* أما أهل البدع والأهواء فإن مناهجهم في التلقي والاستدلال وتقرير العقيدة مختلفة ومخالفة في ذلك كله ، وبيان ذلك:
1.... أهل الأهواء لا يكتفون بالاعتماد على الكتاب والسنة ، وقد لا يعول كثير منهم عليهما في حين أنهم يعتمدون على مصادر أخرى كل حسب مشربه ، ثم هم يردون النصوص التي تخالف أصولهم المبتدعة ، أما السلف - أهل السنة - فإن أصولهم تقوم على الكتاب والسنة أصلاً ولذلك هم يسلمون لنصوص الشرع الثابتة ، ولا يعولون على غير الوحي في الدين .
2.... غالب أهل الأهواء تصورهم عن النبوة منحرف وكذلك اعتقادهم في الوحي وكلام الله ، فإن الكثيرين منهم يتوهمون ، أن الوحي نتاج بشري أو صادر من مخلوق ، لا أنه كلام الله و وحيه لرسله .
3.... كثيرون من أهل الأهواء والبدع يزعمون أو يظنون أن النصوص الشرعية لا تفي بكل أمور الدين ، أما السلف فيعتقدون جازمين بكمال الدين ووفائه بكل متطلبات البشر في الدين والدنيا .
4.... من سمات أهل الأهواء تركهم للسنة والآثار إذا لم توافق هواهم ، وزعمهم الاكتفاء بالقرآن ، أما أهل السنة فيعتمدون على الكتاب ، والسنة والآثار الصحيحة ، ولذا صاروا هم أهل السنة على الحقيقة . أهل الأهواء لا يتورعون عن الطعن في خبر الآحاد وإن ثبت سنده ، وبذلك يردون الكثير من الدين ، أما أهل السنة - السلف الصالح - فهم يقبلون كل ما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان آحاداً .
5.... أهل الأهواء يدعون أن نصوص الصفات والغيبيات ونحوها من المتشابه ، وكثيرون منهم يزعمون أن مناهجهم وقواعدهم العقلية هي المحكمة ، وما يعارضها من الأدلة الشرعية هو المتشابه ، وقد قال الله فيهم: { .... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (آل عمران: من الآية7)
6.... أما أهل السنة فيؤمنون بأن كل نصوص الصفات والعقيدة والغيبيات من المحكم ، وأنه حق على مراد الله تعالى ، وإنما التشابه يكون في فهوم الناس وعقولهم القاصرة ، وخوضهم في الكيفيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه .
7.... كثيرون من أهل الأهواء يزعمون أن الأدلة الشرعية ظنية وأن معقولاتهم وأوهامهم قطعية ، ولذلك نجدهم كثيراً ما يستعملون الأقيسة العقلية في صفات الله والقدر والغيبيات الأخرى ، وسائر أصول العقيدة ، أما السلف فيؤمنون بأن الأدلة قطعية ، وإن خفيت دلالات بعضها وتأويلاتها على العقول فإن ذلك راجح إلى قصور العقول .
8.... غالب أهل الأهواء والبدع يعتمدون على التأويل والتعطيل والمجاز في صفات الله تعالى وسائر العقيدة ، أما السلف فيمنعون التأويل والمجاز في الصفات والعقيدة ؛ لأنه رجم بالغيب ، وقول على الله بغير علم ، واستسلام للأوهام والظنون .
9.... أكثر أهل الأهواء يعتمدون في كثير من المسائل على الكذب والوضع وما لا أصل له في الدين ، أما السلف فلا يعتمدون في الدين إلا على الصحيح ، ويردون الأحاديث المكذوبة والموضوعة ، وهم أهل الشأن في ذلك كما بينت .
10.... أكثر أهل الأهواء والبدع يعظمون طريق الفلاسفة في تقرير الدين ، والحكم على الغيبيات ، وطريقة الفلاسفة تقوم على تجهيل الأنبياء ، ومعارضة ما جاؤوا به من الحق والهدى وعلى التخرصات ، والخيالات والأوهام ، ومحارات العقول كما قال الله عنهم وأمثالهم: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ } (الذريات:10-11) .
11.... ولذا نجدهم ( أعني أهل الأهواء ) يعتمدون في تقرير العقيدة على أصول الفاسدة ، وقد يذكرون الدليل الشرعي للاعتضاد لا للاعتماد , أما السلف فإنما يقررون الدين بالأدلة الشرعية وقواعد الشرع ، ويوردون الأدلة الشرعية الثابتة للاعتماد لا للاعتضاد ، وقد يوردون الدليل الضعيف للاعتضاد لا للاعتماد .
12.... أهل الأهواء والبدع يستدركون على الشرع ولذلك يلزمهم في طريقتهم في تقرير الدين - بالتأويلات والعقليات والمحدثات - أن رسول صلى الله عليه وسلم عدل عن بيان الحق للناس ليجتهدوا في التأويل ، والإحداث في الدين ، أما أهل السنة - السلف الصالح - فيعتقدون أن: (( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )46.
13.... أهل الأهواء والبدع من منهجهم في الاستدلال وضع الدليل في غير ما يدل عليه ، أما أهل السنة فيراعون قواعد الاستدلال ووضع الأدلة في مواضعها على أصول علمية سليمة .
14.... كثير من أهل الأهواء والبدع يعلنون كراهيتهم لنصوص الصفات والتوحيد ، ويطعنون في أسانيدها ورواتها من الأئمة وفي متونها ، على غير قاعدة شرعية ؛ ولذلك قد يسمون أصولهم الباطلة أصول الدين والتوحيد ، وهذا بخلاف مذهب السلف الذي يقوم على التسليم والرضى واليقين .
15.... ومن أصول أهل الأهواء في الاستدلال: قياس الغائب على الشاهد ، إذ يقيسون صفات الله تعالى والأمور الغيبية على المخلوقات والأمور الحسية المشاهدة ، وقد سلمت عقائد السلف ومناهجهم من هذه التوهمات والأقيسة المنافية للإيمان بالغيب .
16.... من أصول أهل الأهواء عدم عنايتهم بالرواية والأسانيد ، وجهلهم بذلك وبقدر هذا المنهج العلمي الأصيل في حفظ الدين . أما السلف فهم أهل هذه الصنعة التي حفظ الله بها السنة .
17.... وكذلك من سمات أهل الأهواء أحياناً جهلهم باللغة ، أو تجاهلهم وعدم اعتبارها إلا فيما يخدم أهواءهم وبدعهم ، أما أهل السنة فيعنون بعلوم اللغة ويعتمدونها في تفسير النصوص على المنهج الشرعي السليم .
ثانياً: من أصول أهل السنة والجماعة تحقيق التوحيد وصفاؤه وسلامة المنهج في تقريره ، ومن أصول الأهواء والبدع ، انحرافهم في مفهوم التوحيد وتقريره ، ومن ذلك:
1.... أن حقيقة التوحيد عندهم تنتهي بالتعطيل ، أي انكار أسماء الله وصفاته وأفعاله أو بعضها .
2.... وأن تعريف التوحيد عند أهل الأهواء ينتهي بالإقرار بالربوبية ، وليس لهم اهتمام بتوحيد العباد الذي هو الغاية من إرسال الرسل .
3.... ووقوعهم في تقرير التوحيد فيما نهى الله عنه من التخرصات والأوهام ، والخوض في المتشابهات ، والمراء والجدال فيما ليس لهم به علم ، والخوض بالغيب والقول على الله بغير علم .
4.... وكذلك تباينت مفاهيمهم وتعددت مناهجهم في تقرير التوحيد وإثباته .
ثالثاً: أصول أهل السنة والجماعة تقوم على العلم وقواعد الدين المستمدة من الوحي المعصوم ،القرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما أهل الأهواء والافتراق والبدع ، إن أصولهم تقوم على الجهل بنصوص الدين وقواعده ، ومن ذلك:
1.... جهلهم بما دل عليه الكتاب والسنة وآثار السلف وعدم رسوخهم في العلم .
2.... وقد نتج عن جهلهم: سوء الأدب مع الله تعالى والخوض في أسمائه وصفاته بغير علم .
3.... وكذلك ، تجهيلهم للسلف ، وزعمهم أن طريقة الخلف أعلم وأحكم من طريقة السلف .
4.... وحصرهم الحق في أنفسهم وتجاهلهم لأهل السنة والسلف الصالح ، فلا يعرفون لهم فضلهم وقدرهم بل بالعكس .
5.... ومن جهلهم أنهم قد ينسبون أقوالهم للسلف فيما يناقض مذهب السلف أصلاً ، كالتفويض والتأويل والإرجاء والجبر والتكفير والنصب ... ونحو ذلك .