فهرس الكتاب

الصفحة 3650 من 27364

"العولمة"نوع من الغزو الجديد

د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

مانشيتات

1-"العولمة"نظام يقصد به الخضوع لمجموعة النظم والأفكار والعادات والتقاليد السائدة في الغرب في مجالات الحياة.

2-إقامة المؤتمرات في بلاد مختلفة، وإتاحة فرص التعليم أمام الأجانب وتسويق العادات والتقاليد، واستخدام التقنية الحديثة في مجال الاتصالات هي بعض وسائل"العولمة".

3-إن من بين العاملين في المجال الفني أناساً يحرصون على دينهم ويخافون ربهم ويحاولون بعث القيم الأصيلة في أعمالهم.

4-الحرص على الجوانب الثقافية والفكرية تعميق للمشاعر الوطنية وتثبيت له في النفوس والقلوب.

5-الوازع الديني والمحافظة على القيم، والعناية بالشباب ورعايتهم أمر لا مفر منه في الوقاية من خطر الغزو الثقافي الجديد.

دلالة العولمة:

العولمة تعبير مستحدث أخذ يجري على الألسنة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وتبلور نظام عالمي جديد، أحاديّ القطبية، تقوده أمريكا، ومن ورائها دول عديدة تسعى في نفس المضمار، ولا يحدث بينها - غالبا - خلاف في قرار، فشاع استعمال"لفظ العولمة"للدلالة على اكتساح الرؤية الغربية في السياسة الدولية لوجه الأرض، فلا يخرج عن هذه السياسة الدولية التي تضع أسسها الولايات المتحدة، وتبرزها وتخرجها الأمم المتحدة إلا قليل من الدول، التي يؤدبها الحصار الاقتصادي (ليبيا) أو العداء السياسي والانقطاع الدبلوماسي (إيران) أو العدوان المسلح (السودان وأفغانستان) .

ولم يقف تعبير (العولمة) عند المجال السياسي وحده، بل تعداه إلى مجالات أخرى عديدة حتى صار يعني:

خضوع الشعوب لمجموعة النظم والأفكار والعادات والتقاليد السائدة في (الغرب) في المجالات الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية بجميع مظاهرها وعللها، ما صلح منها وما فسد على السواء إلى جانب المجال السياسي بالطبع، وهذا ما أعلنه الرئيس كلينتون في خطابه في الأمم المتحدة في دورة انعقادها الثامنة والأربعين، حين بيّن سياسة بلاده الخارجية التي تقوم على الأسس الأربعة الآتية:

1-تقوية وتوحيد المجتمعات الديمقراطية الصناعية.

2-التبشير بالديمقراطية والعمل على نشرها في العالم.

3-التبشير باقتصاديات السوق (الخصخصة) والعمل على تطبيقها في العالم.

4-حصر وتطويق الدول غير الديمقراطية. (قضايا دولية العدد 198 ص16) .

وسائل تسويق العولمة:

أولا: إقامة المؤتمرات:

وبالطبع فإن نشر هذه المبادئ في العالم يستتبعها نشر القيم الغربية ومعالم السلوك وغيرها مما يصطدم في كثير من الأحيان مع قيم الشرق الإسلامي ومبادئه والعادات والتقاليد السائدة بين الشعوب الإسلامية، ولعل العمل على نشر هذه القيم الغربية كان وراء إقامة مجموعة كبيرة من المؤتمرات في عديد من البلاد أذكر منها مؤتمر الإسكان الذي أقيم في القاهرة، وواجه معارضة شديدة، ومؤتمر المرأة الذي عقد في بكين وواجه - أيضاً - معارضة شديدة للتوجيهات والقيم التي يرغب الغرب في تسويقها ونشرها بين الشعوب، لا لشيء إلا لأنها سائدة عنده.

ثانيا: التعليم:

ولم تقف محاولة الغرب فرض مجموعة النظم السائدة عنده على العالم عند عقد عدة مؤتمرات في بلدان مختلفة، بل اتخذ عدة وسائل أخرى تؤدي إلى نفس الغرض، فعمل على إتاحة فرص تعليم بعض القيادات الشابة التي تعود إلى بلادها حاملة مبادئ الغرب وقيمه، رافضة نظم بلادها، وطرائق تفكيرها وأسلوب تعاملها(وقد تعلم في أمريكا - وحدها - في الفترات الأخيرة مليوني طالب آسيوي، بينما لا يوجد طلبة روس في أمريكا سوى 10 آلاف كما يقول ميخائيل كرامر في مقال له بمجلة تايم الأمريكية بتاريخ 12/4/1993م، ويذكر في مقاله أن حوالي نصف أعضاء البرلمان الألماني درسوا في أمريكا الأمر الذي ساعد على تماسك الديمقراطية في بلادهم على حد قوله.

وقد دعا السيناتور الأمريكي بيل برادلي إلى إحضار الروس إلى أمريكا بأعداد ضخمة لأنهم سيتعلمون الرأسمالية بطريقتهم الخاصة، وهذا سيأخذ وقتاً ولكن لا يوجد شيء مختصر في تبادل الأفكار على مستوى كبير) (قضايا دولية العدد 173 ص24) .

ثالثا: العادات والتقاليد:

ثم بدأت تنتشر في العالم الطريقة الأمريكية في المطعم والمشرب بحيث أحاطت بالكرة الأرضية مجموعة من المطاعم الأمريكية المنتشرة في كل الأرض، تقدم الوجبات السريعة الجاهزة على الطريقة الأمريكية، وغزت طريقة ونوعية الملابس الأمريكية الشباب، وصار (الكاوبوي) راعي البقر بزيّه المعروف الذي ما يزال ينشر في الإعلانات على أنه الرجل العصري الذي لا تهزه الأعاصير، صار هذا النموذج الموضوع في كل حين أمام الشباب هو القدوة وهو الأمل الذي يحلم به كثير من الشباب في كثير من البلاد.

وليس معنى هذا أن هذا الغزو في طرائق الطعام والشراب والملبس قاصر على الناحية الشكلية الخارجية، فهذا هو المظهر البادي للعيان، والحقيقة أن هذا الفتى الآخذ بالمظاهر الغربية لم يأخذ بها إلا بعد أن تفتت جزء من هويته، وهبط جزء من ذاتيته، وسقطت من حسابه قيم كان يدين بها ويتمثل آدابها فتخلى عنها وتمسك بغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت