تحقيق/ هناء محمد
جعل الله الإنسان خليفته في أرضه - رجلا كان أم امرأة - وهذه الخلافة تتطلب أن يعمل كل منهما لعمارة هذه الأرض، ويشارك في تنمية مجتمعه ووطنه، ويعتقد كثير من الناس أنه لكي تشارك المرأة في التنمية عليها أن تخرج إلى العمل وتزاحم الرجال حتى تصبح امرأة لها شخصيتها وكيانها، وتستطيع أن يكون لها دور في مجتمعها، وهذا فهم خاطئ؛ إذ يمكن للمرأة أن تؤدي دورها الكبير من داخل بيتها.
فكيف يمكن للمرأة المسلمة القيام بهذا الدور؟
هذا التحقيق فيه بعض الإجابة .
يقول الأستاذ الدكتور سيد دسوقي - رئيس قسم هندسة الطيران بجامعة القاهرة - الفرد المسلم - ذكرا كان أو أنثي - إنسان نافع يطالبه دينه أن يعمر الأرض بالخير، والنساء شقائق الرجال في هذه الدنيا، وإعمارهن الأرض من حولهن أمر واجب بالعقل والنقل.
وهذا الإعمار يحتاج إلى آلاف التخصصات العامة والدقيقة، منها ما يناسب الرجل ومنها ما يناسب المرأة.
ولا يختلف إنسان على أن من أعظم الأعمال الإنسانية القيام بتربية النشء في فترات الحضانة التربوية، وغياب المرأة في هذا الشأن يؤدي إلى كوارث في بناء الشخصية يصعب إزالتها مع الأيام إلا برحمة من الله تعالى.
والحقيقة أن نمط التنمية في المدينة المصرية هذه الأيام خنق دور المرأة التنموي، فهي محبوسة في شقة لا تستطيع فيها أن تقوم بما كانت تقوم به في قريتها في الريف المصري، هذا النمط الجديد يناسب بعض الأعمال الحديثة التي يحتاج إلى دربة خاصة، فيمكن للمرأة في هذه الشقة الصغيرة، وفي فراغها الكبير أن تقوم بأعمال التجميع الإلكتروني، أو التريكو، أو التفصيل، وربما صناعات البرامج الحسابية، وتستطيع أيضا أن تقوم ببعض الصناعات الغذائية الصغيرة مثل صناعة الجبن والمخللات.
ويضيف الدكتور سيد دسوقي قائلا: إن نوع التنمية الحالي في المدينة يحتاج إلى تصميم منظومة للأعمال التي يمكن أن تؤديها المرأة في بيتها، ولا تضطرها للخروج المهين في المركبات العامة، حيث تضيع يومها في الانتقال من البيت إلى عمل وهمي، ثم إلى بيتها مرة أخرى.
ويحتاج ذلك كله إلى أن يبذل جهدا في تصميم مناهج خاصة للمرأة تجعلها أكثر قدرة على أداء رسالتها الإنتاجية، وحتى تكون هناك تنمية إسلامية بديلة ينبغي أن تعمل الجماعات الإصلاحية على تدريب النساء على حرف منزلية يزيد بها الإنتاج القومي، كما يزيد بها دخل الأسر.
الإسلام قدم مشروعا حضاريا
ويقول الدكتور عبد الحميد الغزالي - رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - لاشك أن الإسلام قدم مشروعا حضاريا متكاملا يهدف كغاية نهائية إلى عبادة الخالق تبارك وتعالى عبادة بالمعني الواسع، والذي يشمل عملية إعمار الأرض أو التنمية الاقتصادية تنمية جادة وشاملة ومستمرة، ويقوم هذا المشروع بواسطة الإنسان، ومن أجل تحقيق حياة طيبة كريمة للإنسان، أو كما يسميه الفقهاء تحقيق حد الكفاية أو حد الغنى لكل فرد يعيش في ظل النظام الإسلامي.
ويضيف: لا شك أيضا أن دور المرأة في هذا المشروع الحضاري يعد أكثر من أساس، ومن هنا كان تكريم الإسلام للمرأة تكريما حقيقيا لا يمكن أن يتوافر في أي مشروع حضاري آخر، فالمرأة بالقطع وفقا لهذا المشروع ليست نصف المجتمع، وإنما هي أصل، بل كل المجتمع فعليها تقع تبعة أساسية في قيام المجتمع الإسلامي واستمراره في الوجود، وهي تبعة تربية وتنشئة الأجيال، فهي التي تخرج بفكرها ويديها أفرادا هم أهم عنصر من عناصر الإنتاج، وهو عنصر الأيدي العاملة.
الأساس والمشاركة
ويؤكد الدكتور عبد الحميد الغزالي - أستاذ الاقتصاد - أنه كلما كانت عملية التربية تسير وفق المنهج الإسلامي، كان عنصر العمل عنصرا إيجابيا حقا، هذا من حيث الأساس، أما من حيث المشاركة، فالمرأة يتمثل دورها في جانبين: جانب الاستهلاك وجانب الإنتاج.
فبالنسبة لجانب الاستهلاك فإذا ما تحلت المرأة المسلمة بأخلاقيات وضوابط النهج الإسلامي في الاستهلاك استطاعت كربة بيت أن ترشد الاستهلاك دون تقتير وتنظمه دون إسراف، على أساس من القوام الإسلامي.
ويضيف أن تقديم متطلبات أفراد الأسرة بشكل متوازن يحفظ لهم قدرتهم على العمل وتوازنهم النفسي، مما يسهم مساهمة مباشرة في زيادة إنتاجهم.
عمل المرأة
ويقول الدكتور الغزالي: المرأة يمكن لها أن تخرج للعمل شريطة ألا يتعارض مع وظيفتها الأساسية وهي إعداد النشء، وتربية الأجيال، وفي أنشطة إنتاجية تتفق وطبيعتها كالتدريس والتمريض وغيرها، ولاشك أن في هذا الجانب إسهاما إيجابيا في عملية التنمية الاقتصادية.
وعلى ذلك يمكننا القول إن دور المرأة أساس ليس في التنمية فقط من حيث ترشيد الاستهلاك، أو من حيث كونها مساهمة إيجابية بما يتفق وطبيعتها - وإنما من حيث وجود المجتمع المسلم السوي ذاته من خلال إقامة بيت مسلم يسير وفقا لشرع الله (عز وجل) .
من قال إن المرأة في منزلها لا تعمل؟