فهرس الكتاب

الصفحة 10021 من 27364

طارق حسن السقا ...

كثيرة هي الدراسات الحديثة التي تناولت قضية الاستشراق والمستشرقين بأبعادها المختلفة . وكثيرة هي الأبحاث التي رصدت دور المستشرقين ورصدت أعمالهم, وخدماتهم, وإنجازاتهم, و إيجابياتهم, وسلبياتهم . غير أن الملاحظ في كثير مما كتبت عن الاستشراق عدم وضوح الدور اليهودي في هذه العملية. وهذا يفرض سؤالا:-

هل ترك اليهود مجال الاستشراق ولم يتدخلوا فيه؟

الثابت تاريخيا أن اليهود كان لهم دورهم الخطير في عملية الاستشراق . ولقد ظهرت بوادر هذا التدخل منذ زمن بعيد يرجعه المؤرخون إلى القرن الثاني عشر على يد رجل يهودي اعتنق المسيحية وأخفى اليهودية . وفعل ما فعل .أنه يوحنا الإشبيلي الذي ظهر في منتصف القرن الثاني عشر .

والحقيقة التي أردت أن أبرزها هنا هي أن اليهود نجحوا في التسلل إلى حقل الاستشراق المغري لهم , والأكثر تمشيا مع فكرهم المشؤوم بهذه الخدعة التي ابتدعها يوحنا الاشبيلي ألا وهي خدعة ( الإخفاء والارتداء ) أي إخفاء ديانتهم اليهودية . وارتداء كل ما من شأنه توصيلهم إلى أهدافهم. فالثابت تاريخيا أن"كل المستشرقين اليهود قد استطاعوا أن يكيفوا أنفسهم ليصبحوا جزء من الحركة الاستشراقية الأوروبية وليصبحوا عنصرا أساسيا في إطار الحركة الاستشراقية الأوروبية النصرانية . فقد دخلوا المجال بوصفهم الأوروبي لا بوصفهم اليهودي ." (1)

لقد مكنتهم هذه الخدعة التاريخية , التي هي أصل ملازم للشخصية اليهودية عبر السنين من تنفيذ أكبر قدر من الدس والهدم والتحطيم . لأنهم يدركون أن في الإفصاح عن الهوية اليهودية ما سيثير الحفائظ ضدهم. مما سيؤدي إلى عزلهم. وبالتالي يقل أثرهم الهدام . لذلك دخل اليهود مجال الاستشراق بإخفائهم الدائم للديانة اليهودية وارتدائهم لأثواب مختلفة . فلقد ارتدوا ثوب الجنسية الأوروبية تارة . و ثوب النصرانية تارة , وثوب الإسلام تارة أخرى . وأثوابا أخرى كلها تصب في اتجاه تحقيق أهدافهم الخبيثة .

إن خدعة الإخفاء والارتداء هذه هي أشهر ما استخدمه اليهود في صراعهم التاريخي ضد المسلمين . استخدموها في كل ما من شأنه تلويث المناخ الفكري الملوث الذي يعيشون فيه . وإذا كانت آثار القنبلة الذرية التي ألقيت على المدن اليابانية في أغسطس 1944 م ظل ملموسا في عشرات الأجيال اللاحقة . فإن أثر المناخ الفكري الملوث لأي أمة من الأمم يظل أثره السيئ ملموسا في عشرات الأجيال اللاحقة بعد ذلك . وهذا ما ينتهجه اليهود معنا في لعبة الصراع الحضاري الدائر بين القوتين . كما أن وسيلة الإخفاء والارتداء هذه هي أشهر الوسائل التي حققت لليهود هذه الأهداف. لقد تعلموا هذه الدسيسة على ايدي حكماءهم . فلقد جاء في أحد بروتوكولات حكمائهم ما نصه:

"عليكم ألا تظهروا.. وألا تعرفوا الناس علينا . .عليكم ألا تستخدموا كلمة يهودي ." (2) -

انظر إلى الآثار المدمرة التي عاشها المسلمون في عهد الخليفة عثمان بن عفان. وكيف نجح اليهود في تنفيذ هذه الخديعة على يد رجل يهودي من أهل صنعاء في اليمن هو عبد الله بن سبأ - الذي أخفى يهو ديته وارتدى عباءة الإسلام نفاقا . ثم انظر كيف تنقل بين بلاد المسلمين يحاول إضلالهم وإفساد عقيدتهم . وانظر كيف حاول نقل ضلالات الفكر اليهودي إلى واقع حياة المسلمين . وانظر كيف نجح بالفعل في تلويث المناخ الفكري للمسلمين . ونتج عن هذا المناخ الفكري الملوث مقتل الخليفة الشهيد ذي النورين عثمان بن عفان . وفتح باب الفتنة في عهد الإمام علي - رضي الله عنه - وقيام الخلاف المستحكم في السياسة الإسلامية . ونشأت المتاعب في ذلك . وفي ظل هذه الفتن نبت المذهب الشيعي ( الذي أخذ من اليهودية أكثر مما أخذ من الفارسية ) . وفي صدى هذه الفتن التي استمدت طيلة عهد الإمام علي - كرم الله وجهه - نبت مذهب الخوارج- أيضا. (3)

وكلها بقع سوداء على ثوب التاريخ الإسلامي نتجت من جراء استخدام اليهود لهذه الخدعة .

"ولقد أكثر اليهود من استعمال هذه الخدعة بعد طردهم من البرتغال و أسبانيا و قيام المجلس التفتيش عليهم بالعذاب المعلوم , وهكذا كان إسلام اليهود الذين جاءوا إلى المملكة العثمانية بعد القرن الخامس عشر فأسلموا وسُموا بالدونمة أي المهتدين" (4) وليس بخاف على أحد ما أحدثه هؤلاء الدونمة في وتاريخ الخلافة الإسلامية التي تظاهروا عليها وأسقطوها عام 1924 م . ولم يتخلص العالم الإسلامي حتى اليوم من كثير من الأفكار الملوثة التي صدرها يهود الدونمة إلى عقول المثقفين في عالمنا الإسلامي . وكانت أسباب كل هذا إجادتهم لخدعة الإخفاء والارتداء .

إن هذه الحيلة واحدة من السمات التي لازمت الشخصية اليهودية عبر السنين . وهي واحدة من الخدع التي استخدموها معنا مرات ومرات .

يقول ا / سليمان ناجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت