الاسلام اليوم/ القاهرة 18/2/1424
السقوط الرهيب - والغير مبرر - لبغداد واختفاء الرئيس العراقي صدام حسين والظروف التي أحاطت به فرضت نفسها على الصحافة المصرية هذا الأسبوع لدرجة توارت خلفها مجازر شارون ضد الشعب الفلسطيني، وكانت هناك العديد من الموضوعات والتي تعد أقل أهمية ولكنها أهملت أيضا مثل نشر كتاب عن أبرز المرشحين لخلافة صدام حسين أو الدعاوى القضائية التي طالبت بفرض الحراسة على سفارات أمريكا وانجلترا والدول التي سهلت ضرب واحتلال العراق .
الأربعاء الحزين وسقوط بغداد
ففي عدد مجلة"أخر ساعة"عنٌون الكاتب الصحفي إبراهيم قاعود مقاله"الأربعاء الحزين.. سقوط بغداد"حيث أكد أن السقوط المفاجئ لبغداد أصاب الأصدقاء قبل الأعداء بالصدمة فالعاصمة العراقية كانت قوات الغزو تخشى معركتها الحاسمة والفاصلة فإذا بها تسقط مغشيا عليها وتغرق في صمتها بينما تفر فئران السفينة من أركان النظام قبل غرقها.
وتابع"إنه في يوم الأربعاء الحزين فرك الجميع عيونهم غير مصدقين للمشهد الذي يرونه على شاشات التليفزيون والذي اختار الأمريكيون له ساحة فندق فلسطين الذي روعته القوات الأمريكية قبل يوم واحد باستهدافه بالقصف ليلقى ثلاثة من المراسلين مصرعهم في انتهاك سافر لقوانين حماية المدنيين والصحفيين بحجة ساذجة وهي وجود القناصة بالفندق وهي تماثل الحجة الساذجة الأخرى بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل ولابد من نزعها بالقوة!"
ويختتم القاعود مقاله بالقول أنه"تبقى مواجهة العراقيين لواقع الاحتلال الأمل الوحيد في استعادة العراقيين لروح المقاومة التي قد تفرز نماذج قادرة علي حكم البلاد على أسس سياسية تراعي ذلك التنوع العرقي والطائفي حفاظا على كيان حضاري وتاريخي له مكان في قلب كل عربي ومسلم في كل العصور".
سقوط بغداد... البداية
وفي مقال فهمي هويدي المنشور بصحيفة الأهرام يؤكد أنه إذا كان الذي جرى في العراق قد شابته مفاجآت وألغاز يستعصي فهمها أو تفسيرها , في الوقت الراهن على الأقل , فإن الذي سيجري لم يعد فيه سر , وإنما أصبح أكثره واضحا وضوح الشمس , بعدما ظهرت على المسرح شخوصه , وأعلنت عناوينه على الملأ , وسربت تفاصل الإعلام بقصد أو بغير قصد .
خاصة وأنه باحتلال بغداد تكون قد سقطت أول عاصمة عربية في القرن الحادي والعشرين , وأن الصحف الإسرائيلية تلح علي أن الحرب لم تحقق هدفها ما لم يتم تأديب سوريا وإيران , وهي بذلك تؤلب أمريكا على باقي الدول العربية .
ويواصل هويدي ذكره للمكاسب الصهيونية من وراء هذه الحرب فيوضح حصة إسرائيل هي الأكثر وضوحا حتى الآن , ويقول"كنت قد ذكرت قبلا بعض التفاصيل عن الدور الإسرائيلي في التعبئة للحرب والتخطيط لها وتنفيذها أيضا , وأشرت إلى الوعود الأمريكية بإعطاء إسرائيل الحق في الحصول على النفط العراقي بسعر رخيص , وقد نشر لاحقا أن ملف مد خط أنابيب البترول من الموصل إلي حيفا بإسرائيل قد وضع على الطاولة , وبمضي الوقت بدأت بقية التفاصيل تتكشف , منها إن الجنرال المتقاعد جاي جار نر الحاكم العسكري الأمريكي الذي نصبته الإدارة الأمريكية ليمسك بزمام الأمور في بغداد , رشحه وزير الدفاع رامسفيلد , وزكاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ( الحياة اللندنية 4/12) , وذكرت هاآرتس في 4/9 أنه شارك في نصب شبكات الصواريخ بإسرائيل , وفي تطوير صواريخ الحيتس , وقالت التليجراف البريطانية: إن هذه هي المرحلة الأولى التي يحكم فيها العراق رجل معترف".
خسائر أمريكا من ضرب العراق
أما في أهرام الجمعة فكتب فاروق جويدة عن أمريكا بين الربح والخسارة حيث يرى أنه مهما يكن حجم المكاسب والأرباح التي ستجنيها الإدارة الأمريكية من عدوانها على العراق إلا أن الخسائر ستكون أفدح بكثير وسوف يدفع الشعب الأمريكي ثمن هذه المأساة سنوات طويلة.
ويضيف"إن ما حدث في الأسابيع الثلاثة الأخيرة كان وصمة في جبين القوة العظمي التي تحاول أن ترث العالم وتدير شئونه بعيدا عن القوانين والشرائع لكي تنصب طغيان القوة سلطاني الألفية الثالثة التي يعيشها العالم"ويذكر جويدة خسائر أمريكا من الحرب بقوله"الشعب العراقي استطاع بإمكانياته العسكرية المحدودة والحصار الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي يعيش فيه منذ 13 عاما أن يواجه القوة العظمي ويتصدى لها ببسالة ثلاثة أسابيع كاملة.وأيا كانت النتائج العسكرية للحرب إلا أن العراقيين حرموا الإدارة الأمريكية من نصر كانت تحلم به وهي تضع أقدامها على رأس العالم".
ويؤكد الكاتب أنه"لا شك في أن الأنظمة العربية سوف تجد نفسها بين فكي الرحى حيث العلاقات الخاصة مع أمريكا و الكراهية الشديدة من شعوبها لكل ما هو أمريكي وعلى الجميع أن يدفع ثمن حماقته فإذا كان لعاب أمريكا قد سال على نفط العراق فإن مصالح أمريكا الحالية أكبر بكثير مما لدي العراق من النفط".