فهرس الكتاب

الصفحة 7781 من 27364

إبراهيم الزعيم 9/11/1426

لم يكن قرار المحكمة العسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الصهيوني التي برّأت الضابط الذي قتل الطفلة إيمان الهمص (13عاماً) في الخامس من أكتوبر من العام 2004 في رفح مستغرباً، لكنه -وعلى الرغم من ذلك- يكشف مدى الاستهتار بأرواح الفلسطينيين ليس المقاومين فحسب، بل حتى الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة.

ضوء أخضر للقتل

إيمان التي قُتلت بدم بارد استشهدت أثناء مرورها من أمام أحد أبراج المراقبة الصهيونية، وهي تحمل حقيبتها المدرسية؛ إذ أطلق الضابط الصهيوني ما يزيد عن عشرين رصاصة على جسدها، بحجة الاشتباه بوجود متفجرات في حقيبتها.

يحدّثنا شقيقها إيهاب معقباً على هذا القرار فيقول: لقد كان هذا القرار متوقعاً من قبل حكومة الاحتلال؛ لأن هذا القاتل قبل ثلاثة أشهر أخذ وسام الشجاعة على قتله للأطفال، وبخاصة إيمان، ولذلك كان عندنا شعور بأن قرار القضاء لن يكون في صالحنا.

ويضيف إيهاب بأن هذا القرار يمنح الجنود ضوءاً أخضر لقتل الأطفال الفلسطينيين، واصفاً ذلك بالإرهاب.

ويقول إيهاب: إن هذا القرار لن يمر مرور الكرام، ولن يُسكت عنه، مضيفاً"لقد قدّمنا استئنافاً للمحكمة والقضاء، وإذا لم ينصفنا سنلجأ للقضاء الدولي".

ودعا المحامين العرب إلى الوقوف بجانبهم ليس في هذه القضية فحسب، بل في كافة القضايا التي تخص الشعب الفلسطيني.

صك مفتوح

حركة المقاومة الإسلامية"حماس"وعلى لسان مشير المصري الناطق الإعلامي باسمها قالت: إن هذا القرار يؤكد مدى التواطؤ الحكومي والرسمي مع الجنود والضباط المجرمين، ومع عصابات الإرهاب الصهيونية.

ويضيف المصري: إن هذا القرار يؤكد أن هناك سياسة صهيونية ممنهجة لقتل كل ما هو فلسطيني، ويؤكد على العقلية الصهيونية التي تتعامل مع الفلسطينيين، وهي عقلية الإجرام والإرهاب، مشيراً إلى أن قرار البراءة الذي أصدرته المحكمة يعطي الجنود الصهاينة مزيداً من الجرأة لارتكاب المزيد من الجرائم، لاسيما أن هذا القرار الصهيوني بمثابة غطاء وصك مفتوح لجنود وضباط الاحتلال ليستبيحوا كل ما هو فلسطيني.

وحمّل حكومة الاحتلال مسؤولية ما يترتب من تبعات على هذا القرار، موضّحاً أن العقلية الصهيونية والإجرام الصهيوني لن يُقابل بالخنوع من قبل الشعب الفلسطيني، مضيفاً"يجب أن يدرك العالم أن المشكلة في الاحتلال الذي يستهدف ويستبيح دماء أطفال الشعب الفلسطيني وهو الذي يقتل الأبرياء".

دولة عنصرية

أما حركة المسار الوطني الإسلامي فقالت في بيان صحفي: إنه بالرغم من اتهام النيابة العسكرية الصهيونية لهذا الضابط بإفراغ ذخيرة سلاحه الأوتوماتيكي في جثة الطفلة"الهمص"، إلا أنها برّأته، موضحة أن القرار جاء منسجماً وملائماً لسياسة إرهاب الدولة، الذي تنتهجه حكومات الاحتلال المتعاقبة، ضد الشعب الفلسطيني أطفالاً ونساء وشيوخاً دون تمييز.

وتضيف الحركة: إن هذه الأفعال تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن دولة الاحتلال هي دولة عنصرية على الرغم من إدعاءاتها الكاذبة أمام العالم بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأنها تتمتع بنزاهة القضاء.

وطالب البيان بضرورة تفعيل قرارات محكمة العدل الدولية في لاهاي، والقاضية بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا المجازر بحق المواطنين في فلسطين، وفي مقدمتهم ارئيل شارون، رئيس الوزراء الصهيوني.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة الصهيونية من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

يتلاءم مع إرهاب الدولة

وزارة الداخلية والأمن الوطني اعتبرت قرار المحكمة قراراً عنصرياً يتلاءم ويتوافق مع سياسة وعقلية ممنهجة يرتكز إليها إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني في تنفيذ عدوانها وجرائمها المستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وهو ما يشجع جنود الاحتلال على ممارسة شهوة القتل بدم بارد، وخارج إطار القوانين الإنسانية والضوابط العسكرية التي كفلتها اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من المواثيق الدولية.

قتلت مرتين

وبكلمات لا تخلو من السخرية يقول الكاتب أحمد دحبور في مقال له بعنوان"قتل النفس مرتين":"ولكن للإنصاف لا بد من الاعتراف بأن ذوي الدم الأزرق من شعب الله المختار المتعالين على البشر جميعاً، يمكن أن يقتادهم القضاء في حالات معينة إلى المحاكم.. من ذلك ما تردّد أخيراً من أنباء محكمة قد استغرقت عاماً كاملاً - أرأيتم العدل؟ - مثل خلالها الضابط الذي قتل الطفلة إيمان الهمص، بعد أن التبس عليه الأمر، فظن حقيبتها المدرسية عبوة متفجرات؟؟ بقي أن نذكر أن إيمان بنت السنوات العشر هي تلميذة في مدرسة ابتدائية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت