هو أحد المفكرين التونسيين المعاصرين المختصين بالدراسات التاريخية، ولد عام 1935م، يكتب أبحاثه باللغة الفرنسية!
أهم مؤلفاته:
أوروبا والإسلام: صدام الثقافة أو الحداثة، دار الطليعة، بيروت 1995م.
الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، دار الطليعة، 1992م.
الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية، دار الطليعة، ط2، 1993م.
الشخصية العربية والإسلامية والمصير العربي، دار الطليعة، ط2، 1990م.
انحرافاته:
يعد هشام جعيط من أنصار الفكر العلماني (الصريح) وعزل الإسلام عن شئون الحياة في بلاد المسلمين، ويجاهر بهذا في كتبه، وإليك شيئاً من أقواله (2) :
يقول في كتابه (أوربا والإسلام) :"إن الإسلام لم يصبح عالمياً إلا بعد أن امحت خصوصية السياسي فيه"! (ص86)
ويقول مطالباً الحد من سلطة الإسلام على المجتمع!:"إن تخليص المجتمع من سيطرة الدين، أو بالأحرى من المحتوى المؤسساتي الإسلامي المرتبط بعصر مضى وتحديد علمانيته جديدة في أسلوبها تلك هي المهمة العاجلة الفردية"، (الشخصية العربية .. ، ص 10) .
ويقول مبيناً أن علمانية تحترم الإسلام كدين له تاريخه!:"يجب على الإسلام البقاء كدين للدولة، بمعنى أن الدولة تعترف به تاريخياً وتهبه حمايتها وضمانها؛ لأن الدولة أساساً هي وعي التاريخ تجاه قوى النسيان، فليس للدولة أن تكون علمانية؛ بمعنى أنها لا تهتم بمصير الدين، معتبرة إياه مسألة خاصة" (السابق، ص 118) .
ويرى أن دولته العلمانية المنشودة ينبغي أن توفر الحماية والضمانات لمن يريد الارتداد عن دين الإسلام!، يقول:"ستسمح الدولة بحرية الضمير وتضمنها داخل المجموعة الإسلامية ذاتها، وتضمن الخروج من الإسلام [بمعنى الردة] من حيث المعتقد خروجًا حرًا…" (السابق، ص 118) .
بل إنه يذهب إلى أبعد من هذا ولا يمانع بسبب تجويزه للردة في دولته العلمانية المنشودة إلى أن"من الممكن أن يصبح الإسلام يوماً ما أقلية في مجتمعه"!! (السابق، ص118) ويستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم"بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ.. الحديث"!!
ويقول جعيط بصراحة:"نحن لا نقبل أن يكون الإسلام الأس الوحيد للأخلاق والمجتمع، والمحرك الأساسي الفعلي للحياة الإجتماعية، فارضاً قواعده الدينية وما يرتبط بها من فروض في العادات والقضاء، كما كان الأمر في الدولة الخاضعة للحكم الإلهي…"! (السابق، ص103)
ويزعم أن الإسلام:"ورث … أغلب التقاليد اليهودية النصرانية، فيتضمن القرآن الملائكة، ورؤساهم، وإبليس وجيشه من الشياطين والجن، ويظهر أن هؤلاء اقتبسوا من الخرافات المحلية"! (السابق، ص124) . أي أن القرآن -والعياذ بالله- يحتوي على خرافات محلية لم يصدق بها عقل هذا العلماني.
ويقول لامزًا القرآن:"نجد في القرآن تصورًا معيناً للجنسين البشري قد لا يقبله العلم…" (السابق، ص 124) .
ويصرح الرجل بإلحاده! في قوله:"ولكن التفكير المتسلح يمكنه التقدم خطوات أخرى، فيتساءل: كيف يقبل العقل الناقد العذاب الأبدي فضلاً عن كونه جسدياً بالنسبة لغير المؤمنين؟ وكيف للنزعة الإنسانية الكونية لعصرنا أن تسمح بذلك؟ أين يكمن الحل للتناقض بين الحرية ومسؤلية الإنسان التي يتضمنها مفهوم الحساب، وبين قدرة الله وظلمه أو يكاد، التي يترجم عنها القضاء والقدر؟ وهذا الإله ذاته الشخصي والمتعالي، أي لعبة يلعب؟ لماذا كان متخفياً؟ أولا ينكشف مرة واحدة وبوضوح للإنسان؟"!! (السابق، ص124) -تعالى الله عن قوله علواً كبيرًا-
(1) … هل تسمحون لي أن أحب وطني (9-10) .
(2) …نقلاً عن كتاب"مدارس الفكر العربي الإسلامي المعاصر"للدكتور عبدالرزاق قسوم، مع إضافات من عندي.
يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم معلقاً:"إن من يقرأ مثل هذه الأحكام ويحلل مثل هذه الأفكار لا يخالجه شك في أن صاحبها يترجم بها عن قناعات علمانية إلحادية…" (مدارس الفكر العربي الإسلامي المعاصر، ص 232) .
ويقول:"يذهب.. هشام جعيط إلى تبني العلمانية كمنهج وحيد لتجاوز ما يسميه بأزمة التدين وأزمة التخلف الناتجة عن ذلك"! (المرجع السابق، ص 230) .
قلت: لقد قامت تركيا -مثلاً- بتبني العلمانية قولاً وعملاً بما لا يحلم به جعيط وأمثاله من العلمانيين العرب، ومع هذا ارتكست في التخلف الدنيوي والتبعية الذليلة للغرب، فضلاً عن خسارتها لدينها. أفلا يكفي أن تكون تجربتها عبرة للعلمانيين العرب؟! أم أن الأمر لا يعدو أن يكون اتباعاً للشهوات والشبهات، وبغضاً لشرع الله ودينه الحنيف ؟!
ويقول جعيط -أخزاه الله-:"بما أن الدين مرتبط بالماضي، فإن عناصر كثيرة يتضمنها أو يتشكل منها لا يقبلها العقل إطلاقاً، ولا الفكر وحتى ذهنية الإنسان الحديث، فقد أبرز العلم والفلسفة والنقد التاريخي بديهيات تهاجم النواة الدينية ذاتها، أو على الأقل كساءها الأسطوري" (الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي، ص 108)