سعد بن عبدالله البريك 9/9/1426
مع يقيني بأن الشيعة ليسوا سواء، وأن شيعة الفرس ليسوا كشيعة العرب، وأن شيعة العرب طرائق قدداً، إلا أن تصريحات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بخصوص الأوضاع السياسية الحالية في العراق جاءت بمثابة (صيحة نذير) توقظ العقول من سبات الغفلة عن التصدي للمخططات الإستراتيجية للمستفيدين من تفاقم الفرص في المنطقة، والذين وجدوا في الساحة العراقية مرتعاً خصباً برعاية أمريكية ومباركة بريطانية، وتوجّس متردّد من الدول الفاعلة في أوروبا وآسيا.
وبينما يجهل أو يتجاهل المعنيون بالوضع من قريب أو بعيد خطورة الطموحات المذهبية في العراق، وما حوله على مستقبل استقرارهم وأمنهم القومي -لا سيما في الخليج- جاء التحذير من السعودية على لسان وزير الخارجية السعودي ليقرب صورة مآلات الصراع الحالي في العراق بكل أدواته السياسية والعسكرية والفكرية على العراق نفسه وعلى المنطقة برمتها.
وفي هذا السياق أعرب مجلس الوزراء السعودي"عن أمله في أن يدرك الجميع أن مصلحة المنطقة هي في بقاء العراق كياناً سياسياً عربياً إسلامياً موحداً ممثلاً لجميع أبنائه وطوائفه، وبمنأى عن التدخل في شؤونه الداخلية".
والمتتبع للوضع العراقي، وما يجري في أروقته السياسية سواء على صعيد التشكيل الإداري والسياسي للحكومة العراقية الحالية، أو على صعيد ارتباطها الفكري والعقدي والسياسي مع إيران أو على صعيد تنسيقها مع إدارة الاحتلال الأمريكي، أو على صعيد الممارسات العسكرية (الحكومية العراقية-الأمريكية) في المدن والشوارع العراقية أو على صعيد محاولات بناء دولة العراق الحديث بدستور جديد...يُدرك -بجلاء - طبيعة المخطط الذي يجري تنفيذه بخطوات مدروسة في اتجاه التمهيد النفسي والسياسي لقيام دويلات متفاوتة القوى، وصالحة للتوظيف السياسي بل والعسكري أيضاً لتحقيق الحلم الإستراتيجي الأمريكي الكبير ( الشرق الأوسط الكبير) .
التحذير الذي أطلقه وزير الخارجية السعودي أشار إلى أهم محاور الخطورة في الوضع العراقي الحالي، وما قد يتمخض عنه...فقد حذّر من حدوث حرب أهلية عراقية طاحنة ستدمر العراق (المدمر أصلاً) ...وتدفع المنطقة إلى كارثة ...وتجر العرب إلى الصراع....كما حذّر من عواقب التغلغل الإيراني في العراق ..وخطورة بنود الدستور العراقي الذي يهيئ الجو القانوني والسياسي لتقسيم العراق!
وبعيداً عن أسلوب التعميم وانطلاقاً من تصريحات وزير الخارجية سعود الفيصل، نستعرض في هذا المقال في"حلقته الأولى"حقيقة التغلغل الإيراني في العراق، وعلاقة ذلك بما يحدث في مدن أهل السنة من تقتيل وإبادة على يد الميلشيات الشيعية الحزبية والقوات العراقية الحكومية تحت غطاء عسكري وسياسي وإعلامي.
وقبل ذلك، إذا استطلعنا ردود الفعل من التحذير السعودي نجده قد حظي باهتمام بالغ من قبل الأوساط السياسية في العالم، وكان من الطبيعي جدا أن تعتبره أمريكا في البداية تصريحاً"غير مسؤول"!!، ليس لأنه مخالف للواقع أو مفتقر للمصداقية والعقلانية في التحليل وبعد النظر، ولكن لكونه يحمل في طياته تعريفاً بالوضع المتردي الذي تشهده أمريكا في العراق والمتمثل في مغامراتها (التكتيكية) الطائشة مع الشيعة هروباً من جحيم المقاومة..!!! لكن الوسط السني الذي عانى الأمرّين من جراء الوضع السياسي الحالي في العراق، ويتوقع الأسوأ من كل المعطيات السياسية في المرحلة المقبلة (مرحلة ما بعد الدستور) ، كان له موقف آخر من تصريحات الفيصل، فقد جاءت ردود الفعل من قبل التكتلات السنية في العراق مرحبة بالتحذير السعودي حيث صرح المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي في بيان له على موقعه على الإنترنت أن:"تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بشأن العراق، والتي حذر فيها من أن العراق يتجه نحو التفكك، تحمل وصفاً دقيقاً لحالة العراقيين، وتنم عن تقدير واقعي للمخاطر التي تحيق ببلادهم"، وأن تصريحاته:"تحمل وصفاً دقيقاً لحالة العراقيين الذين حز في نفوسهم أن يُتركوا في أتون المؤامرة وحدهم كل هذه الفترة"، وأن"أبناء العراق يتطلعون إلى أشقائهم العرب جميعاً، وبالأخص في المملكة العربية السعودية ليعينوهم على تجاوز المحنة، وتحقيق التوافق، ونبذ الفرقة فيما بينهم". وأن"نصرة العراقيين في هذا الظرف العصيب واجب تقتضيه أخوة الإسلام والعروبة خصوصاً، وهم يواجهون مؤامرة عاتية على عقيدتهم وهويتهم وتتواطأ عليهم إرادة الغزاة مع إرادة القوى الشعوبية الحاقدة". وفي السياق ذاته ثمّن مجلس الحوار الوطني التحذيرات السعودية واصفاً إياها بأنها"أشاعت ارتياحاً في أوساط الشعب العراقي المظلوم". ومتمنياً من"باقي الأشقاء والمسلمين أن يقتدوا بمبادرة الأمير سعود الفيصل، ويمزّقوا جدران الصمت على مؤامرة ذبح العراق التي ستنعكس تداعياتها -إذا مرت لا سمح الله- على عموم الوضع العربي والإسلامي في المنطقة".