القاهرة / عاصم السيد 1/5/1427
جاء انعقاد منتدى (دافوس) الاقتصادي مؤخراً في مدينة شرم الشيخ المصرية متزامناً مع العديد من الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها مصر، والمنطقة العربية، ويمر بها العالم أجمع.
فعلى المستوى الإقليمي والعربي جاء منتدى (دافوس) هذا العام في ظل قضية الحصار الجائر وحرب التجويع الأمريكية- الصهيونية على الشعب الفلسطيني؛ بسبب تمسكه بثوابته وبخياره الديمقراطي ممثَّلاً في حركة المقاومة الإسلامية حماس، كما يأتي في ظل توتر وعدم استقرار في العراق، الذي يدخل عامه الرابع تحت الاحتلال الأمريكي البريطاني . وعلى المستوى الدولي فقد جاء المنتدى في ظل حالةٍ من التشاؤم التي تسود الاقتصاد العالمي بسبب السياسات الأمريكية، سواءٌ على المستوى التجاري وقضية الأسواق (بسبب إصرار واشنطن على فرض إجراءاتٍ حمائية على أسواقها) أو مستوى البيئة، مع رفض الولايات المتحدة (تحت تأثير ضغط لوبي المجمع الصناعي- العسكري الأمريكي) الموافقة على التوقيع على بروتوكول (كيوتو) الدولي، الذي يحدّ من الانبعاثات الكربونية السامة في الجو. أمَّا في مجال الطاقة فقد تواكب انعقاد المنتدى مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات جنونية مرشحة للارتفاع أكثر.
قضايا قُتلت بحثاً
وقد لاحظ المراقبون أن الموضوعات التي تمت مناقشتها في دورة شرم الشيخ كانت نسخةً مكررةً من الدورة الماضية تقريبًا التي عُقدت في الأردن.
فلم يخرج الحديث عن قضايا العولمة ، وحرية التجارة ، والمساواة ما بين بلدان العالم الثالث والمتقدم، فيما يتعلق بحرية الحركة في الأسواق العالمية دون إجراءاتٍ حمائية، على عكس ما تُصِرّ عليه وتفعله الولايات المتحدة حتى مع حلفائها الأوروبيين، كما سبق القول.
وكان هناك أيضاً كلام معاد عن الهجرة غير المشروعة وأهمية التمكين للمرأة، والتصدي لتجارة الرقيق الأبيض في هذا الإطار، إلى جانب مجموعة من التصورات حول قضية التنمية البشرية والاقتصادية في العالم الثالث، مع أهمية وضع أولويات لقضايا حقوق الإنسان والمرأة ، والبيئة والصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، والتصدي لملفات القضاء على الفقر والجريمة المنظمة وغسيل الأموال والمخدرات؛ بهدف تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
والقضية الرئيسة التي حملها (كلاوس شواب) رئيس المنتدى للمشاركين في شرم الشيخ هي:
"إن الوقت قد حان لإحداث التغيير في الشرق الأوسط"، خاصة وأن هناك شبه إجماع بين قادة وشعوب بلدان المنطقة على أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية هي الطريق الوحيد لزيادة معدلات النمو ورفع مستوى المعيشة.
أما جلسات المنتدى التي استغرقت ثلاثة أيام فقد ناقشت قضايا الحكم الرشيد والمواطنة ، والديموقراطية والسلام والأمن والهوية الثقافية، والتجارة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي. كما عُقدت جلسات خاصة حول تأثير الأوضاع السياسية الراهنة في الحوار بين الشعوب، وتحديات العولمة، والتجارة العالمية، وسبل معالجة آثار الحوادث الإرهابية الأخيرة، والرسولم الدنماركية، وأعمال العنف المضاد في مستقبل الحوار بين الثقافات.
واحتلت قضية البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب الخريجين أهمية قصوى في أعمال المؤتمر، وطبقاً لبيانات المؤسسات الدولية، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج إلى إيجاد (80) مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2020 من أجل إبقاء معدلات البطالة على ما هي عليه حالياً، بينما المطلوب (100) مليون وظيفة جديدة لتخفيض نسبة البطالة إلى مستويات مقبولة بالمعايير العالمية.
والسبيل الوحيد لمواجهة هذه الأوضاع هو تحسين مناخ الأعمال في بلدان المنطقة، وسد الهوة بينها وبين الدول الغنية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ إذ يبلغ حجم الاستثمارات العالمية نحو (650) مليار دولار، بينما لا يتعدى نصيب الدول النامية منها بما فيها الصين والهند 28%، في حين لا يتجاوز نصيب بلدان القارة الإفريقية نحو 1,2% من إجمالي الاستثمارات العالمية.
وتم عقدت ورش عمل على هامش منتدى (دافوس) شرم الشيخ حول تنمية قطاع السياحة في دول المنطقة ، وزيادة قدرته على المنافسة عالمياً، وتحديث القطاعات المالية والمصرفية ، والاستفادة من الفوائض المالية الضخمة الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول في رفع معدلات النمو. كما تم تخصيص ورشة عمل لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ناقشت سبل زيادة تنافسية شركات المعلومات والاتصالات في دول المنطقة، وحضرها رؤساء كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
مناوشات كلامية
ولم يخل منتدى (دافوس) شرم الشيخ من مناوشات كلامية بين المسؤولين العرب والأمريكيين حول الحصار الغربي الظالم على الفلسطينيين، وتأثيره السلبي على تنامي الكراهية بين الشعوب كما شهد منتدى (دافوس) شرم الشيخ توبيخ مسؤولين عرب لمسؤولين أوروبيين، بسبب أزمة الرسوم الدانمركية المسيئة للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في ظل غياب رئيس الوزراء الدنمركي المتعمد، خشية من توبيخه ومطالبته بالاعتذار.