فهرس الكتاب

الصفحة 17289 من 27364

محمد شلال الحناحنة 19/8/1424

أقام المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأردن من خلال دورته الصيفية لهذا العام الكثير عن النشاطات والمحاضرات ، غطتها الصحافة المحلية وتنوعت بين الفعاليات الفكرية والأدبية والثقافية ، وتميّزت بحضور واسع من جماهير الأدب الإسلامي ومحبيه ، ومنها:

الأحادية القطبية وسنن الله في التاريخ:

بداية جاءت محاضرة الأديب الإسلامي الكبير د. عماد الدين خليل"الأحادية القطبية وسنن الله في التاريخ"لتنهل من معين القرآن الكريم ومرجعيته ، وتزيل روح التشاؤم واليأس التي تسود قطاعات واسعة من أمتنا الإسلامية عقب النكبات المتكررة ، وتؤكد أن تدّبر القرآن الكريم ، والسنة الطاهرة يمنحنا الحصانة ضد الاختراق النفسي والإحباط الفكري الذي يحاول بثه أعداء الإسلام في صفوف الأمة.

واستندت المحاضرة في منطلقها الفكري إلى الآية القرآنية الكريمة { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ، والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب } . وعرّفتنا بسنن الله العامة في الطبيعة والتاريخ ، ورأى الدكتور عماد الدين خليل أن الخطاب القرآني عامة يتحرك من خلال بوابات ثلاث:

-بوابة المستقبل: مثل الحديث عن البعث ويوم القيامة ومصير الإنسان .

-بوابة الرجوع إلى الوراء مثل ( الخبرات البشرية . الصراع بين الحق والباطل . الصراع بين جميع الاستلاب والسيطرة والقهر بين الانعتاق منها) .

-وبوابة الواقع الكوني والإنساني: فهناك أسئلة عديدة عن آيات الإبداع الإلهي في الكون والإنسان مما لا يملك معه الإنسان إلا الإيمان بوجود الخالق العظيم. وتناولت المحاضرة البوابة الثانية ؛ إذ يظل التاريخ معلماً واسعاً يمنح الأجيال ما يشبه الإشارات الضوئية التي تحدد له الوقوف والمضي والانتظار . وأكد"د.عماد الدين خليل"أن استدعاء التاريخ ليس تغنياً بأمجاد الماضي أو الاتكاء عليه وعلى معطيات الآباء والأجداد فقط بل ينبغي أن نراه حافزاً لوضعنا في قلب العصر الذي نعيش فيه . ويستدل من القرآن الكريم على أنه يعيدنا إلى التاريخ لنمر منه إلى عصر جديد ، فيقول الله تعالى { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} .

وفي المنظور القرآني هناك مثلثان من القوانين والسنن للحركة التاريخية:

المنظورالأول يضم:

-سنّة التداول ، أي تغير دائم ، ولا ثبات لصالح طرف: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } .

-وسنّة التدافع ، أي أن الحركة تخلص التاريخ من فساد الجمود وسيطرة قوة واحدة: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض }

-وسنّة التغاير: يختلف الناس والشعوب ويتعددون { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } . وهذا المثلث أكثر انطباقاً على التاريخ .

وفي المثلث الثاني يندرج تحته وجود أجل محتوم لكل أمة من الأمم أو قوة أو إمبراطورية ظالمة: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لمّا ظلموا } . ولا يقف أمام قوة الله أي قوة مهما كان حجمها أو نوعها أو عددها ، { وكانوا أشد منكم قوة وأكثر مالاً وأولاداً } .

وأعطى"د. عماد الدين خليل"أسئلة على الهلاك المؤكد والأجل المحتوم في العصر الحديث مما حصل لكل من بريطانيا العظمي - فرنسا- ألمانيا- رومانيا - إيطاليا - الاتحاد السوفيتي.

بخلاف المنظور القرآني في تفسير التاريخ هناك ادعاءان كبيران:

-المنظور الماركسي صوّر حركة التاريخ على أنها محكومة بصراع الطبقات الذي يتمخض عن تغيّر في وسائل الإنتاج التي يتوقف عليها التغير في البنى الراقية للمجتمع ، وتتعاقب الطبقات إلى أن تحكم"البروليتاريا"حيث توقف جدلية الصراع الطبقي التي هي المحرك للتاريخ حسب ما تدّعيه هذه النظرية المتهالكة .

-أما المنظور الثاني فهو نظرية"نهاية التاريخ"لفرانسيس فوكوياما الأمريكي الذي عدل نظريته بعد عشر سنوات تقريباً ، ورأى أن التاريخ ألقى عصا الترحال وتوقف في الخبرة الغربية الديمقراطية الليبرالية ، وأن البشرية تمضي تحت مظلة هذه الخبرة الغربية ، وقد أعطت هذه النظرية تبريراً فلسفياً لأمريكا لأنْ تخوض الحروب المتتالية باسم الحرية والديمقراطية تماماً كما كانت هناك فلسفات تبرر للنازية والشيوعية والقومية المذابح والقمع على مر التاريخ .

ومن الجدير بالذكر أن رابطة الأدب الإسلامي نظمت حفلاً تكريمياً"لعماد الدين خليل"اشتمل على دراسات أدبية لأدبه وفكره المتميز ونقده وكتاباته في عمومها ، كما اشتمل الحفل على قراءات قصصية مهداة للأديب عماد الدين خليل ، من أهمها قصة ( سحابتان لسماء الموصل ) للقاص نعيم الغول.

الروح المكللة بالحنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت