فهرس الكتاب

الصفحة 11998 من 27364

الإسلام اليوم/ خاص /محمد جمال عرفة 26/11/1423

قد لا نكون نبالغ إذا قلنا لمن يريد أن يعرف هل ستضرب أمريكا العراق أم لا، إن عليه أن يرجع إلى نتائج قمة دافوس الاقتصادية كي يخرج بنتيجة ملموسة! فمن عجائب تلك المدينة السويسرية (دافوس) التي تقع في حضن الجبال الثلجية، أنها تضم كل عام مئات الاقتصاديين وأغني اغنياء العالم، لا ليناقشوا أمور (البزنس) فقط ، ولكن ليرسموا خريطة العالم تحت شعارات مختلفة .

ومن عجائبها أيضا أنها كانت محور العديد من التحولات السياسية الكبرى في العالم، ما يؤكد مقولة إن الاقتصاد هو قاطرة عربة السياسة، ففيها جري التحول الرأسمالي الروسي بعد الشيوعية، وفيها جرى تحويل دفة المعارك في الشرق الأوسط إلى سلام أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتطبيع بين العرب والاسرئيليين ، وفيها تقرر مصير العديد من الدول .

ولهذا يبدو - والمؤشرات قوية على هذا - أن القمة الحالية سوف تشهد بدورها نوعاً من رسم خريطة منطقة الخليج بعد ضرب العراق المحتمل بقوة، كما ستشهد استكمالا للحوار بين الغرب والإسلام الذي بدأ في آخر قمة عام 2002 ( والتي عقدت استثناء في أمريكا كمساندة لها عقب هجمات 11 سبتمبر) .

أما أطرف ما يرتبط بقمة الأغنياء والعولمة في دافوس، فهو ما فعله معارضو العولمة بعقد قمة موازية للفقراء في البرازيل تحت أسم (بورتو اليجري ) أو (المنتدى الاجتماعي العالمي ) التي بدأت عام 2001 وتعقد هذا العام 2003 ثالث قمة لها في البرازيل للتنديد بخطط الأغنياء والعولمة والسيطرة على العالم، وبحث مسائل تتعلق بالفقر والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات ومنع الحروب ووقف استغلالها في استنزاف ثروات الشعوب !.

والقمة الحالية (دافوس) التي بدأت يوم 23 يناير 2003 واستمرت أسبوعا، كان شعارها"بناء الثقة"، وحضرها حوالي 2.300 من كبار السياسيين ورجال الأعمال والمصرفيين والأكاديميين، وشهدت مناقشات عديدة لموضوعات مثل الاقتصاد والأمن والأعمال والتمويل والبيئة.

ولكن الملفت أن أعمال العديد من الطاولات المستديرة والندوات (حوالي 270 ندوة) في هذه القمة الفريدة من نوعها التي يحرص كبار المسئولين الأمريكيين على حضورها (كولن باول) ، والإسرائيليين ( شيمون بيريز) قد جرى تخصيصها لموضوع العراق ولخطر اندلاع حرب وانعكاساتها على المنطقة، حتى إنه تمت دعوة مسؤولين من المعارضة العراقية إلى دافوس للبحث في احتمال فترة انتقالية للاتجاه نحو الديموقراطية في بلادهم، وبالطبع بحث تكاليف عملية انتقال السلطة في العراق بعد صدام!.

وهو ما دعا (خوسيه ماريا فيغيريس) أحد المنظمين للقمة للقول إن"قرب اندلاع نزاع (مع العراق) سيحتل المرتبة الأولى في لائحة مشاغل المشاركين"هذه السنة.

الإرهاب وحوار الأديان

ومن بين الـ 270 ندوة وطاولة نقاش التي أجراها 2150 مدعوًا من 99 دولة بينهم 29 رئيس دولة أو حكومة و81 وزيراً وألف من مسئولي الشركات، سوف تناقش القمة موضوعات سياسية وأمنية مهمة وأخرى سياسية.

فعلى اللائحة السياسية والأمنية مواضيع مثل"القاعدة.. الأجزاء المفقودة"و"كيف ستغير مكافحة الإرهاب العالم؟"و"العلاقة بين النفط والنزاع"و"هل بإمكان السياسة الخارجية الأميركية أن تعمل منفردة؟"، بالإضافة إلى"تصادم الحضارات"، وهو الموضوع الذي يتكرر الحديث عنه منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.

وهذه الجزئية تحديداً يركز عليها المنتدى الاقتصادي العالمي منذ أحداث 11 سبتمبر، حيث جرى إختيار ما يسمى"مجلس المائة".

الذي يضم مائة شخصية، نصفها من العالم الغربي والنصف الآخر من العالم الإسلامي، سوف يبحثون مسألة الخلاف بين الغرب والإسلام.

وكان قد أُعلن أن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (شرق سويسرا) سوف يعلن تشكيل"مجلس"يضم مائة شخصية، نصفها من الدول الغربية ونصفها من العالم الإسلامي بهدف إطلاق حوار حول نقاط التباين بين الغرب والإسلام. وأوضح بيان صدر عن المنتدى في مقره في جنيف أن"مجلس المائة" (سي-100) سيضم مائة شخصية موزعة بالتساوي على خمسة قطاعات اجتماعية: خبراء، ورجال دين، ومسؤولون سياسيون، ومسؤولون اعلاميون، وجامعيون ومثقفون معروفون.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد بحث المنتدى في آفاق إعادة تحريك النمو الاقتصادي في العالم في ضوء حالة الكساد العالمي، حتى إن قمة هذا العالم سميت"إعادة الثقة"للدلالة على هذا المعنى، وهو معنى أمريكي في الدرجة الأولى بعد الفضائح التي تسببت فيها عمليات التلاعب في الحسابات لدى كل من مجموعتي"انرون"و"وورلد كوم"الأميركيتين.

ولهذا شارك في المنتدى بعض كبار رؤساء الشركات الأمريكية من"بيل غيتس"مؤسس شركة مايكروسوفت إلى رؤساء مجالس إدارة بوينغ (فيليب كوندي) وكوكا كولا (داغلاس دافت) وهيولت-باكارد (كارلي فيورينا) .

قصة دافوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت