قراءة: محمد أبو رمان 27/12/1425
الكتاب: أيدلوجيا النهضة في الخطاب العربي المعاصر
المؤلف: رضوان زيادة
بيروت، دار الطليعة، ط1، 2004.
يقدم رضوان زيادة (الباحث السوري) المتخصص بالفكر الإسلامي قراءة نقدية تحليلية لتطوّر الفكر الإسلامي في العصر الحديث، ابتداء من عصر النهضة وصولاً إلى الحالة الراهنة، محقباً مساره من خلال عدة مراحل رئيسة":"
مرحلة الخطاب الإصلاحي (جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، ابن أبي ضياف، خير الدين التونسي) فالخطاب النهضوي (مالك بن نبي) وغيره، ثم خطاب الهوية الإسلامية (فترة الصراع السياسي الداخلي المرتبط بإرهاصات خروج الاحتلال وتشكل الدولة القطرية العربية، والاشتباك الإسلامي العلماني، وأخيراً العودة إلى المطالبة بالنهضة، واستعادة الخطاب النهضوي الأول) .
وينطلق"زيادة"من ذات التحقيب والرؤية التي قدمها قبله عدد من الدارسين والباحثين في الفكر الإسلامي كعبد الإله بلقزيز (خاصة في كتابه الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر) ورضوان السيد (في كتابه سياسات الإسلام المعاصر) ، إذ يسير في نفس سياق التقسيم: الإصلاحية / النهضوية، الإحيائية (خطاب الدولة الإسلامية ومفاهيم الحاكمية والجاهلية) ، الإصلاحية الجديدة، ويعالج موضوعات مشابهة كثيراً للموضوعات التي ناقشها هذان الباحثان، باختلاف بعض التفاصيل في التفكير والتحليل، وإن كان يصعب علينا في كثير من الأحيان الوصول إلى مساحة جيدة تميز مجهودات"زيادة"عن المجهودات السابقة في كثير من فصول الكتاب، وتدفعنا إلى الاعتراف بوجود مساهمة حقيقية له في تناول تطور الفكر الإسلامي، وربما نجد هناك تشابهاً كبيراً بين ما ناقشه"زيادة"وبين ما ناقشه فهمي جدعان قبل سنوات طويلة في كتابه"أُسُس التقدم عند مفكري الإسلام".
في المقابل فإن الفكرة الرئيسة للكتاب تثير الجدل، وربما الاشتباك بينه وبين القارئ، وجوهر هذه الفكرة انتقاده للدعوات المتزايدة اليوم من قبل أطياف متعددة من المفكرين والدارسين الإسلاميين بالعودة إلى تراث عصر النهضة العربية الحديث، واستلهام فكر الإصلاحيين الأوائل، هذه الدعوة التي يرى"زيادة"أنها بدأت تقترب من حالة الإنجاب الشديد والهيام بذلك العصر، دون قراءة الشروط التاريخية والإكراهات الواقعية التي ساهمت في طرح الأسئلة وصوغ الإجابات المختلفة من قِبَل ذلك الفكر عليها، ودون تناول ذلك الفكر برؤية نقدية تحليلية تبتعد به عن الهالة التي صار عدد من المفكرين والدارسين يسجيها عليه، الأمر الذي يصفه"زيادة"بأنه تحول إلى حالة أيدلوجية"أيدلوجيا النهضة"تمنع من وجود قراءة نقدية حقيقية لفكر النهضة.
ويستند"زيادة"في انتقاده لما يسميه بفكر"أيدلوجيا النهضة"إلا أن جزءاً حيوياً من ذلك الفكر ارتبط بالسلطة والحكم، فعدد من مفكري النهضة هم"مفكرو سلطة"ويصب إنتاجهم الأدبي في سياق خدمة السلطة واستقرارها وتفاعلها مع الظروف المحيطة والمتغيرات العديدة، وأبرز الأمثلة على ذلك كتاب خير الدين التونسي"المسالك"، وصل الكاتب إلى زبدة الكتاب بانتقاد الدعوة القائمة بالعودة إلى عصر النهضة، والانطلاق بتفكير جديد يتلاءم مع روح العصر والشروط التاريخية الحقيقية التي يتفاعل معها الفكر الإسلامي اليوم.