الإسلام اليوم /محمد سليمان - زايد إبراهيم 6/6/1423
-على السلفيين استبدال قمصهم البيضاء بأخرى سوداء!
-لا يصح ان يقال: إسلام سلفي، وإسلام غير سلفي.
-إن على الأمة كلها أن تعيد مفهوم الجهاد إلى واقع حياتها.
الشيخ (محمد إبراهيم شقرة) أحد أبرز رموز الحركة السلفية في العالم، وأينما شرّقت وغربت في ميادين الدعوة والمراكز الإسلامية في أرجاء المعمورة تسمع عن (الشيخ) وتجد عدداً من مؤلفاته•
أبو مالك، هو مرجع لأعداد كبيرة جداً من الشباب في الأردن، والرئيس الفخري لجمعية الكتاب والسنة السلفية الإصلاحية، وقد شغل عدداً من المناصب الرسمية الكبيرة، وله كم هائل من المؤلفات العلمية في صنوف مختلفة من العلوم الشرعية والفكر الإسلامي والدعوة•
طرحنا على الشيخ أسئلة أجاب عليها برؤية نقدية عميقة لواقع الحركة السلفية الأردنية وطبيعة خطابها الفكري، وطرح رؤية جديدة تعيد ترتيب أوراقها ، وتساهم في نقل الحركة إلى معمعة الحياة الثقافية والسياسية بخطاب إسلامي جديد•
كما أن الشيخ قرأ في مناقشته التالية وبلغته الرفيعة - التي يصعب أن يجاريه فيها أحد - ما في صدور وعقول الشباب المتعطش لهذا الكلام المنهجي•.. فإلى الحوار:
سؤال:كيف ترون وتقرأون - فضيلة الشيخ - واقع الصف السلفي الداخلي والخارجي ، وما هو تقويمكم للتيارات السلفية الموجودة، ومدى قدرتها على النهوض بالخطاب الإسلامي؟
جواب:إن الحديث عن الحركة السلفية هو حديث عن الإسلام العظيم في كل جوانبه وأصوله، وأحكامه؛ إذ الحركة السلفية في حقيقتها وذاتها هي الإسلام ذاته، فالواقع الصحيح يفرض هذا ويقتضيه، ولا يجوز عقلاً، ولا شرعاً، ولا تاريخاً، ولا تصوراً؛ أن يقال: إسلام سلفي، وإسلام غير سلفي، فتلكم تسمية باطلة مردودة، لا تصلح إلا في عقول الذين يلجون بالإسلام الصحيح موالج الفرق التي ذمّها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمثل قوله: (وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة) وهذه الفرقة الواحدة الناجية هي التي ظل أمرها قائماً على الطريقة التي أنشأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثبتت على السبيل التي وضعها النبي الأعظم -عليه الصلاة والسلام-، وحتى لا تكون فتنة بين الأمة، فقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التسمية للطائفة التي تبقى قائمة ثابتة على تلكم السبيل السوية له وحده فقال واصفها: (طوبى للغرباء) وهي ظاهرة في الأمة في كل قرن، تراها الأمة بعينها، وتعرفها بوصفها وهديها وسمتها•
والله - جلّ وعلا - سمى الأمة اسماً واحداً، ولم يأذن بغير هذا الاسم لها، وليس يصلح لها سواه فقال: (إنما المؤمنون إخوة) و (إنما) أداة حصر وتفيد القصر، وهي هنا في قصر الصفة (المؤمنون) على الموصوف (إخوة) ، والكلام كلام الله - سبحانه-، والإيمان من وضعه -سبحانه- وهدايته وحكمه، فهل لأحد من الخلق أن يعدل عن هذا الاسم، فيختار غيره، بعذر أنه يجب تمييز أهل الحق من سواهم؟ فإن كان ولا بد من الاختيار، فيرجع الأمر إلى الله فيه فيقال: طائفة الغرباء، وبذلك يسلم لنا الاسم الذي سمّانا الله به، وهو (المؤمنون) ، والوصف الذي وصفنا رسول الله به (الغرباء) •
فيقال: المؤمنون الغرباء، أو الغرباء المؤمنون، وبمثل هذا لا يكون حقّ لأحد من الناس أن ينازع الله في أمره•
لذا، فإن من ألزم الطاعة على الأمة لله، أن تنبذ هذه الأسماء، وأن تعفي على آثارها، وأن تتخلص من أوضار هذه الأسماء التي لم يأذن بها الله -سبحانه-، ومن شرها وسوئها التفرق في الدين، والاختلاف على أصوله وشرائعه كما جاء في قوله سبحانه: (وأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ، وبذلك يكون الحكم لله وحده (إن الحكم إلا لله) حتى في الأسماء والأوصاف• وكنت من قبل نيف وعشرين عاماً كتبت مقالة نشرت في عدد من الصحف مرات بعنوان: (إن هي إلا أسماء فرّقت فدعوها) أرجو أن أجعلها أصلاً لبحث أخرجه للناس قريباً•
وأحسبني بهذه التقدمة قد أتيت على شيء من تقييم واقع الصف السلفي، وحسب من يريد الإنصاف في الحكم على الصف السلفي أن يبصر الواقع السيئ المتردي المتداعي الذي صار إليه السلفيون، فقد صاروا حزماً، ومزقاً، وفرقاً، ولست أخالهم إلا يقرؤون قول الله سبحانه: (فتقطّعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون) ، نعم، هذه الآية أنزلها الله في ذم عصائب الكفر والشرك، وهل يريد الله بهذا الوصف إلا التحذير من عواقب التفرق؟ وهل كان التفرق بين المسلمين، وبخاصة الموصوفين بالسلفية منهم إلا باللهاث وراء السمعة، وحب الرياسة، واستحكام أغلال الأهواء، وإطباق الجهل بالتعالم، والتسافه برغائب الزور والإفك السافك، و (البرطعة) وراء التكسّب بانتهاب العلم وسرقة الكتب، والجور على السطور والأقلام•