فهرس الكتاب

الصفحة 21818 من 27364

نفرٌ من إخواننا يرون أن مشكلة الإسلام، أو المسلمين على الأصح، هي في أنهم لا يسايرون عصرهم.

إذن لكي ينهض الإسلام، لا بد أن يكون"عصرياً". ولكي يكون عصرياً لا بد أن يكون"ديمقراطياً". لكن لكي تكون ديمقراطياً لا يصح أن تكون"أصولياً"كما يرى الغرب.

من هنا تبدأ المشكلة مع إخواننا"الديمقراطيين"هؤلاء:

فهم يرون أن مشكلة الحركة الإسلامية في عدم"ديمقراطيتها"، فهي لا تسمح للشيوعيين والعلمانيين أن يقولوا إن"الإسلام تقاليد بالية لا تصلح للحكم..!!".

وهي تسعى لتطبيق الشريعة، وهذا سوف يؤدي إلى أحادية تلغي التعددية !!

والمرأة في الحركة الإسلامية تنتقب ولا تختلط بالرجل.

والرجل في الحركة الإسلامية يطيل لحيته ويقصر ثوبه ويتحاشى الاختلاط بالنساء. وهذه كلها تصرفات وسلوكيات"غير عصرية"، ولا تنسجم مع الممارسة الديمقراطية !.

على أساس من هذا الفهم"الديمقراطي"فقد رأى إخواننا هؤلاء أن من حق الشيوعيين والعلمانيين أن تكون لهم كلمتهم و"أحزابهم"في الدولة الإسلامية، وأن"شعار"تطبيق الشريعة لا يؤدي إلى الأحادية.

ثم عابوا على المرأة نقابها لأن الغرب ينفر منه، ولأن مظهره يضع المرأة المسلمة على النقيض تماماً من المرأة"العصرية"في"المجتمع الديمقراطي".

واستكثر بعضهم علينا أن نطلق لحانا، لأن"اللحية المهذبة"اقرب الى المجتمع"العصري"، ولأن الغرب أيضاً لا يحب اللحي الطويلة لأنها سمة الأصوليين.

ثم دعونا كذلك أن نختلط رجالنا ونساؤنا في ملتقياتنا العامة وأنشطتنا الفكرية لأن ذلك - كما يقولون - سوف يساهم في إبراز دور المرأة في الحركة الإسلامية، وسوف يطور مهاراتها ؛ ولا ندري هل تنمو مهاراتها باعتمادها على نفسها أم على الرجل في إدارة أنشطتها؟!.

ويقولون أيضاً ؛ أنه ليس في الإسلام مسجدان ؛ولا ندري هل التجمعات العامة كالمؤتمرات مساجد أم متلقيات يرتادها الصالح والطالح، والتقي وذو النفس المريضة؟! ولا ندري أي مصلحة تترتب على إزالة حواجز الحياء بين المسلم والمسلمة؟ وأي فائدة تعود حينما ترتع الأعين في ما حرم الله بقصد أو بغير قصد؟!.

هذا ما يقوله إخواننا عن"الديمقراطية".

أما العلمانيون:

فكانوا يقولون إن الديمقراطية هي اختيار الشعب.

وإن الشعب من حقه أن يختار ممثليه.

وإن الإسلاميين ليسوا ديمقراطيين للأسباب التي ذكرنا شيئاً منها قبل قليل، والتي"تصدى"لها إخواننا وحاولوا أن يتبرأوا منها.

أقيمت الانتخابات في الجزائر وفازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية بطريقة"ديمقراطية".

قال العلمانيون الذين كانوا مع"حق الشعوب في أن تختار"، إن الشعوب أثبتت أنها غير مؤهلة للاختيار حينما تعطى الفرصة. فها هي قد اختارت الفرقة والتمزق بدل الوحدة في كل من الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا. ثم هي"أي الشعب"يكرر نفس الخطأ في الجزائر فيختار الأصوليين ولا يختار العلمانيين !.

نقول لإخواننا:

ها هي"الديمقراطية"التي ستفهم كثيراً من السنن النبوية وبعض ثوابت الإسلام من أجلها.

وها هم"الديمقراطيون"الذين عبتم علينا، من أجلهم،"جهلنا"بأصول الحوار كما تقولون، ووصمتمونا من أجلهم بالتحجر والانغلاق وانتقاص حق المرأة !.

إخواننا. .

إن الديمقراطية التي يتشدق بها الغرب، ويرددها أصدقاؤكم العلمانيون هي حق كل طاغوت لا يرى لشرع الله حكماً في أن يسيطر.

إن الديمقراطية التي يريدها الغرب هي"ديمقراطية الولاء والتبعية"التي لا تمس مصالحه في أوطاننا، وتبقي على أتباعه وعملائه في موقف السيطرة في بلداننا. .

فهل أنتم منتهون؟

[بقلم: عبد الله العدناني > رجب 1412 هـ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت