فهرس الكتاب

الصفحة 17242 من 27364

نور الإسلام_ 13/1/2006_ تعتبر أوزبكستان إحدى دول آسيا الوسطى؛ وتحدها خمسة دول من دول الجوار: أفغانستان وطاجيكستان من الجهة الجنوبية الشرقية، وتركمنستان من الجهة الغربية الجنوبية، وكازاخستان من الجهة الشمالية، وقرغيزستان من الجهة الشرقية. وأما روسيا ففي شمال أوزبكستان وليس لها حدود معها، والصين في شرق أوزبكستان وليس لها حدود معها أيضاً، وإيران في الجنوب الغربي من أوزبكستان وليس لها حدود معها أيضاً.

يبلغ عدد سكان أوزبكستان إلى (25.000.000) خمسة وعشرين مليون نسمة. يشكل المسلمون فيها 90% (تسعين في المائة) من السكان. وغالبيتهم العظمى من أهل السنة والجماعة كانت أوزبكستان من البلاد الشهيرة بكثرة مساجدها ومدارسها عبر العصور. وبعد انفصال أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي بلغ عدد المساجد إلى أكثر من 5000 (خمسة آلاف) مسجد في سائر أنحاء البلد. إلا أن المسلمين لم يلبثوا كثيراً إلا وفوجئوا بحملات الحكومة على الإسلام وأهله. فتناقص العدد إلى ما لا يزيد على ألفي مسجد فقط في بلد سكانه المسلمون يقتربون من العشرين مليون مسلم. وقد أغلقت الحكومة أكثر من 3000 (ثلاثة آلاف مسجد) خلال سنتين أو ثلاث وحولت كثيراً منها إلى مستودعات وو"كازينو"واستراحات ومصانع تابعة للحكومة -تماماً كما كانت في عهد الشيوعية بالأمس القريب. والمساجد التي سلمت من الإغلاق العلني لم تسلم من سلب روحانيتها الحقيقية باعتقال ومطاردة الأئمة الصادقين والعلماء الربانيين فخلف من بعدهم خلوف من الأئمة الحكوميين الذين يذكرون"كريموف"من على المنابر .

يذكر بأن المسلمون في أوزبيكستان، شأنهم شأن المسلمين في آسيا الوسطى، عاشوا تحت ظلّ الحكم الشيوعي الوحشي لمدة ثلاثة أرباع القرن. فقد حظر الرّوس على المسلمين تلاوة القرآن ومنعوهم من استخدام الأسماء الإسلامية، لكنّ قلةً من الكبار وبعض الشباب من أهل اوزبيكستان ، بخاصّةً في وادي فرغانة، تمسّكوا بدينهم وعقيدتهم مثل ما صنع غيرهم من ابناء الأمة. لكنّ الجهل فُرِض عليهم، فاستمروا كذلك حتى انقشع ظلام وبؤس الاتحاد السوفييتي في أواخر القرن الماضي.

وحالما انهارت الشيوعية واستقلت جمهوريات آسيا الوسطى، شعر سكانها أنهم أصبحوا أحراراً من عبودية الشيوعية وجبروت الرّوس. لذلك بدأوا العودة إلى حظيرة الإسلام الذي حُرِّم عليهم. فعادوا لتنظيف مساجدهم التي كان الرّوس قد حوّلوا معظمها إلى حانات لشرب الخمر وحظائر للخنازير. وأخذوا يجمعون الأموال ويتلقون المساعدات من إخوانهم المسلمين في الخارج من أجل إعادة إعمار المساجد القديمة وبناء مساجد جديدة. وكانت أوزبيكستان أكثر جمهوريات آسيا الوسطى حماساً للإسلام، فقد عُرِف أهلها منذ القِدم بحبهم للإسلام وللإمة الإسلامية، وأنجبت بعض علماء الإسلام العظام أمثال البخاري والترمذي والنّسفي والزمخشري.

لكنّ هذا الانبعاث واليقظة الإسلامية لم تعجب أولئك الذين حكموا أوزبيكستان بعد انهيار الشيوعية. فولاء المسلمين للإسلام، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثا، لم يرُقْ للحزب الحاكم، الذين خدم كثير منهم في الحزب الشيوعي سابقاً واعتنقوا كثيراً من معتقداته. لذلك بدأوا في منع قبول أي مساعدات لبناء المساجد والمدارس الإسلامية أو أي نشاطات إسلامية. وقاموا بمنع استخدام مكبرات الصوت للأذان في المساجد وبدأوا بقمع الرجال الملتحين والنساء المحجبات. ثم بدأوا من جديد بإغلاق المساجد وسجن ائمتها والخطباء فيها الذين لا يمتدحون الحزب الحاكم. فقد كان يوجد في مدينة نامانجان وحدها 98 مسجداً جامعاً، ولكن السلطات أغلقتها جميعها ولم تترك منها الاّ تسعة مساجدٍ فقط. واستخدموا، كأدوات للقمع، قوى الشرطة وأجهزة الأمن الذين اشتغل كثيرٌ منهم عملاء في جهاز ال"كي جي بي"السابق.

لم يردع شيءٌ من ذلك مسلمي أوزبيكستان، بل زادهم ذلك إيماناً وحفزهم للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وما هي إلا أيامٌ حتى بدأ الإسلام ينمو ويتركّز، مالئاً البيوت والمجتمعات بالنور بعد أن بدأت الأفكار والمفاهيم الإسلامية تنير عقول المسلمين في آسيا الوسطى. أخذوا يدعون للإسلام بشكلٍ مركّزٍ أكثر من أيّ وقت مضى، وصاروا يطالبون بإعادة نظام الحكم الإسلامي، نظام الخلافة. وهكذا أصبح مسلمو أوزبيكستان أكثر الناس قاطبة حيويةً في دعوتهم لعودة الإسلام للدولة والمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت