فهرس الكتاب

الصفحة 9296 من 27364

التنصير والاستعمار : وجهان لعملة واحدة

أميمة بنت أحمد الجلاهمة

لم أكن أتوقع أن أجد خلف تلك الملامح المستكينة خبراً جللاً. هكذا ظننت وأنا أتابع"إقبال"إحدى طالباتي حاملة بين يديها كتاباً صغيراًً نسبياً (أعتقد أنه كتاب يستحق الدراسة. لقد وجدته على إحدى أرفف المكتبة العامة ظناً مني أنه يعالج مشكلة إسلامية، لكني وجدته غريباً في محتواه خطيراً في مضامينه.. آمل أن أسمع رأيك فيه قريباً) !! أجبتها بإيماءة سريعة؛ فلم أكن أملك غير هذا.. أمام ازدحام الطالبات اللائي يستفسرن عادة- في مثل تلك الفترة عن مواعيد الامتحانات، ولهذا دون غيره اختلست نظرة سريعة على عنوان الكتاب الذي وُضع عنوة بين يديّ، وللوهلة الأولى وجدته تقليدياً (التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي) ، مما دفعني إلى وضعه جانباً، فلم يكن همي في تلك اللحظة إلا استيعاب المقترحات المطروحة أمامي، ومعالجتها بما أستطيع.

بقي الكتاب مهملاً عدة أيام، إلى أن بادرتني إحدى زميلات صاحبة تلك الملامح المستكينة.. (هل اطّلعت على الكتاب ؟ متى سنسمع رأيك ؟) لم أملك إلا الاعتذار لها ولزميلتها، فقد نسيت أمره لانشغالي بالإعداد لموسم الامتحانات , وما يتبع هذا الموسم من تنظيم.. و.. و.. ولكني سوف.. وسوف..، كانت مسوغات واهية بطبيعة الحال، ولذا حرصت في نهاية دوام ذلك اليوم على مرافقته ضيفاً عزيزاً في منزلي، وكيف لا أفعل.. وأنا التي كنت دوماً أحض طالباتي على إنجاز الأعمال المناط بهن في حينه، ألا يكفيني ما قدمته من تسويف.. فعلت ذلك وقد عزمت النية على النظر فيه، ولو بشكل سريع؛ إذ لم أعتقد أنه يحمل الجديد، خاصة أنه لم يُذيّل باسم كاتبه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان حجم الحرف الذي اختير لطباعته صغيراً نسبياً، أما صفحاته فقد تجاوزت الثمانين صفحة.

وتكرر الأمر مجدداً، لم أتمكن -ولعدة أيام من تصفّحه- هذه المرة كان انشغالي غير مقبول لا لي ولا لغيري، عندها أدركت أنه لا بد من اقتطاع -ولو ساعة- من وقتي.. لعلي أطلع على أسباب اهتمام شابتين متميزتين بمناقشة محتوياته..

وكانت المفاجأة والصدمة تنتظرني مع سطوره الأولى؛ فهو يحكي قصة ميلاد مؤتمر عالمي خُصّص لتنصير المسلمين، هذا الكتاب بطبعته العربية لم يُطبع ليقع بين يدي أمثالنا، بل ليكون مرجعاً للمنصّرين الجدد في عالمنا العربي، هذا ما ذكرته بوضوح المقدمة التي جاء فيها: (عملية تنصير المسلمين من أعظم التحديات على مر العصور.. وانطلاقاً من ذلك فإن لجنة التنصير في لوزان قد تسلمت -بارتياح شديد- اقتراحاً لعقد هذا المؤتمر في أمريكا الشمالية عام 1978م.. كما قدمت منظمة التصور الدولي الدعم المالي السخيّ لإنجاح هذا المشروع.. وقد تم اختيار المشاركين فيه بكل عناية ودقة بحيث يكونون أكثر الناس اندفاعاً وحماساً للعمل.

قامت لجنة المؤتمر بتوزيع أربعين بحثاً أساسياً على أشخاص بارزين في مجال التنصير، كما تم اختيار المشاركين في المؤتمر، والذين بلغ عددهم (150) شخصاً، عملوا على مجابهة مشاكل تنصير المسلمين وتقييم تجارب الماضي وجهود الحاضر، وقد انتهى هذا المؤتمر العالمي إلى تحديده للهدف الكبير ألا هو العمل على تنصير 720 مليون مسلم)!! هذا العدد هو عدد مسلمي العالم فترة انعقاد المؤتمر.

كما جاء في تصدير هذا المصنف ما يلي: (يجتمع المؤتمرون في كثير من المؤتمرات فيتبادلون الرأي ويعلنون بعض القرارات ثم ينفضون فتصبح مجهوداتهم حبراً على ورق.. ولكن بعض المؤتمرات تغيّر مجرى التاريخ، ولا ريب أن مؤتمر(صاموئيل زويمر) الذي انعقد في أمريكا الشمالية عام 1978م، قد أصبح واحداً من هذه المؤتمرات القادرة على تغيير مجرى التاريخ.. تشرح الأبحاث الأساسية للمؤتمر.. الفرص المثيرة للتنصير في الوقت الحاضر؛ فالعالم الإسلامي يمر اليوم بحالة من التمزّق الاجتماعي والسياسي، ولذلك يوجد لدى المسلمين اليوم استعداد قلبي وعقلي لتقبل رسالة المسيح.. ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت