فهرس الكتاب

الصفحة 25963 من 27364

إبراهيم بن صالح الدحيم

.. كمشتكين بن دانشمند ؟ ليس فناناً مُنحرفاً .. ولا رياضياً محترفاً ..ولا هو بطل لأحد أفلام المسلسلات الغربية .. أو المغامرات البوليسية !! كلا.. بل هو ( بطل الإنتصارات الأولى على الصليبيين ) .

كمشتكين بن دانشمند .. اسم لامع في الأفق .. و نجم ساطع في سماء البطولة .. وقائد عسكري محنك .

هو ليس عربي !!. فنصرة الدين ليست حكراً على العرب - و إن كانوا هم أحق بها وأهلها - إن اختيار الله لنا حملُ دعوته ،وتبليغ رسالته , و نصرة دينه , والذود عن شريعته تكريمٌٌ و تفضلٌ واصطفاء . وحين لا نكون أهلاً لهذا الفضلٌ وهذا التكريم ، ولم ننهض بتكاليفه , فإن الله يستبدلنا بغيرنا , ويؤتي ملكه من يشاء ,ويمنح فضله لقومٍ يقدرون الفضل قدره { وإن تتولو يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } محمد (38) { إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً و يستبدل قوم غيركم ولا تضروه شيئاً } التوبة (39)

( كمشتكين بن دانشمند ) .. ليس أول مجد من أمجادنا نضيعه ،ولا أول رمز من رموزنا نجهله !؟ لقد جهلنا أو تجاهلنا شيئاً كثيراً من تاريخنا و أمجادنا . والواقع شاهد على ذلك فأكثر شبابنا اليوم مشغول بتلقف الثقافات المستوردة الهابطة !! بدلاً من أمجادنا الرفيعة العالية .

• ذكر بن الأثير و غيره شيئاً يسيراً من أخبار القائد المسلم (كمشتكين بن دانشمند) لكن أكثر آثاره وأخباره حفظها لنا المؤرخون الغربيون عن غير قصد ، وهم يؤرخون للحملات الصليبية ( و الحق ما شهدت به الأعداء !! ) :-

-والد كمشتكين هو (طايلو) التركماني ,وإنما لقب (دانشمند) لأنه كان معلماً لأبناء التركمان ، وكانوا يسكنون بعض المناطق في [أذربيجان و أران] .

في عام 455 هـ قدم الجيش السلجوقي المسلم بقيادة (ألب أرسلان) إلى أذربيجان ، و كان عازماً على غزو الروم و الكرج . فالتحق به أمراء التركمان مع قبائلهم ، ومن بين هؤلاء الأمراء الأمير (دانشمند) ، فدلوا السلاجقة على طرق و مجاهل بلاد الكفار , وزادت مكانة الأمير عند السلطان (ألب أرسلان) لما رأى فيه من آثار العقل و الشجاعة والحماسة للإسلام , فعقد له لواءً وكلفه بفتح بعض البلدان هناك وولاه على بعض المناطق ، وكتب له بذلك . فظل الأمير (دانشمند) على ولايته يغزو الروم مجاهداً في سبيل الله حتى توفي سنة 477 هـ فخلفه أبنه الأكبر (كمشتكين) الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة الدانشمندية في بلاد الأنضول .

فظل ( كمشتكين ) يواصل الفتوحات ففتح (قصطمونية وجانجري) وانتزع من البيزنطيين ميناء (سينوب ) على البحر الأسود .

الحملة الصليبية الأولى

وجاءت الحملة الصليبية الأولى , واستولت على مدينة (نيقية) عاصمة سلطان سلاجقة الروم ( ثلج أرسلان) وأنزلوا بالسلاجقة هزيمة أخرى غرب آسيا الصغرى بقيادة الأمير الصليبي (بوهيمند) النورماني . ثم تقدموا إلى أنطاكية وحاصروها حتى أستولوا عليها سنة 491 هـ وأنزلوا الهزيمة بجيوش المسلمين التي قدمت لنجدة إنطاكيه , وأضحى ( بوهيمند ) أميرًا على أنطاكية بتأييد وموافقة أمراء الصليبيين حيث كانت مكافأةً له على جهوده .

ثم شرع ( بوهيمند) على توسيع إمارته عن طريق العدوان على بلاد المسلمين المجاورة ، فتقدم الصليبيون نحو (حلب ) و التقو بجيش السلاجقة المسلم بقيادة ( رضوان تتش ) .. فحلّت بالمسلمين هزيمة عظيمة استباح خلالها الصليبيون معسكر المسلمين و قتلوا عددا كبيراً منهم ، وأسروا منهم قرابة الخمسمئة ، منهم بعض الأمراء ، ثم استولوا على ( كفر طاب) ، و ( برج الحاضر ) .

وفي ظل هذه الهزائم المتلاحقة على المسلمين يهب القائد المحنك ( كمشتكين ) لمجابهة هذا الخطر, حيث زحف بجيشه حتى حاصر (ملطيه) الخاضعة ل (جبريل الأرمني ) ، و عندما شعر الأرمني بالخطر استنجد بالقائد الصليبي (بوهيمند) الذي كان قد استولى على إنطاكية. وفعلاً توجه ( بوهيمند ) لنجدة ( جبريل الأرمني ) . ولما بلغت المعلومات إلى القائد المسلم (كمشتكين ) بهذا التحرك , أرسل جواسيسه لرصد تحركاتهم بدقة وتربص لهم في المكان المناسب .

وصل ( بوهيمند) على رأس قواته إلى قرب (ملطية) وبين التلال التي تفصل ( ملطية ) عن وادي ( امتسو) - أحد الفروع العليا لنهر الفرات - كان قد كمن فيها ( كمشتكين) و جنوده الأبطال ، فانقض عليهم في هجوم صاعق من أعالى التلال ، و طوق قوته ، و بعد قتال قصير انهارت قوات ( بوهيمند) و قتل معظم الصليبيين ، ووقع (بوهيمند) و ابن عمه (ريشارد) و غيرها من الفرسان في الأسر , وكان ذلك في شهر رمضان عام 493 هـ , ثم تقدم (كمشتكين) بعد هذه المعركة بجيشه رافعاً رؤوس القتلى من الصليبيين و حاصر ( ملطية ) .ويعتبر هذا النصر الذي حققه (كمشتكين) هو أول انتصار يحققه المسلمون على الصليبيين منذ وصول الحملة الصليبية الأولى عام 490 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت