فهرس الكتاب

الصفحة 25518 من 27364

الحمد لله ذي المن والعطاء المتفرد بالعزة والكبرياء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صفوة الخلق وسيد الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من اتبع الهدى ولبى هذا النداء يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ أما بعد:

لقاء يتجدد كل عام، تحفه الخيرات والمكارم والإنعام ، في كل مجتمع كان اللقاء بين الزائر والمزور 0

أما المزور فكل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبخير الأنام صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، وكل مؤمن يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ، أما الزائر فضيف عزيز كريم يحل علينا كل عام يحمل معه المكارم والبشائر، ويفيض على الأمة من سحائب الجود الإلهي والكرم الرباني.

يحل علينا كل عام فتستقبله الأمة بالوجوه الباسمة والنفوس السامية والهمم العالية 0

لكنه في هذا العام قد زارنا ونعم الزائر هو فاستقبلته الوجوه البائسة والقلوب اليائسة والهمم الباردة .

خاطب الضيف العزيز مُضيفَه فتكلم وافد المسلمين قائلاً:

مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام يا حبيباً زارنا في كل عام

عذركم يا شهرنا عما ترى إن أرض المسلمين اليوم تضام

أيها الشهر المعظم: عذراً فنحن والله نعرف أفضالك وندرك جلالك ونستشعر نفحاتك ونستسقي من بركاتك 0

عذراً أيها الشهر المعظم: قد حللت علينا هذا العام ونحن نصارع طوفاناً من الفتن هائجاً وموجاً من الهموم عاتياً 0

تحل علينا هذا العام وأمة الإسلام قد رمتها أمم الكفر عن قوس واحدة ، وتكالب عليها الأعداء يهوديهم ونصرانيهم ، شيوعيهم وهندوسيهم ، بوذيهم ورافضيهم ، منافقهم وعلمانيهم ، وأمة الإسلام ما بين مظلوم تداس كرامته ويُهَجّرُ من بلده ويحال بينه وبين شريعة ربه ، وما بين متخاذل خذل إخوانه في موقفٍ أهينت فيه كرامتهم وانتقص فيه عرضهم ، وما بين ضعيف لا يملك حولاً ولا طولاً ولا قوة 0

يا شهر الله المعظم: نحن المسلمين قد أوذينا في ديننا وعقيدتنا ومادتنا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا 0

يا شهر الله المعظم: تحل علينا هذا العام وقد أطلّت الفتن بأعناقها وأصبح الحليم حيران ، تذبذب في الآراء والمواقف ، نكوص على الأعقاب ، انهزامية نفسية ، تناقض في الأحكام والفتاوى ، فأصبحت الأمة تعيش فراغاً تبحث فيه عن مرجعية موثوقة ولمّا تجد 0

يا أيها الشهر المعظم: عذراً على الجفاء وضعف الاحتفاء ، فأنت تحل علينا ضيفاً عزيزاً في زمنٍ ظهرت فيه خفافيش الظلام وهم المنافقون الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، وبرز فيه أصحاب الشهوات الذين يريدون أن تميل الأمة ميلاً عظيماً ، ظهروا في زمنٍ انشغلت فيه الأمة بمصائبها ، وهكذا هم لا يظهرون إلا في الأزمات ، يظهرون ليبثوا سمومهم ، ولينشروا أفكارهم العفنة ودعواتهم المنحرفة والتي تهدف إلى إفساد أخلاق المجتمع ونبذ الأحكام الشرعية التي تكفل قيام مجتمع محافظ تسود فيه الفضيلة ، لقد استغلوا انشغال الأمة رعاة ورعية بالأحداث الجارية فبدأوا في بث سمومهم فسمعنا عن دعواتهم لإصدار بطاقات للمرأة تحمل صورتها بل قد فعلوا ، وقرأنا عن دعواتهم لتغيير المناهج لأنها بزعمهم الكاذب تخلق جيلاً يحمل مبادئ الإرهاب والتطرف ، وتغذي روح العدوانية ، ونسوا بل تناسوا أن المناهج الإسلامية التعليمية في بلدنا هي السبب بعد الله في ترابط المجتمع وتربية أفراده على الانتماء للدين والأمة ، وأنها هي التي تربي الناشئة على طاعة الله وطاعة رسوله والسمع والطاعة لمن ولاهم الله أمر الأمة ، وأنها هي التي تصنع جيلاً مسلماً معتزاً بدينه مفتخراً بانتمائه إلى بلد المقدسات ، جيلاً قادراً على الدفاع عن بلده وأمته إذا اشتدت الأزمات ، أما المناهج التي يريدها المنافقون فمناهج تغذي في الناشئة روح الولاء لأعداء الله ، وتُضَعِف جانب التميز والشعور بالعزة الإسلامية ، مناهج تربي الشباب على الميوعة في المبادئ والأفكار فينشأ جيلٌ ضعيف الانتماء لدينه ووطنه 0

يا أيها الشهر المعظم: معذرة على هذا الجفاء فنحن نستقبلك والأمة تعيش أحداثاً أبرزت الحقائق وأظهرت الخلل في عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين ، فأصبحنا نسمع من يدعو لنصرة الكفار ، ونقرأ لكتاب يسخرون من حَمَلَةِ الإسلام والمنتسبين إليه ، وأصبحنا نسمع من يدعو الله أن يرفع عن الكفار الجمرة الخبيثة ، وآخر يفر من المساجد التي يقنت فيها للمسلمين ، وصدق الله (( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ) (آل عمران:179) .

يا شهر الله المعظم: نحن نستقبلك وأمة الإسلام تعيش حرباً ظالمة يقتل فيها الأبرياء ، وتهدم البيوت ، وتسفك فيها دماء الضعفاء من الأطفال والشيوخ والعجائز والنساء ، حرب صليبية نحت غطاء محاربة الإرهاب ، وتحت هذا الغطاء يجر المسلمون إلى استعداء إخوانهم وزرع بذور الحقد والغل بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت