فهرس الكتاب

الصفحة 18552 من 27364

سليمان بن صالح الخراشي

أما العالم فهو: الشيخ أحمد الكسروي ، الذي وفقه الله لترك التشيع ونقده ، واعتناق دعوة الكتاب والسنة . قال عنه الأستاذ محمود الملاح:"لم يظهر في عالم الشيعة أحد في عياره منذ ظهر اسمٌ شيعيٌ على وجه الأرض". وقال عنه الدكتور ناصر القفاري:"هو أحمد مير قاسم بن مير أحمد الكسروي ، ولد في تبريز عاصمة أذربيجان أحد أقاليم إيران وتلقى تعليمه في إيران، وعمل أستاذاً في جامعة طهران، كما تولى عدة مناصب قضائية، وقد تولى مرات رئاسة بعض المحاكم في المدن الإيرانية، وقد أصبح في طهران أحد أربعة كبار مفتشي وزارة العدل ثم تولى منصب المدعي العام في طهران، وكان محرراً في جريدة"برجم"الإيرانية وكان يعرف اللغة العربية، والتركية والإنجليزية، والأرمينية والفارسية، والفارسية القديمة"البهلوية"وله كتب كثيرة جداً، ومقالات منتشرة في الصحف الإيرانية."

وقد كانت مقالاته التي ينقض فيها أصول المذهب الشيعي قد جذبت نظر بعض المثقفين إليه والجمعيات العاملة في البلاد ، وأقبل عليه فئات من الناس من كل أمة ونحلة، ولا سيما الشباب من خريجي المدارس فأحاط به آلاف منهم وقاموا بنصرته وبث آرائه ونشر كتبه .

ووصلت آراؤه بعض الأقطار العربية وهي الكويت، وقد طلب بعض الكويتيين من الكسروي تأليف كتب بالعربية ليستفيدوا منها ؛ فكتب كتابه الشهير"التشيع والشيعة"الذي أوضح فيه بطلان أصول المذهب الشيعي، وأن خلاف الشيعة مع المسلمين إنما سنده التعصب واللجاج لا الحجة والبرهان، وما إن أتم كتابه هذا حتى ضُرب بالرصاص من قبل مجموعة من الروافض، أُدخل على أثرها المستشفى وأُجريت له عملية جراحية وتم شفاؤه.

ثم أخذ خصومه من الروافض يتهمونه بمخالفة الإسلام ورفعوا شكوى ضده إلى وزارة العدل ودعي للتحقيق معه ، وفي آخر جلسة للتحقيق معه في نهاية سنة 1324هـ ضُرب بالرصاص مرة أخرى، وبخنجر ، ومات إثر ذلك ، وكان في جسمه 29 جرحاً، وقد عاش 57 سنة، وترك أفكاره وكتبه ومقالاته الكثيرة حية مع الأحياء". ( دعوة التقريب 2/218-219 بتصرف يسير ) ."

وأما الشيعي المتعصب ؛ فهو ( نواب صفوي ) مؤسس جماعة"فدائيان إسلام"الشيعية .

قال عنه الكاتب الشيعي ماجد الزبيدي في كتابه"التحفة الزبيدية في مقاتل علماء الإمامية" ( ص 209-218 ) والتعجب بالأحمر مني:"كان أحمد كسروي قد جاهر بدعوته الإلحادية الهدامة في إيران ( ! ) ؛ سواء بأحاديثه أو بمطبوعة، ووصلت أخباره إلى النجف فقرر المترجم العودة إلى إيران لمناوأة كسروي والقضاء عليه فاعتقل وأودع السجن، ثم أطلق سراحه فدخل كلية الشريعة."

ويبدو أن دعوة كسروي الإلحادية ( ! ) هي التي أنبتت في ذهنه وجوب إيجاد تنظيم إسلامي واع يرتكز على جماعات متكاتفة تقاوم الدعوات الهدامة وتدعو إلى الإسلام وتحارب الإلحاد ( ! ) ، فاتصل أول الأمر بأحمد كسروي والتقى به في عدة جلسات يناقشه ويحاوره فلم يزدد كسروي إلا عناداً واسترسالاً في دعايته وبثها في الناس. فصمم المترجم على القضاء عليه، واستطاع الحصول على ثلاثمائة تومان من أحد المؤمنين ( ! ) فاشترى بها مسدساً وترصد لكسروي في أحد المنعطفات حتى إذا مر أطلق عليه النار ولكن الرصاصة أصابت رجله، ولما رأى المترجم أن كسروي لم يُقتل انهال ضرباً بالمسدس على رأسه ووجهه فتجمع عليهما الناس وخلصوه منه، فقبض على نواب صفوي ونقل كسروي إلى المستشفى، وصادف أن زار وفد حكومي إيران بعض العلماء في النجف الأشرف فتوسطوا لإطلاق صفوي فنجحت الوساطة وأطلق.

وكان أول عمل قام به التنظيم أن نجح في اغتيال أحمد كسروي، واهتدت السلطة إلى الفاعلين فاعتقلت المنفذ للاغتيال ورفاقاً له وسجنتهم تمهيداً لمحاكمتهم والحكم عليهم، وصادف أن الشاه محمد رضا أرسل وفداً إلى النجف الأشرف ليعزي الحوزة العلمية بوفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني، فأسرع صفوي للاتصال بالسيد حسين القمي الذي كان شبه منفي في العراق ليحمل العلماء على التوسط لإطلاق المعتقلين ونجحت الوساطة فأطلقوا وساعد على إطلاقهم أن الشعب الإيراني كان قد أبدى ضروب الابتهاج بقتل أحمد كسروي وأبدى تضمانه مع منفذي هذا القتل. فرأت السلطات أن في إطلاقهم تقرباً بعلماء النجف، وإرضاء لعواطف الشعب.

وكان الشهيد ( ! ) نواب صفوي في تلك الفترة في النجف الأشرف سيداً شاباً عرف بين الناس بقاتل كسروي، وكانوا يعظمونه ويجلونه ويعتزون بصحبته ورفقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت