فهرس الكتاب

الصفحة 8396 من 27364

محمد جمال عرفة - القاهرة

الرئيس المصري حسني مبارك

منذ أن فتحت الإدارة الأمريكية ملف السلطة الفلسطينية، وتصاعد الحديث عن"إصلاحات داخلية"ضرورية في أجهزة السلطة، والحديث يتعاظم في الساحة الإعلامية الغربية حول ضرورة انتقال هذه الإصلاحات -على الطريقة الغربية- لبقية الدول العربية مثل مصر والسعودية وسوريا.

والإصلاحات المطلوبة هنا ليست ناتجة عن رغبة غربية في مساعدة الشعوب العربية على نيل حريتها بقدر ما هي الرغبة في تحسين الأحوال السياسية والاجتماعية عموما كي لا ينشأ جيل على غرار بن لادن كما يقولون.

والغريب أنه في الوقت الذي كانت واشنطن تنتقد فيه بعنف النظم العربية، وتصفها صحفها بالديكتاتورية، وتطالبها بإصلاحات على غرار الفلسطينيين (تطوير التعليم، وغلق المدارس الدينية كجزء من تصور الإصلاح الغربي) بما في ذلك إصلاحات سياسية -أصدر برنامج هيئة الأمم المتحدة للتنمية والصندوق العربي للتنمية البشرية تقريرا يوم 3-7-2002 يتهم عددا من الدول العربية بتبديد ثرواتها وحرمان الشعوب من الحريات السياسية الديمقراطية الأساسية.

وطالب معدو التقرير -الذي أعلن في القاهرة، ويتحدث عن 22 دولة عربية يعيش فيها 280 مليون عربي- الزعماء العرب بدراسة هذه النتائج التي توصل إليها برنامج الأمم المتحدة للإنماء في تقرير التنمية العربية لعام 2002 من أجل تجنب حدوث اضطرابات اجتماعية.

حيث أرجع معدو التقرير حالة الفقر العربي إلى ما أسموه"فقر القدرات ونقص الفرص"، وقالوا: إن سبب فقر القدرات هذا يعود لثلاثة نواقص رئيسية هي: نقص الحرية، وهضم حقوق النساء، ونقص المعرفة.

بل إن التقرير قال بوضوح: إن سكان العالم العربي كانوا الأقل استمتاعا بالحرية على الصعيد العالمي في التسعينيات، وإن التصنيف العالمي للحريات الذي يقسم العالم إلى سبع مناطق والذي يستخدمه برنامج الأمم المتحدة لقياس مظاهر متنوعة لنواحي العملية السياسية والحريات المدنية والحقوق السياسية واستقلالية وسائل الإعلام -أظهر أن العالم العربي يتمتع بأدنى مستوى من الحرية، وأن المنطقة العربية تأتي في المرتبة الأخيرة على جميع مناطق العالم السبعة بما فيها أمريكا اللاتينية وآسيا؟!

الغرب للفلسطينيين: لستم وحدكم!

وقد استغل المعلقون الغربيون التقرير بالطبع لتأكيد مقولاتهم عن ضرورة الإصلاحات في العالم العربي ككل، رغم تخوف آخرين -مثل الكاتب الأمريكي جيم هوجلاند- من أن تأتي الديمقراطية العربية بأثر سلبي على الغرب، حيث سيصعد إلى دفة الحكم ممثلو الشعوب الحقيقيون الذي يكرهون الغرب بسبب سياساته الظالمة وغير العادلة؟!

فالكاتب الأمريكي توماس فريدمان كتب تحت عنوان"العرب على مفترق طرق"في صحيفة نيويورك تايمز 3-7-2002 يعلق على مطالبة بوش للفلسطينيين بالإصلاحات بقوله:"المؤسف أنه (بوش) لم يقل إنه ليس الفلسطينيون فقط هم الذين يحتاجون إلى تغيير راديكالي في حكوماتهم بل العالم العربي قاطبة".

أما تقرير الأمم المتحدة فعلق عليه بقوله: إنه"تقرير صريح إلى حد القسوة يحلل الأسباب الثلاثة التي جعلت طريق العالم العربي يهبط إلى الهاوية، وبشكل مختصر يمكن إرجاع هذا الأمر إلى انعدام حرية التعبير والمشاركة في الحياة السياسية، وهضم حقوق النساء، ونوعية التعليم المتدنية".

واعتبر فريدمان أن التقرير ينقل رسالة لأمريكا هي"أننا طالما عاملنا العالم العربي على أنه محطة بنزين غبية وطالما أن الحاكم يضخ لنا النفط ولا يؤذي إسرائيل فإننا لا نكترث بأمر النساء والأطفال هناك حيث يقوم سوء الإدارة وتفشي البطالة والحياة الفكرية الضعيفة بقتل مستقبل العرب". وأضاف:"لقد آن الأوان أن نكف عن الضحك على أنفسنا؛ لأن التخلص من بن لادن وصدام وعرفات لن يغير من الوضع شيئا، يجب علينا أن نشمر عن سواعدنا لمواجهة كافة المشكلات في العالم العربي، وهناك كثير من العرب التحرريين الذين يمكن التحالف معهم، وليس فقط مع هؤلاء المتسكعين الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الحال"!

أما روبرت فيسك الكاتب البريطاني صديق العرب فكان أقل حدة، وكتب في تعليق بعنوان"الأمم المتحدة تسلط الضوء على الحقائق المرّة في العالم العربي"في صحيفة الإندبندنت 4-7-2002 يقول:"لن يجد العالم العربي -المحروم من الحرية السياسية، والمعزول عن عالم الفكر، والمضطهد للنساء في مجتمعه، والقامع للعلم والتطور- ما يقوله ضد الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير صادر عن الأمم المتحدة يصف بدقة متناهية الحياة القاحلة والمتحجرة في كثير من الأقطار العربية".

ويضيف:"ولكنهم (يقصد الحكام العرب) سيفعلون ذلك! صحيح أن التقرير لا يقول ذلك، ولكن هذه الأنظمة الميتة والقاسية تسترت طويلا تحت قناع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لتتحاشى استقدام الإصلاحات الديمقراطية".

دعوات مصرية للإصلاح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت