فهرس الكتاب

الصفحة 21823 من 27364

الحمد لله .

والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه .

وبعد:

تتعرض ديار المسلمين وعقائدهم في هذه الأيام لهجمة تتارية يهودية صليبية حاقدة تريد أن تأتي على الأخضر واليابس، فلم تكتف بسفك الدماء وانتهاك الحرمات، بل تبتغي أغلى ما يملكونه وما يعيشون به؛ ألا وهي معتقداتهم وأخلاقهم، وبدأ الغزو الفكري بإدخال مفاهيم غريبة على عقيدة المسلمين وديارهم، وأحدث هذه الغرائب ما قاله هبل في تصريحاته: (أنه يريد الإسلام الديمقراطي) ، والغريب أنه وضع الاسم ثم وضع المعنى!!

فماذا يعني بالإسلام الديمقراطي؟!!

إنه يعني أن يكون المسلم مفرغًا من دينه فلا يعلم ولا يعمل ولا يدعو، بمعنى أن تختلط عنده الأحكام، ويستوي عنده الناس مسلمهم وكافرهم، وبمفهوم أوسع أن تضيع هوية المسلم فلا يكون مميزًا عن غيره في شيء، فلا شخصية متميزة بما أضفاه عليها الإسلام من العزة والكرامة والإباء ومحبة المؤمنين وبغض الكافرين والحذر منهم، ولا عقيدة صحيحة يتميز بها، لتصبح عقيدته عبارة عن مجموعة من المفاهيم القاصرة العاجزة الهشة، فيستوي عنده من يقول لا إله إلا الله، ومن يقول إن الله ثالث ثلاثة، يستوي عنده الحق مع الباطل، يستوي عنده العدل مع الظلم، ليكون عند ذلك صورة بغير روح، صنمًا أسك لا يصلح إلا لعبة في أيدي الصغار، وتلك نكبة أخرى.

لقد عاش الإسلام في المدينة مع اليهود ولكنه كان مميزًا بعقيدته التي لا تسمح بالتزايد، لدرجة أن اليهود طمعوا في المسلمين وظنوا أنهم سيجاملونهم فجاءوا لنبينا r ، وكانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة أدى مائة وسق من تمرًا فلما بعث رسول ا صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا فقالوا بيننا وبينكم رسول الله، فنزلت {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} ، ويقول تعالى: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} .

فقد أخرج البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال: (كيف تفعلون بمن زنى منكم؟) ، قالوا: لا نجد فيها شيئا، فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم؛ في التوراة الرجم {فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} ، فجاءوا بالتوراة فوضع مدارسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فقال: ما هذه؟! فلما رأوا ذلك، قال: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول ا صلى الله عليه وسلم فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد.

قال عبد الله: (فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة) .

ثم يذكّر القرآن النصارى فيقول: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ، لكن هل هؤلاء الغزاة الحاقدون لهم دين يرجعون إليه أو يعظمونه؟! هل لهم خلق يقدرونه أو يوقرونه ويتصفوا به؟!

يبرهن الغزاة الحاقدون بشتى الطرق أنهم مستمرون في صراعهم ضد الإسلام والمسلمين فهم يدعون الرقي والحضارة والثقافة وهم أهل الأساطير والخرافات، ومن يلق نظرة في التاريخ يعرف أيهم أرقي فكريا المسلمون أم النصارى، فهم يدعون الناس إلى مناصبة العداء للمسلمين فيتهموننا بالظلم والوحشية لينسى الناس الفظائع التي ارتكبتها الحملات الصليبية، وقد أباحوا لأنفسهم صنوف الأكاذيب ليستفزوا شعوبهم ضد المسلمين ولا بأس عندهم بالخيانة والغدر إذا كانت الخيانة والغدر تستنهض الهمم لمعاداة الإسلام والمسلمين.

لقد تخلت أمريكا عن كل تعهداتها السابقة من ادعاءات عن حقوق الإنسان، إلا إن كانوا يعرفون الإنسان أنه غير المسلم، فقد انتشرت عندهم المعتقلات وطرق التعذيب والاعترافات الوهمية، ولما انتهت تحقيقاتهم وعلموا أن المسلمين برآء من كل ما زعموه أخفوا نتائجها بزعم المحافظة على أمن أمريكا، لقد فشلوا فشلا ذريعًا في ديارهم، فجاءوا إلى ديارنا، فيقولون نريد الإسلام الديمقراطي، ومعناه الاستسلام الذليل المهان.

يريدون إسلامًا مهيض الجناح، منتهك القوى، إنهم كما قال القرآن عنهم {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل} .

يريدون إسلامًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، لكي يعطي كل ما يملك لإخوان القردة والخنازير وعبد الطاغوت عن طيب خاطر، فيقول للغزاة المجرمين سفاكي الدماء والأعراض؛ أنتم منقذو هذا العالم من الطغاة والمتجبرين.

الإسلام الديمقراطي:

أن لا تقوم لعقيدة الجهاد قائمة وأن يبقى المسلمون في ديارهم منزوعي الكرامة والعزة، لأنهم يعلمون أن قوة المسلمين في دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت