الغربي وجد الآن من يستغله متمثلاً في عصابة اليمين الأمريكي الجديد التي ركبت إدارة جورج بوش الابن واستغلت أحداث 11 سبتمبر لنشر أفكارها وتنفيذها حول السيطرة على العالم، ومفاهيم الإمبراطورية الأمريكية الجديدة؛ وهي مفاهيم وأفكار سابقة بالطبع على أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث إن فكرة اعتبار العالم الإسلامي خطرًا على الحضارة الغربية فكرة سابقة على أحداث 11 سبتمبر، وهي فكرة تقليدية في الوجدان الغربي أولاً، وتصاعدت بقوة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بمناسبة سقوط الخطر الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الاشتراكية الدولية، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تنتقل من الحرب العالمية الثالثة إلى الحرب العالمية الرابعة.

الحرب على الإسلام

وقد عبر عن ذلك الرئيس الأمريكي الأسبق"ريتشارد نيكسون"في كتابه (الفرصة السانحة) ؛ حيث اعتبر أن الإسلام سوف يصبح قوة جيوبوليتيكية خطيرة وأنه مع التزايد السكاني والإمكانيات المادية سوف يشكل المسلمون مخاطر كبيرة، وأن الغرب سوف يتحد مع الاتحاد السوفيتي ليواجه هذا الخطر - كان ذلك قبل تفكك الاتحاد السوفيتي-.

ويقول إدوارد سعيد المفكر الفلسطيني:"إن هناك قوى في أمريكا والغرب نجحت في نشر صورة سلبية عن الإسلام باعتباره خطرًا على الحضارة الغربية"، وقد كتب إدوارد سعيد هذا الكلام عام 1981 ومن ذلك أن هناك قوى تُهيئ الرأي العام الغربي منذ فترة طويلة لقبول الحرب العالمية الرابعة ضد الإسلام، وعند سقوط الاتحاد السوفيتي السابق بررت مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة استمرار وتقوية حلف الناتو بوجود الخطر الإسلامي، وهو نفس ما عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء الأوروبي الأسبق"جياتي ديميلكس"قائلاً لمراسل مجلة النيوزويك الأمريكية عندما سأله عن السبب في بقاء حلف الأطلنطي بعد نهاية المعسكر الشيوعي:"صحيح أن المواجهة مع المعسكر الشيوعي قد انتهت، ولكن هناك مواجهة أخرى لابد أن نستعد لها وهي مواجهة العالم العربي والإسلامي، وعلى أوروبا أن تحلّ مشكلاتها لتتفرغ لهذا العدو الخطير".

والحقيقة التي لا مراء فيها حتى بصرف النظر عن تصريحات هؤلاء الزعماء والقادة الغربيين وغيرهم وهي كثيرة جدًا بطريقة لا يكاد يعيها الإنسان وربما لا يصدقها من شدة تطرفها وصليبيتها وعنصريتها وغطرستها.

الحقيقة التي لا مراء فيها أن الصراع بين الإسلام والغرب امتد في الزمان وفي المكان من غزوة تبوك وحتى العدوان على العراق مرورًا بحروب الأندلس والحروب الصليبية والاستعمار والصهيونية...إلخ، وأن القرآن الكريم قد عبّر عن ذلك وهو الصدق المطلق (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [سورة البقرة الآية 217] .

الخوف من الإسلام والحرب على الإسلام لها أسبابها التاريخية والوجدانية والمصلحية في الوجدان الغربي وإذا كنا ندرك أن عصابة اليمين الأمريكي ودعاة الإمبراطورية الأمريكية الذين يحلمون بسيطرة أمريكا على العالم قد أعدوا الخطط لذلك من قبل عام 1997 على الأقل على يد ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفوديتز وريتشارد بيرل وجيمس ولس وويليام كريستول وروبرت كاجان وغيرهم من الذين وقّعوا على ما يسمى"الإعلان الإمبراطوري الأمريكي"عام 1997؛ فإن هؤلاء أدركوا أن الطريق إلى تلك الإمبراطورية الأمريكية لن يكون سهلاً ولا متوقعًا إلا إذا تمت إزاحة العقبة الإسلامية المتمثلة في وجود مفاهيم وأفكار إسلامية حول المقاومة والكفاح والجهاد والدفاع عن المستضعفين وعدم قبول الخضوع وغيرها...، وأنه لابد من إزالة ذلك بالحرب والسلام وبالدعاية والإعلام معًا.

صناعة الحروب

وبالإضافة إلى ذلك فإن المؤسسة شديدة التأثير في السياسة الأمريكية، وهي المجمع الصناعي العسكري الرأسمالي من مصلحة اختراع الحروب لترويج صناعة السلاح، وكذا فإن التحدي النظري الإسلامي للرأسمالية كفكرة وأيديولوجية أمر أصبح معروفًا في أوساط المفكرين والمنظرين الغربيين؛ حيث من الممكن أن يتحول الإسلام إلى أيديولوجية للفقراء والمستضعفين، ومن الممكن أن يكون الإسلام جذرًا ثقافيًّا للثورة العالمية ضد الرأسمالية خاصة بعد إفلاس الشيوعية، وهي كلها اعتبارات ترشح الإسلام كهدف للحرب العالمية الرابعة وهو ما حدث بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت