سؤال:
أود أن أطمئن بخصوص الداعية"أحمد ديدات"يرحمه الله ، حيث علت أصوات تتهمه بأنه كان من طائفة الأحمدية والتي مقرها الرئيس باكستان ، ويستشهدون بما قد يورده الشيخ أحيانا في مناظراته من النظرية التي تقول بأن المسيح صلب ولكنه لم يمت على الصليب ، وإنما أغمي عليه فحسب ، ولكنه مات بعد ذلك في حادث عرضي ثم رفعت روحه إلى السماء .
أود أن أعرف ما هي وجهة نظر الداعية المعروف"أحمد ديدات"؟ وهل تلك الاتهامات صحيحة ؟ حيث إني من محبي الشيخ عليه رحمة الله ، وأتابع بشغف مناظراته ، ومؤلفاته ، ولكم جزيل الشكر .
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
ولد الشيخ أحمد حسين ديدات في مدينة"سيرات"بالهند عام 1918 م , وقد هاجر والده إلى دولة"جنوب أفريقيا"بعد وقت قصير من ولادته ، وعندما بلغ تسع سنوات ماتت والدته ، فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقية عمره .
وفي جنوب أفريقيا خرج الشيخ أحمد ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 م بقاعة ألبرت هول في"بريطانيا"، وقد ناظر كبار رجال الدين النصراني أمثال: كلارك -، وجيمي سواجارت ، وأنيس شروش ، وغيرهم ، وقد انتفع بها المسلمون فثبت اعتقادهم بالإسلام والقرآن ، وعرفوا التحريف والكذب في الأديان المحرفة ، كما انتفع بها بعض من منَّ الله عليه بالهداية من النصارى .
وفي يوم الاثنين الثامن من أغسطس 2005 م توفي الداعية والشيخ المجاهد أحمد ديدات ، وقد لاقى ربَّه عن عمر يناهز ( 87 ) عاماً بمنزله في منطقة"فيرولام"بإقليم"كوازولو ناتال"بجنوب إفريقية بعد صراع طويل مع المرض .
ثانياً:
وأما اعتقاد المسلمين في المسيح عليه السلام: فهو اعتقاد دليله الكتاب والسنَّة ، فالمسيح عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل ، ويعتقد المسلمون بأن عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إلى السماء حياً ، وأنه لم يصلب ولم يُقتل ، وأنه باقٍ حيّاً فيها إلى قرب قيام الساعة ، وأنه سينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويحكم بالشريعة الإسلامية ، ثم يموت - عليه السلام - كسائر البشر .
قال الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية - رحمه الله -:
وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، ويظهر هذه الملة - ملة محمد - ويحج البيت ويعتمر ، ثم يميته الله تعالى .
"المحرر الوجيز" ( 3 / 143 ) .
ويقول السفاريني - رحمه الله -:
فقد أجمعت الأمة على نزوله ، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة ، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه ، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ، ويحكم بهذه الشريعة المحمدية ، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء .
"لوامع الأنوار البهية" ( 2 / 94 ، 95 ) .
ثالثاً:
القاديانية حركة نشأت سنة 1900 م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية ، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص .
ويعتقد القاديانية أن النبوة لم تختم ب صلى الله عليه وسلم بل هي مستمرة ، والله يرسل الرسول حسب الضرورة ، وأن"غلام أحمد"- مؤسس القاديانية ولد عام 1839 م ، وتوفي عام 1908 م - هو أفضل الأنبياء جميعا !!
ويعتقدون أن جبريل كان ينزل على"غلام أحمد"، وأنه كان يوحى إليه ، وأن إلهاماته كالقرآن .
وانظر تفصيل اعتقادهم وبيان كفرهم في جواب السؤال رقم ( 4060 ) .
رابعاً:
أما قول الأحمدية - القاديانية - في المسيح عليه السلام: فهو أنهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام صُلِب ولم يمت على الصّليب ، لكنه أُغمِي عليه ، ودُفن ، ثم هرب من قبره إلى"كشمير"! ومات هناك ميتة طبيعية ، وقبره هناك موجود .
وهم يؤولون الرفع على أنه مجازي لا حقيقي , أي: رفع المكانة والمنزلة لا رفع البدن .
وقد جاء اعتقادهم هذا في رسالتين لهم الأولى بعنوان:"المسيح الناصري في الهند"، وهي من تأليف ميرزا غلام أحمد نفسه ، والثانية بعنوان"وفاة المسيح ابن مريم والمراد من نزوله"، وهي من نشر"الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية"، وقد وضعوا على غلافها صورة مزعومة لقبر عيسى عليه السلام في"سري نغر"بكشمير الهند .
وقد قالوا في ( ص 2 ) : إن عيسى عليه السلام لم يُرفع حيّاً ، ولم يُلق شبهه على أحد ، وإنما عُلق على الصليب بضع ساعات ، ولما أُنزل كان في حالة إغماء شديد حتى خُيل إليهم أنه قد مات ، ثم بعد واقعة الصلب هاجر من فلسطين إلى البلاد الشرقية: العراق ، وإيران ، وأفغانستان ، وكشمير ، والهند ، وعاش عشرين ومائة سنة .
وقد ادعى ميرزا غلام أحمد القادياني كذباً وزوراً بأن الله أوحى له بهذا التفسير ، وهو قول بعض النصارى من قبله ، والظاهر أنه سرق الفكرة منهم .