فهرس الكتاب

الصفحة 7815 من 27364

المرأةُ بينَ التّحريرِ من الحِجابِ والتَّحرُّرِ من الشّرفِ

ماذا يريدُ دُعاةُ النّسويّة من المرأةِ المسلمةِ ؟

فاطمة عطوة 5/6/1425

احتلت إشكاليّة المرأة وقضاياها مساحة كبيرة في ساحة الحِوار العالميّ الذي يجري هذه الأيّام فوق صفيح ساخن، وهو غالبا حِوار أُحاديّ الجانب ؛ إذ تحاول بعض القوى العالميّة فرض أجندةِ مشاكلِها ورُؤاها علينا باعتبار أننا الآن في مرحلة تراجع حضاريّ هائل، رُبّما لم يسبق لها مثيل على طول فترات تاريخنا، ومن هذه القضايا قضيّة العُنف ضدّ المرأة باعتباره أحد أهمّ أشكال التّمييز ضدّها، وفي هذا السياق يتمّ الخلط بين الحق والباطل، و العادات والدين بصورة غير متجانسة، ولا تهدف إلا إلى تحطيم ما تبقى لدينا من وعي واعتزاز بالذات، ولنأخذ ما اصطلح على تسميته بجرائم الشّرف كنموذج صارخ لهذا الخلط الفاضح في قضيّة العُنف ضدّ المرأة .

الجسد الإنسانيّ بين التّكريم والاستباحة

يقول تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم...) [الإسراء:70] ، ويقول عز وجل: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ... ) [لأعراف:26]

ويقول عزّ من قائل: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور:30] ، ويقول: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النّور:31] .

هذه الآيات وغيرها الكثير تحمل الكثير من سِمات المنهج القرآنيّ في التعامل مع إشكاليّة الجسد، وهو منظور يتماشى مع الفِطرة الإنسانيّة السّويّة، حيث يحتل الجسد موقعًا وسطًا؛ فهو حاضر وفاعل في الحياة، ولكن بصورة كريمة تحفظه من الابتذال والامتهان من خلال ستْرِه والاقتصار على دائرة الزّواج لإشباع حاجته الغريزيّة في الجنس الآخر وهو بهذا يبتعد عن الرهبانيّة التي تهمّش الجسدّ وتحاول أنْ تمحو تلك الغريزة التي فطرها الله في البشر، وهو أمر بعيد عن الحكمة، وأثبت الواقع مدى زيفه وتهافته، وكذلك يبتعد عن الإباحيّة المسعورة التي تسود البشر في كل مرحلة تاريخيّة تتسم بالفوضى، وفي كل حضارة توشك على الذبول والاندثار ولكنّ دعاة التهتّك والفساد - في هذه الأيام - لم يكتفوا بفسادهم وانحرافهم وشذوذهم، بل أصرّوا على تصدير هذا الفساد والانحراف إلى كافة أصقاع الكرة الأرضيّة، وفي المركز منه بلادنا العربيّة والإسلاميّة أو ما اصطلحوا على تسميته أخيرًا"بالشرق الأوسط الكبير"، وهذا التصدير من اللون الإجباريّ حيث لا يُؤخَذ رأي المستوردين في نوعيّة البضاعة الغثّة، التي غلّفوها بشكل أنيق، ووضعوا لها عناوين برّاقة، وعقدوا لها المؤتمرات والمنتديات، وكان شعارهم في كل هذه المؤتمرات والمنتديات شعار قوم لوط (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النّمل:56]

فلا مكان في عالمهم الملوّث للمتطهرين الشّرفاء، ولا بدّ من شنّ الحملة وراء الحملة؛ حتى ينعدموا، وينقرضوا، ولا يُسمع لهم صوت ينغص على سادة العالم الجدد ما هم فيه من لذّة حيوانيّة .

حملة للقضاء على البَكَارَة ( والتخلّص من إشكاليّات الشّرَف )

ومن تلك الحملات المشؤومة الحملة على البكارة بمفهومها الماديّ ودِلالتها المعنويّة المرتبطة بها، وهي حملة يتزعّمها في الداخل تيّارات نسويّة (1) متطرّفة تقوم بإعادة صياغة الأجندة الغربيّة عن طريق ربطها بالبيئة العربيّة بصورة مفتعلة وغير موضوعيّة ومستغلة في الوقت ذاته إشكاليّات حقيقيّة تواجه المرأة العربيّة والمسلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت