فهرس الكتاب

الصفحة 12109 من 27364

لندن- الإسلام اليوم 16/11/1423

احتلت الأزمة الهندية الباكستانية حيزا كبيرا طوال الأسابيع الماضية في الصحف والمجلات العربية والأجنبية توقع البعض حرباً وشيكة بين البلدين لا محالة خاصة وأن الأزمة في تصاعد مستمر وحول الدور الإسرائيلي المشبوه في تغذية هذه الأزمة وتفجر الصراع في شبه القارة الهندية كتبت مجلة"المشاهد السياسي"اللندنية تقول: أ ثبتت أحداث اليوم وعلى الرغم من مرارتها أن أميركا و إسرائيل حريصتان على عدم انتقال تداعيات الأزمة في شبه القارة الهندية إلى الشرق الأوسط الهائج. فليس من مصلحة إسرائيل بالتحديد ولا الولايات المتحدة (بسبب الحرب الحالية) أن ترى أي منهما القنبلة الباكستانية وقد تحولت إلي قنبلة إسلامية والحقيقة أن التجارب النووية ، وتنامي الاتصالات العسكرية بين الهند وبين إسرائيل جددا التفكير في التعاون النووي بين الهند وبين الدولة العبرية، الأمر الذي أعاد إلى أذهان القادة الباكستانيين وبقية العرب والمسلمين احتمال قيام الطرفين (الهندي والإسرائيلي) بمهاجمة المنشآت النووية الباكستانية.

وتضيف"المشاهد السياسي"قائلة"وحتى هذه اللحظة لا تزال الهند حريصة جداً على عدم الإيحاء بأي شكل من الأشكال للعرب والمسلمين بحجم اتصالاتها السرية مع إسرائيل. وعلى الرغم من أنها لم تقلل من مظاهر علاقاتها الثقافية والتجارية مع الدولة العبرية إلا أنها (وشاركتها إسرائيل في ذلك وربما بطلب من الهند أو نتيجة لنصيحة أميركية) مارست الحذر الشديد لدى مناقشة إبعاد علاقاتهما العسكرية والأمنية وهو الجانب الذي يخيف ويقلق العرب وهكذا جهد الطرفان في التقليل من تدفق المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع."

"اتفاقيات دفاعية"

ففي آب ( أغسطس) عام 1994، لم ينجح المسؤولون الإسرائيليون في منع الإعلام المحلي من التحدث عن وجود مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية في نيودلهي. بيد أن معظم الزيارات والاتصالات المتعلقة بالشؤون الدفاعية لم تصل أخبارها إلى الإعلام. وبدورهم كان القادة الهنود ينفون بانتظام مضمون التقارير التي تشير إلى أن الطرفين وقعا اتفاقيات دفاعية، فقد كانت هذه المسألة بالغة الحساسية على الوضع الداخلي في الهند. لكن ذلك لم يمنع الحكومة الهندية من الاعتراف بأن مفاوضات جرت وأخرى تجري بين تارة وأخرى مع شركات ووكالات إسرائيلية مختلفة.

ابرز الزيارات الإسرائيلية كانت تلك التي قام بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي إلى الهند في آذار (مارس) 1995 ثم زيارة الرئيس الإسرائيلي السابق (عيزرا وايزمن) لنيودلهي عام 1996. وبعدها توالت الزيارات ذات الطابع الدفاعي. وكثرت العروض الإسرائيلية لبيع الهند دفاعات متطورة منها رادارات وطائرات استطلاع من دون طيار وأنظمة مراقبة إلكترونية وتكنولوجيا التحكم عن بعد، وتحسين أداء طائرات ميغ 21 ودبابات تى 72 الروسية التي تملكها الهند.

وأظهرت التقارير السرية أنه منذ تأسيس حرس الأمن القومي الهندي الذي تشكل في أعقاب اغتيال انديرا غاندي، لم يحل غياب العلاقات السياسية بين الهند وبين الكيان الإسرائيلي دون تطوير تعاون محدود لجهاز الحرس مع الأمن العام الإسرائيلي ، لكن أبرز علامة من علامات التعاون الأمني سجلها المراقبون، تمت في حزيران ( يونيو) 1996، وذلك عندما قام عالم الذرة الهندي المرموق"عبد الكلام"بزيارة للأراضي العربية المحتلة. وعبد الكلام هذا عقل نابغ في مجال علوم الذرة وهو مستشار علمي لوزارة الدفاع، ويعتبر بمثابة العقل المخطط والمدبر لمشاريع الهند الواعدة في مجال الصواريخ العابرة وغيرها من الأسلحة المتطورة.

وبين عشرات الاتصالات واللقاءات والبرامج السرية التي لم يكشف النقاب عنها حتى الآن، وأثناء الانتخابات الهندية التي أسفرت عن تشكيل الحكومة بقيادة الجناح اليميني لحزب جاناتا، كان الجنرال بداكاش مالك أول قائد للجيش الهندي يزور إسرائيل. وقد أشيع يومها أن الجنرال مالك زار مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، إلا ان نيودلهي نفت ذلك بشدة.

التحالف الهندي - الإسرائيلي

"شراكة.. استراتيجية"

ورغم كل ذلك كما تقول مجلة"المشاهد السياسي"اتسم موقف كل طرف من الطرف الآخر وعلى مدى عقدين باللامبالاة أو هذا ما كان يبديه الجانب الإسرائيلي وإن كان البعض يرى فيه تناقضا مع الحقيقة. ومع ذلك وعلى افتراض أن هذا هو الحال حقيقة وليس ادعاء، فإن أياً من الطرفين لم يظهر أو يكن عداء للطرف الآخر. وخلا السجل التاريخي الخاص بالهند وإسرائيل من أي مواجهة أو أزمة سياسية أو احتكاك. ولكن وعلى الرغم من اللامبالاة وغياب مبررات العداء، إلا أنه لم يكن من السهل إقامة علاقات بينهما. وسياقا مع تناقضات مثل هذه، جاهرت الدولة العبرية اللاهثة والمستفيدة الرئيسة من مثل هذه الشراكة باشتراطات أعدتها الجهات العليا فيها لضمان تحقق ونجاح أي مفهوم للشراكة الاستراتيجية، فطلبت أن يراعى التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت