فهرس الكتاب

الصفحة 18643 من 27364

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بحول الله سلسلة من المداخلات حول علاقة أعمال التنصير بين المسلمين باللادينية . ونظراً لأن هذا الموضوع يعتبر من الحساسية بمكان لبعض مواقع المنتديات اللادينية لدرجة أن تحذف المواضيع التي تتناوله أو يتم إنذار أعضاء يتناولونه ، مما يجعل السؤال حوله أمراً واقعاً . ومما لا شك فيه أن العديد من المسلمين قد تنبه أو استدل على وجود تلك العلاقة اللادينية - التنصيرية في عالمنا لدرجة الإشارة إليه في أكثر من مكان .

ولقد مكنني الله جل في علاه فجمعت العديد من المقالات أو الكتب وكذلك المشاهدات التي تتناول الموضوع والتي تجعلني لا أشك بهذه الصلة المريبة بين أعمال التنصير واللادينية بل وأزداد يقيناً مما يجعل أمر جمعها في مكان واحد أمراً مطلوباً .

إن تسمية الموضوع بوابة خلفية يعني وجود بوابات أخرى . فاستخدام اللادينية والإلحاد في أعمال التنصير هي من ضمن وسائل أخرى لم تعد خافية على أحد . فكم تم تنصير العديد من المسلمين بواسطة لقمة العيش أو المال في بلاد المسلمين في أندونيسيا وأفريقيا وسواها . إلا أن لكل وضع إسلامي عند المنصرين وسيلة وطريقة. فالمال والطعام لا يفيد في بلاد كالجزيرة العربية أو الشام أو شمال أفريقيا . كما لا يفيد بين المسلمين في أوروبا . ومن هنا تنبع تلك الأفكار والخطط التنصيرية المختلفة والتي نتجت عن مؤتمرات وتجارب عديدة .

وإنني إذ أعرض في سلسلة مقالات متفرقة هنا العلاقة بين اللادينية والتنصير بين المسلمين ، فأرجو من الجميع المشاركة بما يجودون به من تجارب واكتشافات توضح تلك العلاقة بين اللادينية وأعمال التنصير في عالمنا الإسلامي وبالذات منطقة العالم العربي وتوثيقها إن أمكن . وإن شاء الله عملنا على تنظيمها بتوثيقاتها بعد زمن .

ونرجوا من الله التوفيق والعون والسداد ، ، ،

تعريف التنصير وعلاقته باللادينية

التنصير واللادينية

يجدر أولاً أن نعرف التنصير بصورة موجزة وبسيطة وعلاقته باللادينية .

فالتنصير في اللغة: هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية .

جاء في لسان العرب: والتنصر هو الدخول في النصرانية. وفي الصحيحين ، واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسو صلى الله عليه وسلم: ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جد عاء ؟) . والفطرة هنا هي الإسلام.

والتنصير اصطلاحاً: هو تحويل البشرية إلى المسيحية باستخدام جميع الوسائل والسبل المتعددة مشروعة كانت أم غير مشروعة .

أما مصطلح التنصير كما يعرفه الدكتور سلمان بن فهد العودة فيقصد به: ذلك الجهد الكنسي الذي يقوم به الدعاة من النصارى في الدعوة والعمل، والذي يهدفون من خلاله إلى إدخال الشعوب في الديانة النصرانية ؛ سواء الشعوب المسلمة، أو الشعوب الوثنية ، أو غيرها. أو يهدفون إلى تشكيك المسلمين في دينهم، وإخراجهم منه، أو إلى تثبيت النصارى على ملتهم، ودعوتهم إلى مزيد من التدين.

إلا أن المنصرين (الهيئات والأفراد) يطلقون على أنفسهم وعلى نشاطاتهم اسم المبشرون والتبشير . وهذا من الخطأ كما يوضح الدكتور سلمان العودة - لأن لفظة (تبشير) فيه دلالة على أن هؤلاء القوم يدعون إلى البشارة وإلى الخير، ويبشرون الناس بالسلام، وبالرحمة، وبالبر، وبالجود، وبالسعادة، وهم ليسوا كذلك، والأولى بلفظة (التبشير) هو المسلم؛ فهو المبشر حقاً لأننا أصحاب البشارة وليسوا هم كما يقول تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) الفتح:8 . ولذلك سنعتمد لفظ (التنصير) عند الحديث على أعمال المنصرين بين المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت