فهرس الكتاب

الصفحة 26252 من 27364

بعد سبّ النبي بطل سحرهم ، وانتهى كيدهم

محمد جلال القصاص

حين غزا الشرقُ والغربُ في القرن التاسع عشر الميلادي العالمَ الإسلامي ، هَالَ فريقٌ من المنتسبين للعلم حال الغرب ، وأخذهم الإعجاب بهم كل مأخذ ، فالتفتوا إليهم ينظرون حالهم ثم التفوا حول الشريعة الإسلامية وراحوا يحملونها ليسيروا بها على هوى الغرب الكافر والشرق الملحد .

فزعم نفر منهم أن الاشتراكية من الإسلام ، وأن أول اشتراكي كان من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الأديان متكاملة ، وأن الإسلام نزع منا بغض ( الآخر ) .!!

وراح نفر من هؤلاء المنهزمين المنبهرين يَكذبون على أنفسهم قبل قومهم وربهم ويقولون للقوم أن ما عندكم عندنا ، فحبُّ الأوطان هو الولاء والبراء عندنا ، والقوانين الكلية ( الدستور ) هي القواعد الفقيه عندنا ... !!

ونفر من هؤلاء صدَّّّق أن القوم عقلاء حكماء قد فهموا وأبصروا وغيرهم ـ من المسلمين ـ ما زالوا في غيهم يعهمون ، فتنكر للنصوص وخط للعقل و ( العقلاء ) خطا في عمق الشريعة فابتدع المقاصد ـ بمفهومها الجديد ـ ليقول للقوم أننا مثلكم نحترم العقل على ذات طريقتكم .!!

وظل هذا الركب من المنهزمين المنبهرين يسير فجاء فيما بعد من حاولوا تفسير القرآن ـ تفسيرا ( علميا ) حديثا يتماشى مع العقل ـ فزعموا أن الطير الأبابيل التي أرسلها الله على أبرها الحبشي وجنده ترميهم بحجارة من سجيل هي مرض ( الجُدري ) ، وأن آية الدم التي أرسلها الله على فرعون هي البلهارسيا وغير ذلك . كل ذلك ليحسنوا صورة الإسلام أما الغرب .!!

والذين جاؤوا من بعدهم قالوا بـ ( اشتراكية الإسلام ) وأن ( الديمقراطية من الإسلام ) . و أن الحجاب عادة كانت وما عادت . وأن الأخوة أخوة الأوطان واللغة لا الدين والمِلَّة .

وإن كنا نحسن الظن بنفرٍ منهم ونرى أنهم كانوا يريدون حقا الصلاح لأمتهم ، إلا أن حُسن النية قد يرفع العقوبة أو يخففها إلا أنه لا يكفي لتصحيح الفعل وتمريره .

ومضت الأيام لتقول لنا أن القوم كانوا جسورا ركبها الكفر ، وغزا بها ثوابتنا العقدية فتغير مفهوم الولاء والبراء وظهرت ( القومية ) و ( الوطنية و( الجامعة العربية ) بدلا من الخلافة الإسلامية ، وتغير مفهوم الحجاب والجهاد وتحكيم الشريعة والتحاكم إليها . والمنهزمون يُؤولون أو ( يتفهمون ) .!!

ثم نادي الكفار بالحوار ( الحضاري ) فبرز إليهم ثلة من المنهزمين ـ وما أخرجهم أحد من المسلمين ـ وهم يتصببون عرقا ويتوارون من ( سوء ) ما يفعله المنتسبون للإسلام من ( إرهاب ) . يجلسون جلسة الخائف المذنب أمام من يحاكمه ، وانتهى الحوار بكل ما يسئ الصديق ويفرِّح العدو .

وحين ظهرت ( العولمة ) اشتدَّ الدجل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وخرج ( الليبراليون )

على الناس وألقوا حبالهم وعصيهم يريدون أن يجعلوا الكل سواء ... عقيدة الكفر كعقيدة الإيمان ... والمسلمين كالمجرمين ... حاولوا إعادة قراءة الدين من جديد ليكون إسلامي الأُطر غربي المحتوى .

إلى يومهم هذا وهم مازالوا يقيمون الجسور والكباري بين الكفر والإيمان بدعوى أن القوم ( عقلاء ) ( مؤدبون ) ، وأن ما يصدر منهم من قتل وتعذيب للمسلمين والمسلمات في كل مكان وتطاول على الدين الإسلامي ، إنما هو من فعل الساسة والمتشددين وأن القوم ليسوا سواء ، بل جُلُّهم عقلاء .

واليوم ـ بعد سب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف ـ بطل سحرهم ، وانكشف جهلهم ، وراحت تأويلاتهم وتصويغاتهم ، فها هو الغرب يسبُّ الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ليس الدينمارك وحدها ، وإنما دول أوروبا ومن قبلهم أمريكا .

وليس المتشددون ، وإنما الكل .

لم نسمع من احتج ، وإنما أحسنُهم من يُبرر .

كلهم يسبون ، وكلهم يسخرون منا ومن شرعنا ، وليس الدافع هو ( إرهاب ) إخواننا .

فأين الجسور التي يبنيها القوم من قرون ؟!

اليوم ، وبعد سبِّ الحبيب صلى الله عليه وسلم وما حدث في ( أبو غريب ) و ( جوانتنامو ) و ( قلعة حاجي ) في أفغانستان ، تبين للعُميان أن ( العلمانية ) ولّت أدبارها ، وانتهى من التاريخ دورها ، فها هي الأمة الإسلامية تتفاعل مع قضايا إخوانها في فلسطين والعراق وأفغانستان وجوانتنامو ، وها هو الغرب كله يسفر عن وجهه الصليبي الكالح ، ليقول لكل مغفل ما زال يؤمن بالعلمانية وأنه لا دين .أن الصراع بدأ يتجدد على خلفيات دينية ، وأن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ، وأن المنافقين يُفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ،

وأن الأمة الإسلامية بدأت ترجع إلى شرع ربها ،

وأهمس في أذن علمائنا وشيوخ صحوتنا: ها هي سَوْءة العلمانيين والليبراليين وكل المخذِّلين انكشفت ، وهي هي الأمة تلقي بزمامها إليكم فلا تفرطوا فيه ، والأجر على قدر المشقة ، ولا يدوم عسر ولا يسر ، ولكل جيل رجال ، فأنتم أنتم . والله نسأل أن يعجل بنصرة وعزِّة أولياءه . وأن يكون سبّ الحبيب صلى الله عليه وسلم بداية النصر والتمكين ، وما ذلك على الله بعزيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت