فهرس الكتاب

الصفحة 17098 من 27364

تقوم النظرية الشيوعية على مجموعة من الأسس والمبادئ يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:

إلغاء الملكية الفردية إلغاء باتا وإحلال الملكية الجماعية بدلا منها .

إلغاء الطبقات بإقامة دكتاتورية البروليتاريا وإبادة الطبقات الأخرى .

كفالة الدولة لجميع"المواطنين"فى مقابل تكليف القادرين منهم بالعمل رجالا ونساء .

المساواة في الأجور .

إلغاء الدين .

تطبيق مبدأ"من كل بحسب طاقته ، ولكل بحسب حاجته"

اللغاء الصراع من المجتمع البشرى بإلغاء الباعث عليه وهو الملكية الفردية .

إلغاء الحكومة في المستقبل ، وإقامة مجتمع متعاون متعاطف بغير حكومة .

ونحاول فيما يلى بسط كل واحد من هذه المبادئ في إيجاز دون تفصيل .

1-إلغاء الملكية الفردية:

أسلفنا القول في مناقشة المادية الجدلية والتفسير المادى للتاريخ أن الشيوعيين يعتبرون الملكية الفردية هى المسئولة عن كل الشرور التى خاضتها البشرية منذ تركت مرحلة الشيوعية الأولى حتى دخلت مرحلة الرأسمالية ، وأنها كانت خلال ذلك التاريخ كله مثار"الصراع الطبقى"الذى يبعث الأحقاد والاضطرابات في المجتمع البشرى . وأنه لابد من إزالتها والرجوع بالناس إلى الملكية الجماعية التى كانوا عليها في الشيوعية الأولى ، لكى تستريح البشرية من الصراعات والأحقاد وتعيش في طمأنينة وسلام .

ويرى الشيوعيون إن الشيوعية الثانية والأخيرة التى يدعون إليها هى الحل ، وهى طريق الخلاص . لأنها ستلغى الملكية الفردية إلغاء باتا وتحل الملكية الجماعية محلها ، فلا يملك أحد شيئا من وسائل الإنتاج وأدواته ملكية فردية ، سواء كان الإنتاج زراعيا أو صناعيا ، إنما تكون الملكية جماعية .

وليس معنى الملكية الجماعية أن أى مجموعة من الناس يملكون أو يمكن أن يملكوا ما تحت أيديهم من وسائل الإنتاج وأدواته ملكية مشتركة ، كأن يملكن العمال المصنع الذى يعملون فيه ، أو يملك الفلاحون المزرعة التى يفلحونها ( كما يتبادر أحيانا إلى أذهان السذج الذين يتسمعون إلى الدعاية الشيوعية فيتصورونها على غير حقيقتها ) إنما معناها أن"الدولة"هى المالك الوحيد للإنتاج كله ، بوسائله وأدواته وناتجة ، فهى التى تملك المصانع وإنتاجها كما تملك المزارع ومحاصيلها ، وتقول النظرية إن الدولة تقوم بذلك نيابة عن الشعب ، أو عن طبقة"البروليتاريا P r oleta r iat" ( ومعناها الطبقة الكادحة ) التى يفترض فيها حسب النظرية أنها هى المالك الحقيقى ! ذلك أن النظرية الشيوعية تقول إن المنتج الحقيقى لأى سلعة هو العامل الذى يبذل الجهد لإنتاجها . ولكنه في ظل الإقطاع والرأسمالية لا يملك الناتج الذى أنتجه بجهده . إنما هو يبيع جهده للإقطاع أو الرأسمالى الذى يشترى هذا الجهد بأبخس الأثمان ويستمتع وحده بفاضى القيمة ( وهو الفرق بين ثمن المادة الخامة مضافا إليه أجر العامل وبين سعر السلعة في السوق ) وعلى هذا يعتبر الإقطاعى والرأسمالى مستغلا لجهد العامل وظالما له ، ويعتبر العامل في وضع غير إنسانى لأنه مستغل لحساب إنسان آخر ، وهذا في شرعة الشيوعية غير جائز لأن الجريمة الكبرى في حق الإنسان هى أن يكون مستغلا من قبل إنسان آخر . أما في الشيوعية فليس هناك استغلال من إنسان لإنسان لأن الكل ماليكن ، وإن كانت الدولة من والوجهة العملية هى التى تدير هذه الملكية ، وهى التى توزع الناتج على"المالكين الحقيقيين"!

وسنتحدث عن طريقة التوزيع فيما بعد . إنما نكتفى هنا بالقول بأن الدولة هى المتصرف الحقيقى في جميع الأمور .

ويقول الشيوعيون كما أسلفنا إن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية ( بل إنه لا توجد نزعات فطرية على الإطلاق ) وإن الملكية الجماعية هى الأصل في حياة الإنسان بدليل الشيوعية الأولى . إنما اكتسب الإنسان تلك النزعة الشريرة فيما بعد اكتشاف الزراعة . وإنه ينبغى تطهير الناس من هذا الشر الذى اكتسبوه ، وإعادتهم إلى الحالة التى كانوا عليها أول مرة بجعل الملكية ملكية جماعية .

2-إلغاء الطبقات:

منذ خرج الناس من الشيوعية الأولى التى لا ملكية فردية فيها ، أو بعبارة أخرى منذ بدأت الملكية الفردية بدأ ظهور الطبقات في المجتمع ، إذا انقسم الناس إلى مالكين ، واستغل المالكون ما في أيديهم من الملك لاستغلال الآخرين الذين لا يملكون ، فأصبحت الملكية سلطة استغلالية ، وأصبحت الطبقة المالكة هى التى تحكم ، وبما أن السلطة في يدها فقد صارت تححم بما يناسب مصالحها على حساب الطبقة التى لا تملك ( ومن ثم لا تحكم ) واستمر هذا الوضع بصورة سافرة في عهدى الرق والإقطاع ، وبصورة مقنعة في ظل الرأسمالية ، وتقرر الشيوعية أن هذا كان ظلما فاحشا بالنسبة لطبقة الكادحين الذين هم المنتجون الحقيقيون ، إذ بدلا من أن يملكوا نتيجة جهدهم فإن طبقة السادة التى تستغلهم هى التى تستمتع وحدها بثمرة هذا الجهد ، بينما يظلون هم في الحرمان والذل والهوان ، وليس أقل الذل أن يضطروا إلى بيع جهدهم للمستغل الذى يعملون عنده أو يعملون لحسابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت