فهرس الكتاب

الصفحة 10746 من 27364

ظهرت في عالمنا الإسلامي منذ عدة سنوات دعوات لدراسة الغرب أو إخضاعه لدراستنا، ومن ذلك ما كتبه السيد محمد الشاهد حول أهداف هذه الدراسة فذكر منها:"طلب علوم الغرب للإفادة من صالحها وبيان فساد طالحها ، والخلفية الفكرية للفكر الغربي." ( [1] ) ،وأوضح من ضمن الموضوعات التي يمكن دراستها:

(أ) دراسة عقيدة الغرب دراسة موضوعية بعيداً عن الحماسة والعاطفة.

(ب) دراسة الشخصية الغربية من حيث مكوناتها وبنائها النفسي والاجتماعي . ( [2] ) وأكد السيد الشاهد في مقالة أخرى على قضية مهمة وهي"إن علينا أن نبحث عن مخرج من موقفنا الضعيف إلى موقع قوي مؤثر ،ولا يمكن ذلك إلاّ بدراسة علمية صادقة لما عليه أعداؤنا ولا حرج أن نتعلم من تجاربهم ومناهجهم ونأخذ منها ما ينفعنا ونترك منها ما عدا ذلك." ( [3] )

كما أصدر الدكتور حسن حنفي كتابا ضخما بعنوان: مقدمة في علم الاستغراب ، تناول فيه أهمية دراسة الغرب فأوضح أن مهمة علم"الاستغراب"هي:"فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر ، والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر بتحويله من ذات دارس إلى موضوع مدروس ، والقضاء على مركب النقص لدى الأنا بتحويله من موضوع مدروس إلى ذات دارس. مهمته القضاء على الإحساس بالنقص أمام الغرب لغة وثقافة وعلماً ومذاهب ونظريات وآراء." ( [4] ) وأشار في مواضع أخرى إلى مهمات أخرى لعلم"الاستغراب"ومنها أنه يسعى إلى القضاء على"المركزية الأوروبية Eu r ocent r icity ،Eu r ocent r ism ، بيان كيف أخذ الوعي الأوروبي مركز الصدارة عبر التاريخ الحديث داخل بيئته الحضارية الخاصة، مهمة هذا العلم الجديد رد ثقافة الغرب إلى حدوده الطبيعية بعد أن انتشر خارج حدوده إبان عنفوانه الاستعماري من خلال سيطرته على أجهزة الإعلام وهيمنته على وكالات الأنباء ودور النشر الكبرى ومراكز الأبحاث العملية والاستخبارات." ( [5] ) .

ويرى حسن حنفي أنه ظهر في العالم العربي من اهتم بدراسة الغرب ولكنه أطلق على هذه الدراسات بالاستغراب"المقلوب"ويبرر هذه التسمية بأنها تؤدي إلى أنه"بدلاً من أن يرى المفكر والباحث صورة الآخر في ذهنه رأى صورته في ذهن الآخر ، بدل أن يرى الآخر في مرآة الأنا رأى الأنا في مرآة الآخر. ولما كان الآخر متعدد المرايا ظهر الأنا متعدد الأوجه."وضرب حسن حنفي المثال لهذا بكتابات محمد عابد الجابري وهشام جعيط، ومحمد العروي وهشام شرابي وغيرهم. ( [6] )

وتأتي أهمية دراسة الغرب لمواجهة حالة الانبهار التي أصابت كثيراً من أبناء الأمة الإسلامية ، فيرى البعض أن النظام السياسي الأمثل هو الذي أوجدته الحضارة الغربية وقد دعوت إلى هذه الدراسة في كتابي الغرب في مواجهة الإسلام فقد ورد في هذا الكتاب العبارة الآتية:"انظر كيف يدرسوننا ، وكم يبذلون من الجهود والأموال لمعرفة ما يدور في بلادنا .وهل نحن ندرسهم بالمقابل؟ بل قبل ذلك هل عرفنا أنفسنا كما يعرفون عنّا ؟ إن هذا الأمر يحتاج من مفكرينا وعلمائنا وقفة متأنية." ( [7] ) وقد تأكدت لي ضرورة هذه الدراسة نتيجة لما تعرفت إليه من بعض الصور الحياتية التي تدل على عدم ثقة البريطانيين في حكومتهم رغم أنها أقدم ديموقراطية في أوربا.

واستمرت مقالاتي تدعو لدراسة الغرب وكان منها مقالة بعنوان:"بل لابد من دراسة الغرب ونقده"جاءت رداً على مقالة عبد الرحمن العرابي التي ينتقد فيها الاهتمام الزائد بالغرب والكتابة عنه ، ومما بررت به ضرورة دراسة الغرب أنه ظهر من أبناء المسلمين من درس في الغرب ورجع إلينا متشبعاً بالروح الغربية حريصاً على تقليد الغرب في كل شيء فكان لابد من معرفة الغرب معرفة حقيقية ومما كتبته في حينها:"في مثل هذه الأجواء يجب الاستمرار في دراسة الغرب و الاطلاع على عوراته وعيوبه وتبصير الأمة بها ولا بد كذلك من دراسة إيجابيات الغرب فإن للسلف أقوالاً في وصف أعدائهم لم يمنعهم الإسلام من ذكر محاسنهم وهذا ما جاء في قوله تعالى {ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} ( [8] ) ، وختمت المقالة بالقول:"إننا بحاجة لدراسة الغرب كيف نهض نهضته الصناعية المدنية ، وكيف بنى مؤسساته ثم كيف بدأ الانهيار حتى نأخذ بأسباب الانطلاق ونتجنب أسباب الانهيار." ( [9] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت