سهيلة زين العابدين حماد 22/8/1423
بعد سقوط الاتحاد السوفييتي اختل ميزان القوى في العالم ،وأصبح أحادي القوة ،وغدت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تحكم العالم ،فهي التي تفرض العقوبات على من تريد، وتعلن الحرب على من تريد، وتزيل أنظمة الحكم التي تريد، وتتدخل في أدق الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث، ولا سيما الشعوب العربية والإسلامية، بل تتدخل في مناهجها التعليمية، وفي العلاقات الأسرية، والظاهر لنا أنَّ هذا الأمر كله بيد الولايات المتحدة، ولكن الحقيقة أنَّ هناك حكومة خفية في الظل تحكم الولايات المتحدة، وقد اعترف القادة الأمريكان بهذا، فهناك قوة تُسيِّر الولايات المتحدة وفق ما تريد، وتتحكم في القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تتخذها الإدارة الأمريكية، وأقول هنا إنَّها القوة اليهودية الصهيونية التي تسيطر على البيت الأبيض الأمريكي، وعلى الكونجرس الأمريكي، وعلى مجلس الشيوخ الأمريكي، وعلى الاستخبارات الأمريكية، وعلى وزارة الدفاع الأمريكية، وعلى الاقتصاد الأمريكي، وعلى الإعلام الأمريكي، بل هي التي تسيطر على الحكومات الأوروبية وعلى اقتصادها وإعلامها، فاليهود الصهاينة يمتلكون كبريات الصحف والمجلات وشبكات التلفاز والإذاعة في أوروبا وأمريكا، إضافة إلى امتلاكهم أربع من خمس وكالات أنباء عالمية، بل هم يسيطرون أيضاً على المنظمات الدولية، وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومؤسسة النقد الدولي، ومنظمة اليونسكو، وغيرها، فما الذي يجعل الأمين العام للأمم المتحدة - بعدما صدر قرار من الأمم المتحدة بتكوين لجنة تقصي الحقائق في جنين بناءً على طلب فلسطين والبلاد العربية- يقول: إنَّه يرسل إلى جنين لجنة تقصي الحقائق، ثمّ يقول: لا..ليس تقصي حقائق، إنَّما تحقيق، قالت له إسرائيل لا بد أن يكون فيها عسكريون، فيوافقهم على ذلك، فقال الإسرائيليون لابد أن نحدد العسكريين نحن، فيجيبهم حددوا العسكريين، فتُستجاب كل الطلبات، ولكن ينظر المتغطرس ـ على حد تعبير الدكتور كمال أبو المجد ـ وقد أخرج لسانه للعالم قائلاً في تحدٍ سافر: لا نريدها... لا تأتي! فلا تأتي. وتقف الأمم المتحدة عاجزة أمام إسرائيل -إسرائيل فقط- !!ولكن أية دولة عربية أو إسلامية تفرض عليها على الفور عقوبات اقتصادية وحصار اقتصادي، وقد لا تتورع الولايات المتحدة بتوجيه حملة عسكرية إليها كما في العراق الآن، أليس هذا دليلاً كافياً على أنَّ اليهود الصهاينة هم الذين يحكمون العالم الآن ؟ كما نجد الإدارة الأمريكية تفرض الآن على الحكومة السودانية شروطاً للحوار مع المتمردين الجنوبيين، وتهدد الحكومة السودانية إذا لم تبد حسن النوايا في هذا الحوار، فسوف يحظر على السودان حق التسلح، وسوف.. وسوف...إلخ التهديدات الأمريكية التي سئمناها، وذلك لأنَّها تستهدف من هذا إمَّا جعل السودان دولة علمانية تتخلى عن الإسلام في دستورها أو تنشئ دولة مسيحية في الجنوب، بينما لم تفرض على إسرائيل مثل هذه الشروط في مفاوضاتها مع الفلسطينيين، بل نجد كل الشروط والتهديدات تقع على الجانب الفلسطيني المغلوب على أمره، المسلوب أرضه.
هناك دليل آخر: العراق تحارب منذ أكثر من أحد عشر عاماً بحجة أنَّها تمتلك أسلحة الدمار الشامل، وفرض عليها الحصار الاقتصادي منذ ذلك الحين، والذي راح ضحيته أكثر من مليون طفل عراقي، وأصبح المواليد في العراق من يعيش منهم يصاب بالتخلف العقلي لقلة الغذاء ونقص الدواء، وقضية المفتشين الدوليين التي كان الهدف منها التجسس على العراق واضحة لدى الجميع، وتعد الولايات المتحدة الآن حملة كبيرة لغزو العراق واحتلالها للسيطرة على بترولها وتقسيمها إلى ثلاث دويلات على أساس عرقي ومذهبي، دولة كردية في الشمال، ودولة شيعية في الجنوب، ودولة سنية في الوسط، وتستمر هذه الدويلات الثلاث تتصارع وتتنازع فيما بينها لخلافات طائفية ومذهبية، وهكذا تمحى العراق ذات الحضارة العريقة من خريطة العالم؛ تمهيداً للسيطرة اليهودية الصهيونية عليها وفق تخطيط اليهود الصهاينة لذلك، بدليل إعطاء الإدارة الأمريكية الإذن لإسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، وتعد إسرائيل العدة لذلك بقنابل نووية ،فما هي مبررات توجيه إسرائيل مثل هذه الضربة للعراق ؟
أين هو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ليعترضوا على هذا الغزو، وضرب إسرائيل للعراق؟
يوجه هذا الغزو للعراق، ويعد نصف مليون جندي لهذا الغزو؛ لأنَّه يملك أسلحة الدمار الشامل، ومن يوجهه الولايات المتحدة مصنعة هذا السلاح ومستخدمته في حروبها، وهي أول دولة في العالم استخدمت السلاح النووي بتفجير قنبلتين نوييتين على جزيرة"هيروشيميا ونجازاكي"اليابانيتين عام 1945م، كما استخدمت أسلحة الدمار الشامل في حروبها في فيتنام وغيرها، وقد استخدمته في حربها لأفغانستان، ولكن لا يستطيع أحد أن يتكلم ويقاضيها.